في زاوية ضيقة من غرفة تكاد لا تستوعب جسد طفلة منهك، يتوقف الزمن على مشهد من الألم والصمت، هناك، في قلب المعاناة، تجلس داليا الزويدي، طفلة فلسطينية لم تعرف من الحياة سوى الجوع والمرض، وتصارع كل يوم نقص الأكسجين وسوء التغذية، بينما تحاول والدتها منيرة، رغم كل المعاناة، أن تعوضها ما فقدته من علاج وسط انقطاع مستمر للأدوية والخدمات الطبية.
داليا التي كانت تخطو خطواتها الأولى بثقة قبل الحرب، اليوم فقدت القدرة على المشي، وعلى الجلوس، وعلى ممارسة أبسط الحركات التي كانت تعني لها الحياة. كل ذلك بسبب توقف العلاج الطبيعي الذي كان يعيد إليها بريق الأمل.
تقول منيرة، والدة الطفلة، بصوت مملوء بالألم والدموع: "كانت داليا قادرة على المشي، لكنها الآن لا تستطيع حتى الجلوس، وفقدت استقلاليتها بالكامل. حتى الأكل والشرب صار يحتاج إلى مساعدة كاملة، وأصبحت بحاجة إلى بامبرز وكرسي متحرك."
وتضيف منيرة لـ "وكالة سند للأنباء"، أن سوء التغذية أثر بشكل مباشر على صحة داليا، حيث تعاني من الرشفة التي تمنعها من الاستفادة من أي علاج طبيعي، محذرة من أن وضعها الصحي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
ووصفت الوالدة المكلومة حياتهم بالقول: "أشعر أن حياتنا أصبحت أشبه بأموات مع وقف التنفيذ.. لا صوت يعلو فوق صرخات أطفال غزة الذين يعانون بصمت وسط تجاهل العالم".
حالات في ارتفاع مستمر..
وأمس الجمعة، أعلنت منظمات وهيئات أممية عالمية، عن انتشار جائحة المجاعة رسميًّا في قطاع غزة بسبب سياسة التجويع الممنهجة التي نفذتها الحكومة الإسرائيلية.
وفي تصريحات سابقة، حذّر المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" كاظم أبو خلف، من أن الوضع الإنساني يتدهور بشكل خطير في قطاع غزة، مبينا أن 112 طفلًا يدخلون يوميًا في دائرة سوء التغذية، حتى منتصف أغسطس/ آب الجاري.
وقال أبو خلف إن عدد الأطفال الذين دخلوا في مرحلة سوء التغذية الحاد ارتفع بنسبة 180%، عند المقارنة بين فبراير/ شباط (خلال الهدنة) ويونيو/ حزيران الماضي، مؤكدًا أن "الاحتلال لا يتوقف عند هذا الحد، بل يستمر في الارتفاع بشكل مقلق".
وبوتيرة يومية، تعلن وزارة الصحة بغزة ارتقاء عدد من الشهداء، بينهم أطفال، نتيجة سوء التغذية الناتج عن الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي.
