حذّرت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية من التصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى المبارك، عقب اقتحام مئات المستوطنين لباحاته، اليوم الثلاثاء، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت الدائرة في بيان صحفي، تابعته "وكالة سند للأنباء"، إن هذه الاقتحامات والانتهاكات المتكررة تُعد تجاوزًا للخطوط الحمراء وانتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
ولفتت إلى أن سماح سلطات الاحتلال لأحد المستوطنين بالنفخ في "بوق الشوفار" داخل ساحات المسجد، إلى جانب الحشود التي تجمّعت عند حائط البراق بدعوة من "مؤسسة تراث الحائط الغربي"، يكشف عن مساعٍ ممنهجة لفرض طقوس دينية يهودية داخل محيط الأقصى، ضمن مشروع تهويدي يستهدف هوية المدينة المقدسة.
وأكدت الدائرة أن هذه الاقتحامات ليست حوادث فردية، بل تأتي ضمن سياسة إسرائيلية مستمرة لتهويد القدس وتقويض طابعها العربي والإسلامي، محذّرة من أن استمرار هذه الممارسات يشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار، وقد يؤدي إلى انفجار شامل تتحمّل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عنه.
وأشارت إلى أن تصعيد وتيرة الاقتحامات، لا سيما خلال الأعياد اليهودية، يعكس مخططًا استراتيجيًا لتغيير الوضع القائم وفرض سيطرة إسرائيلية كاملة على المسجد الأقصى، بما يشمل إقامة طقوس يهودية داخل ساحاته.
ودعت دائرة شؤون القدس المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وجاد لوقف هذه الانتهاكات، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى صراع ديني مفتوح.
وفي السياق ذاته، اقتحمت جماعات من المستوطنين باحات المسجد الأقصى صباح اليوم، ونفذت طقوسًا تلمودية استفزازية ورقصات داخل الساحات، وسط حراسة أمنية مشددة من شرطة الاحتلال.
ووفق مصادر مقدسية، بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد يوم أمس الإثنين 622 مستوطنًا، تزامنًا مع بداية الشهر العبري، حيث كثفت جماعات "الهيكل" المتطرفة من دعواتها لاقتحام الأقصى وأداء طقوس علنية داخله.
وكانت محافظة القدس قد اعتبرت أن النفخ ببوق "الشوفار" داخل المسجد لم يعد مجرد طقس ديني، بل تحوّل إلى أداة سياسية خطيرة تُستخدم لفرض السيادة الإسرائيلية وتغيير الوضع القانوني القائم في الحرم الشريف.
وأكدت المحافظة أن هذا الفعل يمثل اعتداءً مباشرًا على الهوية الإسلامية للمكان، وتحديًا سافرًا للقانون الدولي، داعية إلى محاسبة الاحتلال على جرائمه المتكررة بحق المسجد الأقصى والهوية الفلسطينية في القدس.
