تجلس وفاء أبو عمرة على فرن الطينة، يداها مشققتان من الحرارة، ووجهها مشوه من الشمس الحارقة، عيونها تترقب كل لحظة لتأمين لقمة العيش لعائلتها في ظل خراب شامل وفقدان كل مقومات الحياة.
كانت حياتها قبل الحرب تدور بين فصول المدرسة ودفاتر التحضير، بين تعليم الأطفال ورعاية طلابها، لكنها اليوم وجدت نفسها معلمة سابقًا، خبازة مضطرة الآن، تكافح لساعات طويلة لتأمين حياة بسيطة لعائلتها، بينما ينهار كل شيء حولها.
"لأجل لقمة العيش"..
قالت وفاء أبو عمرة، النازحة من قطاع غزة، إنها كانت تعمل كمعلمة رياضيات قبل اندلاع الحرب، وكانت تحرص على تدريس الطلاب وإعداد دفاتر التحضير والفصول الجديدة، لكنها الآن وجدت نفسها تعمل على فرن الطينة لتوفير لقمة العيش لأولادها، وسط ظروف قاسية لا كهرباء فيها، ولا مأوى، ولا طعام كافٍ، ولا صحة، ولا تعليم.
وأوضحت "أبو عمرة" في مقابلةٍ مصوّرة لـ "وكالة سند للأنباء"، أن حياتها تحولت بالكامل منذ اندلاع الحرب، وأنها تعاني بصفتها أمًا لستة أطفال، منهم أطفال في سن المراهقة ورضيع.
وأضافت بنبرةٍ من القهر، أن زوجها مريض بالسرطان، ما يجعل مسؤوليتها مضاعفة، وأنها مجبرة على العمل في أفران الطينة لساعات طويلة تحت حرارة شديدة، بأيدي محترقة وجوه مشوية، لتوفير حياة كريمة لعائلتها.
وأشارت "أبو عمرة" إلى أن الأطفال يعيشون في رعب دائم، مستيقظين طوال الليل مفزعين من القصف المستمر، وأن النزوح والدمار الذي حل بمنازلهم جعل أطفالها يعيشون خوفًا مستمرًا.
وأكدت أن العمل في أفران الطينة ليس خيارًا، بل ضرورة لبقاء أطفالها على قيد الحياة، معبّرة عن صعوبة توفير أبسط مقومات العيش من طعام وماء ومواد خام للطهي، وسط غياب الدخل الكافي.
وبيّنت أن الحرب عطّلت كل شيء في حياتهم، وأن غياب المدارس والتعليم والصحة والحياة الكريمة يجعل الأطفال والعائلات يواجهون ضياعًا وتشردًا يوميًا.
وناشدت وفاء العالم أجمع بالتدخل لإيقاف الحرب، وطلبت من الجهات المسؤولة إعادة الأطفال والنساء إلى بيوتهم وتأمين حياة آمنة لهم، مؤكدة أن ما تعانيه هي تمثّل آلاف الأمهات والملايين من الفلسطينيات اللواتي فقدن أبسط مقومات الحياة.
واختتمت قائلة: "نحن نحتاج إلى وقف الحرب فورًا، وفتح المدارس، وتأمين حياة كريمة لأطفالنا، أولادنا ضاعوا، نحن مرهقون، وجوزي مريض، ونحن نناشدكم باسم الإنسانية".
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ 692 تواليا، ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بحق المدنيين في قطاع غزة، بمن فيهم النساء والأطفال وطالبي المساعدات، فيما يفاقم الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال على القطاع من صعوبة الأوضاع الإنسانية.
