في ظل تصاعد موجة العنف والانفلات الأمني في الضفة الغربية، يعمق إعلان وزير "الأمن القومي" الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير عن منح 100 ألف رخصة سلاح جديدة للمستوطنين جراح المشهد الفلسطيني، ويفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات كارثية.
القرار الذي يأتي في ذروة تصعيد الاحتلال ضد الفلسطينيين، يعيد إلى الذاكرة أحقاباً مظلمة من تاريخ العصابات المسلحة، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاعتداءات الدموية الجماعية المنظمة التي قد لا تفرق بين المدنيين في القرى والمدن.
وفي ظل هذا الواقع المتوتر، تبدو الضفة الغربية وكأنها على شفا انفجار واسع قد يشعل فتيل نزاع لا يحمد عقباه.
في الرابع عشر من أغسطس/ آب الماضي، استشهد الشاب ثمين دوابشة (35 عامًا) برصاص المستوطنين في بلدة دوما، في مؤشر واضح على تصاعد وتيرة العنف.
ويبدو أن هذا الحادث ليس سوى بداية موجة جديدة من التصعيد الدموي، خاصة بعد إعلان بن غفير في الأول من الشهر الجاري عن منح 100 ألف رخصة سلاح جديدة، ليصل إجمالي الرخص إلى 330 ألفًا منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

محافظ نابلس، غسان دغلس، يحذر من أن هذا القرار يمنح الضوء الأخضر لموجة جديدة من القتل والاعتداءات.
وأكد دغلس أن "دولة المستوطنين وعصاباتهم أصبحت تتحكم بكل شيء"، وأن المستوطنين باتوا يشكلون عصابة كبيرة منتشرة في الضفة الغربية.
وأشار في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن المستوطنين يمارسون انتهاكات مستمرة، من بينها أعمال تعري أمام النساء الفلسطينيات وتهديدات بالقتل، مما يعكس حالة من الانفلات الأمني والاعتداءات غير المسبوقة.
تسليح المستوطنين يعيد سيناريوهات عصابات الشتيرن والهاجانا
من جانبه، يربط صلاح الخواجا، مسؤول هيئة الجدار ومواجهة الاستيطان، هذا التصعيد بتاريخ العصابات المسلحة كـ "شتيرن" و"هاجانا" التي كانت مدعومة من الجيش البريطاني في الماضي.
وحذر في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" من أن هناك أكثر من 60 منظمة إرهابية استيطانية مسلحة تنتشر في الضفة، مما يهدد بوقوع مجازر جماعية.
ووصف الخواجا بن غفير بأنه "مراهق سياسي" يسعى لفرض سيطرته على كل ما هو فلسطيني عبر الهدم والقتل والمصادرة.
في سياق متصل، يرى المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن عقلية الحكومة الإسرائيلية، و"ابن غفير" على وجه الخصوص، ميليشياوية وإرهابية، حيث انتقل إرهابهم من الشارع إلى السلطة الرسمية.
وأوضح أن تسليح مئات الآلاف من المستوطنين يشكل قنبلة موقوتة تهدد حياة أكثر من 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، مشيرًا إلى احتمالية اندلاع عمليات قتل جماعي واجتياحات واسعة بقيادة المستوطنين.

ويحذر المدهون في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" من أن هذا التصعيد لا يهدد الفلسطينيين فحسب، بل يفتح الباب أمام موجة نزوح وتهجير واسعة، ويهدد استقرار المنطقة بأسرها.
وطالب بتحرك عاجل من السلطة الفلسطينية، جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، والدول المجاورة مثل الأردن، للحد من هذا الانفلات.
بدوره، الناشط عيسى عمرو يؤكد أن الاحتلال يعزز تشكيل ميليشيات مسلحة تحت غطاء مدني، مستعيدًا أساليب العصابات المسلحة التاريخية مثل "الشتيرن" و"الأراغون".
وحذر أيضًا من تحول الضفة الغربية إلى مسرح مجازر جماعية على غرار ما يحدث في غزة، واصفًا الوضع الراهن بأنه مليء بالرعب والخوف وسط انفلات أمني واسع، خاصة مع تهجير نحو 80 تجمعًا بدويًا حتى الآن.
تصاعد الهجمات الاستيطانية.. أكثر من 1000 هجوم في 2025
أما من الناحية الإحصائية، فقد شهدت الضفة الغربية طفرة استيطانية غير مسبوقة منذ تشكيل حكومة نتنياهو الأخيرة، حيث ارتفع عدد المستوطنات المعترف بها من 128 إلى 178، بينما وصل عدد البؤر الاستيطانية غير القانونية إلى 214 مع نهاية 2024، منها 66 أقيمت خلال فترة الحرب الحالية.
وأشارت تقارير رسمية إلى تزايد العنف الاستيطاني، حيث شُنت مئات الهجمات على تجمعات فلسطينية، أسفرت عن سقوط ضحايا ودمار واسع للممتلكات.
كما وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 1000 هجوم استيطاني منذ بداية 2025، مما يعكس حجم الانفلات الأمني الذي تعيشه الضفة.
هذه المعطيات تضع الفلسطينيين أمام واقع متأزم، وسط استمرار سياسات الاحتلال التي تتوسع في البناء الاستيطاني والاعتداءات، مما يزيد من المخاطر المحدقة التي قد تتسبب في كارثة إنسانية واجتماعية واسعة.
