توفي اليوم الخميس، الكاتب والشاعر الفلسطيني عمر حرب، نتيجة سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية في قطاع غزة، وذلك بعد شهور من معاناة جسدية ونفسية قاسية، أعقبت فقدانه زوجته ومعظم أبنائه وسبعة من أحفاده خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.
وأُعلن اليوم عن رحيل عمر حرب في مستشفى ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوب القطاع، بعد أن انهار جسده تحت وطأة الجوع والصدمة النفسية، حيث أُصيب بـ "ورم سرطاني" في الغدة الليمفاوية عقب الكارثة الإنسانية التي ألمّت بعائلته، دون أن يحظى بفرصة للعلاج أو حتى أبسط مقومات الرعاية الصحية.
وكان الراحل قد فقد 26 فردًا من عائلته في جرائم متفرقة للاحتلال خلال الحرب، ولم ينجُ من أسرته الكبيرة سوى ابن واحد كان قد أُصيب بـ "زيادة كهرباء في الدماغ"، وفق ما قاله في مقابلة تلفزيونية سابقة تابعتها "وكالة سند للأنباء".
فيما عاش الشاعر وهو أحد أبرز وجوه المشهد الثقافي والأكاديمي في مدينة رفح، أيامه الأخيرة منعزلًا، منهكًا، مثقلاً بالجوع، يواجه الموت بصمت.
ولفت في المقابلة إلى أنّه لم يتمكن من الحصول على أبسط مقومات الحياة، حيث لم تدخل بيته ذرة طحين لعدة أشهر، وكان يعتمد على تمرات قليلة يسدّ بها رمقه.
وأضاف بصوتٍ أثقله التعب، أنّ وزنه انخفض من 120 كجم إلى 40 فقط، معبرًا عن إحساسه بألم نفسي كبير حيث كان يشعر أن الموت أقرب إليه من أي فرصة للنجاة.
وأشار إلى أن الحرب لم تُبقِ لأصحاب الفكر والعلم مساحة للحياة، قائلًا إنّها "سحقت الأكاديميين والمثقفين وأرباب العلم، ودفعَت بالجميع إلى معركة يومية قاسية من أجل البقاء فقط".
وحُرم عمر حرب من فرصة للعلاج خارج غزة، رغم حصوله على موافقة مبدئية للسفر إلى مصر، إلا أن اسمه شُطب من القائمة في اللحظة الأخيرة دون توضيح، ما تسبب في انتكاسة حادة لحالته الصحية والنفسية.
ولم يكن يمتلك حتى كرسيًا متحركًا أو المعدات الطبية الأساسية لمساعدته على التنقل أو مواجهة الألم.

وتأتي وفاة عمر حرب في وقت تحذّر فيه منظمات فلسطينية ودولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، دون أن يُسجل أي تحسّن يُذكر، رغم إعلان الأمم المتحدة رسميًا عن انتشار المجاعة.
وأكدت هذه الجهات أن المدنيين لا يزالون يتضورون جوعًا بفعل النقص الحاد في الغذاء والدواء، واستمرار الاحتلال في تقييد دخول المساعدات.
ووفق بيانات رسمية، فقد استشهد 185 فلسطينيًا في شهر أغسطس/ آب فقط بسبب الجوع وسوء التغذية، بينما ارتفع إجمالي عدد الضحايا إلى 370 شهيدًا، بينهم 131 طفلًا منذ بدء الحرب.
وكشفت وزارة الصحة عن أن 43 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، إضافة إلى أكثر من 55 ألف امرأة حامل ومرضع، فيما تُعاني 67% من الحوامل من فقر الدم، في ظل انهيار شبه تام للمنظومة الصحية بفعل الحصار والتدمير الممنهج.
