حذر رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي بخانيونس أحمد الفرا، من تفاقم خطير في حالات سوء التغذية بين الأطفال في قطاع غزة، مؤكدًا أن الوضع أصبح "نفقًا مظلماً يحتاج إلى وقت طويل وعلاج نفسي وصحي مستمر".
وقال الفرا في تصريح لـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم السبت إنّ شهر سبتمبر/ أيلول الجاري سيشهد موجة وفيات متزايدة نتيجة سوء التغذية والمجاعة، موضحًا أن آثار سوء التغذية تترك أضرارًا دائمة على أعضاء الجسم لا يمكن التعافي منها بسهولة، خاصة مع غياب الوجبات الغذائية المتكاملة في القطاع.
وأضاف أن أعداد الحالات المصابة بسوء التغذية في تصاعد مستمر، محذرًا من تدهور الوضع إذا استمر هذا الاتجاه.
وأشار إلى أن معظم الغذاء الذي دخل القطاع مؤخراً لا يصل لمستحقيه بسبب سيطرة عصابات من اللصوص عليه، مما يحرم الأسر الفقيرة والنازحة من الاستفادة منه.
وأكد أن موارد غزة قد استُهلكت بالكامل، وأن الأهالي فقدوا القدرة المالية على تأمين احتياجاتهم الغذائية، مضيفًا: "الطحين وحده لا يكفي، والمطلوب وجبات غذائية متكاملة ومتوازنة غير متوفرة حاليًا".
ولفت إلى أن تلوث المياه ساهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات الإسهال وأمراض الجهاز الهضمي بين الأطفال، حيث يعاني 8 من كل 10 أطفال من إسهال واختلال في الأملاح، مما يؤدي تدريجيًا إلى فقدان الوزن وتآكل العضلات وسوء التغذية الحاد.
وذكر الفرا، أن 80% من أطفال غزة يعانون من نزلات معوية بسبب التلوث الشديد في المياه.
وكشف الفرا عن انتشار واسع لفيروسات مثل الإنفلونزا، في ظل غياب الأدوية الأساسية، قائلًا: "لا نستطيع أن نطلب من الأهالي إحضار مضادات أو علاجات طبيعية لأنها ببساطة غير متوفرة، وما نستطيع فعله حاليًا هو معالجة الأعراض والآثار الجانبية فقط".
وفقًا للإحصائيات الحكومية والطبية، بلغ إجمالي وفيات سوء التغذية في قطاع غزة 382 شهيدًا، بينهم 135 طفلًا، فيما يعاني نحو 650 ألف طفل من خطر الموت بسبب سوء التغذية والجوع ونقص الغذاء، إلى جانب تهديد حياة 40 ألف رضيع دون عمر العام بسبب انعدام حليب الأطفال.
