يدلل إقرار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإخفاق في منع عملية إطلاق النار في القدس المحتلة، الاثنين، اعترافًاًبمباغتة المنفذين للأمن الإسرائيلي والحكومة اليمينية التي تباهت بخوضها سبع معارك في آن واحد.
العملية الجديدة أحدثت دربكة أمنية وسياسية في قلب الملعب الإسرائيلي، المتباهي بخطط الضم والحسم للضفة الغربية، رغم التحذيرات الأمنية وتنبؤات بتدهور الأوضاع في جغرافيا الضفة الغربية، وعززت تحذيراتها برؤية لا تنفصم عن الواقع الصعب الحالي دون اغفال مجريات حرب الإبادة في قطاع غزة وتجاوزت 700 يوم بقليل.
ويبدو أن العملية التي نفذها الثنائي مثنى ناجي عمرو ومحمد طه من بلدتي القبيبة وقطنة شمال غرب القدس، وقتل خلالها ستة إسرائيليين من إجمالي نحو 20 مصاباً، سجلت أهدافها في مرمى الحكومة الإسرائيلية ومنظومتها الأمنية، وأسهمت في طرق بوابة فقدان المفهوم الأمني الفردي والجمعي في المجتمع الإسرائيلي، وفق خبراء في الشأن الإسرائيلي.
توقيت سياسي هام
ويؤكد الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن العملية باغتت بنسبة 100% الإسرائيلي، من حيث التوقيت والتخطيط والتنفيذ والنتيجة، عدا عن بعدها الميداني في ظل توقيت سياسي هام فجاءت متزامنة مع المفاوضات وانطباع إسرائيلي عربي أمريكي أن حال الضفة لن ينفع غزة بشيء، تدعمها قراءات الواقع على مدار عامين.
ويقول شديد لـ "وكالة سند للأنباء" إن القراءة الإسرائيلية المعلنة اعتقدت أن حالة الضفة الغربية أخرجتها عن التضامن مع غزة وإسنادها في ظل ما يرونه تفكيك وضع الضفة وتهيئتها لخطة الحسم والضم، إلا أن العملية قالت إنها مؤشر على استحالة تمرير مشاريع الضم والتفرد بساحة الضفة.
ويشدد أن العملية جاءت فيما وصفه بالتوقيت السيئ للجيش الإسرائيلي الذي نقل الجنود من الضفة لغزة، وترك الحضور للمجندات وكبار السن ورفض "الحريديم" للتجنيد على قاعدة الضعف الشديد لواقع الضفة، وهو ما يعني في النتيجة قلب المعادلة واستقدام فرق عسكرية نظامية من غزة، ما ينذر بالفشل فيها.
ويستبعد شديد اعتبار عملية القدس ردة فعل، ويرى أنها مخطط لها وأنها سجلت أهدافها في مرمى الأمن الإسرائيلي، حيث أعلن نتنياهو في أعقاب زيارته لموقع العملية أنه أخفق في منع تنفيذ العملية التي سيكون لها تداعيات.
ونبه إلى أن العملية أعادت للإسرائيلي الشعور بفقدان الأمن الفردي، وأن تعزيز ذلك الشعور وانفلات عقد الأمن مرتبط بالأيام القادمة، وهي ما ستجيب على السؤال.
فشل استخباري
واعتبر أستاذ العلوم السياسية حسن أيوب أن عملية القدس مباغتة من النوع الثقيل حيث أن الإعلان الأولي أشار لهوية المنفذين أنهم من مدينة القدس قبل أن يكشف عن هويتهم الحقيقية، وهي دليل على فشل استخباري هائل بالتنبؤ بالعملية في ظل واقع الضفة المقطع بالحواجز وتحول القدس لثكنة عسكرية، ما يعني أن الحدث مفاجأة كبرى.
ويرى أيوب في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن أهم هدف سجلته العملية في مرمى الحكومة الإسرائيلية ومنظومتها الأمنية حيث الافتراض العلني يقول إن بوسع الإسرائيلي ضم الضفة وفرض السيادة دون مقاومة جدية متزامنة مع عمل الجيش المكثف في الضفة.
ووصف أيوب العملية بـ"الصفعة المدوية" للسياسات الرسمية الإسرائيلية، مع مطالبات لها بإعادة حساباتها السياسية وهي بمثابة تعزيز مؤقت لمواقف الدعاة لعدم الضم.
وتترك العملية -وفق أيوب- تأثيراتها على العربدة اليومية للمستوطنين وتغول الاستيطان برعاية الجيش والأمن، موضحاً أن الضغط الآن يتمركز حول الأمن البنيوي قبل الأمن الفردي والجمعي الإسرائيلي في ظل منظومة متكاملة من الأمن تحكم الخناق على الضفة بأمن تكنولوجي مشدد هو الأول من نوعه عالميا.
وزار كل من نتنياهو ووزير الأمن الداخلي ايتمار بن غفير، اليوم، موقع العملية عند مفترق مستوطنة "راموت" في ضواحي مدينة القدس الشمالية، وتوعدا برد يستهدف كل من يستهدف الإسرائيلي والوصول إليهم.
ويعتبر مفترق "راموت" استراتيجيا لأنه يربط بين القدس و"تل أبيب" وشمال فلسطين المحتلة.
