غرد عشرات الناشطين في مدينة غزة، تعبيرًا عن رفضهم للنزوح من المدينة، وتأكيدًا على التمسك بالبقاء، في وجه مخططات "إسرائيل" لتهجيرهم نحو الجنوب.
وغرد النشطاء الغزيون على وسم #مش_طالعين، عبر منصات التواصل، في رفض لأوامر الإخلاء القسري التي أصدرها الاحتلال، مؤكدين تشبثهم بأرضهم ورفضهم لمخطط التهجير والإبادة.
وتزامن ذلك مع مسيرة شعبية، خرجت اليوم في مدينة غزة، بمشاركة الآلاف، لتمثل رسالة واضحة للعالم بتمسك الشعب الفلسطيني بأرضه، وحقه في الحياة الكريمة.
وكتب أبو أحمد سمور، عبر فيسبوك: إخلاء مش إخلاء بإذن الله مش طالعين؛ وبإذن الله ستفشل خطة تفريغ غزة، الناس بعد ما جربت عيشة الخيام والنزوح في الجنوب، وفي ظل عدم وجود متسع وضيق الحال والوضع المادي الصعب، في ناس قررت تموت ولا تنزح وأنا أول واحد ..
ونشر عبد السلام درويش: من غزه #مش_طالعين لو بدنا نmوت. بنموت ببيوتنا ولا بنطلع.
وكتب أحمد بن أيمن: إخلاء ولا غيره؟ هينا قاعدين، مش طالعين عالجنوب. آه، بلغت القلوب الحناجر وضاقت، بس إحنا بنطلع بس للسماء، غير هيك؟ بلّ خططك واشرب ميّتهم يا نتن!
ونشر نضال مقداد في تغريدة له: الناس يلي كانت تطلع بالآلاف على "زكيم" مشان الطحين اجى دوركم هلقيت كلنا لازم نطلع على الميدان ونحمل اكفان ونحكي للعالم كلو مش طالعين الموت ارحم من النزوح.
وعبر يزن أحمد عن رفض مغادرة غزة، وقال: هينا قاعدين هدوا غزة فوق روسنا، من غزة #مش_طالعين لأنه احنا تعبانين وقرفانين وفش فينا حيل بتاتا ولا نفس نواجه هالحياة.. اقتلنا وما تيجي تحكيلنا خلال الأيام القليلة سيتم توجيه رسالة لإخلاء مدينة غـزة للجنوب واستدعاء الفرقة 98.
وشارك مئات المواطنين في مدينة غزة، ظهر الثلاثاء، في فعالية شعبية بعنوان "مسيرة الأكفان"، رفضًا لأوامر الإخلاء والتهجير التي تفرضها قوات الاحتلال على سكان المدينة، مؤكدين تمسكهم بالبقاء والثبات في وجه العدوان.
وجابت المسيرة شوارع منطقة السرايا وسط مدينة غزة، بمشاركة وجهاء العشائر، وقيادات من القطاع الطبي والصحي، وعائلات الشهداء، رافعين الأكفان والعلم الفلسطيني ولافتات كتب عليها: "لن نرحل"، "النزوح من غزة إلى السماء فقط"، و"صامدون في غزة حتى طلوع الروح".
وأكد المشاركون أن هذه الرسائل تعبّر عن التمسك بالحق في الحياة والوجود، ورفض الخضوع لسياسات الاحتلال الرامية إلى إفراغ المدينة من سكانها الأصليين.
وتأتي هذه التحركات الشعبية في ظل تصعيد خطير، حيث أعلن جيش الاحتلال صباح اليوم الثلاثاء عن بدء مرحلة جديدة من عدوانه الذي يحمل اسم "عربات جدعون 2"، والهادف إلى احتلال كامل مدينة غزة وتهجير سكانها قسرًا.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين أول 2023، استشهد أكثر من 65 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، فيما أصيب أكثر من 130 ألف آخرين، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية شمل المستشفيات والمدارس والجامعات ومحطات الكهرباء والمياه.
كما تسبب الحصار الخانق والتجويع المتعمد في استشهاد مئات المدنيين جوعًا، في مشهد أعاد إلى الأذهان أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث.
وأصدر الاحتلال أوامر إخلاء فوري لجميع سكان المدينة، داعيًا إلى التوجه نحو ما يُسمى "المنطقة الإنسانية" في المواصي جنوب القطاع، رغم أن هذه المنطقة نفسها تتعرض للقصف المستمر، كما أنها غير مهيأة لاستيعاب موجات نزوح جديدة.
وتُظهر موجة الاستهدافات المتصاعدة للأبراج السكنية، والمباني المأهولة، ومناطق الخيام الكثيفة، أن ما يجري ليس مجرد عملية عسكرية، بل جزء من مخطط منهجي لتفريغ مدينة غزة من سكانها، وفرض تغيير ديموغرافي قسري.
