من رحم الموت تولد الحياة، لكن في غزة، حولت الحرب الحياة إلى جحيم، فالمولود يشبّ فيها بلا أب ولا أم ولا أخوة.
حمزة مولود جديد بدأت معاناته من أول لحظة له في الدنيا، صرخ معلنًا قدومه للحياة، فامتزجت صرخته مع صرخات من حوله، باستشهاد أمه وأبيه وأخوته الثلاثة.
في الرابع من أيلول الجاري، قصفت طائرات الاحتلال خيمة عائلة حمزة، فحولتها في ثوانٍ معدودة من ملاذ شبه آمن، إلى كومة من الركام والدماء.
استشهد والد حمزة وإخوته على الفور، وظلت والدته تعاني جروحًا حرجة، لعلها كانت مدفوعة بإرادة الحياة وأمل البقاء.
لكن وبعد عدة أيام، حان موعد ولادتها، فتضاعفت حالتها الصحية سوءا، بتأثير الإصابة التي كانت تعاني منها، فنقلت إلى المستشفى وأجريت لها على وجه السرعة، عملية جراحية، فنجح الأطباء بإنقاذ الجنين، لكن الأم فارقت الحياة.
حمزة، الاسم الذي اختاره له والده، أصبح الناجي الوحيد من عائلته، ورمزاً حياً لمأساة فلسطينية جديدة.
تقول جدته: الحمد لله ربنا يقدرنا على تربيته ويطلع زي أبوه وأعمامه.. رح نسميه حمزة مثل ما طلب أبوه.
وتساءلت الجدة ذات السؤال الدراج في الحرب: ما ذنب الطفل أن يعيش بلا أم ولا أب؟
وروى الطبيب زياد المصري استشاري الأطفال تفاصيل ما جرى، حيث قال" فوجئنا من مستشفى الشفاء باتصال عاجل حول وصول أم حامل في حالة حرجة، وتحتاج لعملية عاجلة".
وأضاف: تمت العملية وأنقذنا الجنين، لكن الأم استشهدت لصعوبة حالتها وخطورة الإصابة التي كانت تعاني منها.
وقال الطبيب المصري: تعاملنا مع المولود بشكل آمن، وكان يتعرض لنقص في الأكسجين ونوبات تشنج، لكن حالته استقرت.
وسبق أن كشف مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية، منير البرش، النقاب عن خطر يومي وحقيقي يُهدد حياة النساء الحوامل وأجنتهن في قطاع غزة، قبل الولادة.
وأفاد "البرش" بأن القطاع يضم أكثر من 55 ألف امرأة حامل، "جميعهن تقريبًا يعانين من نقص حاد في المكملات الغذائية الضرورية، مثل الحديد والكالسيوم وحمض الفوليك، إلى جانب غياب التغذية المتوازنة".
واستدرك: "فقر الدم الحاد بات سمة عامة لدى معظم الحوامل، وهو ما يؤدي إلى إنهاك أجسادهن، ويعرضهن للنزيف الخطير أثناء الولادة".
