قال الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، إحسان عادل، إن التقارير الصادرة عن لجان التحقيق الأممية تمثل "أداة بالغة الأهمية" في تضييق الخناق على الحكومات الغربية التي تواصل دعم "إسرائيل" بالسلاح؛ "رغم أنها قد لا تُحدث تغييرات جوهرية وسريعة على الأرض".
وأوضح "عادل" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الأربعاء، أن منظومة القانون الدولي تعمل ببطء شديد وأشبه بالنحت في الصخر، لكنها تراكمية وتبني الأسس التي يمكن أن تُحدث فارقًا على المدى الطويل.
وأضاف رئيس "منظمة القانون من أجل فلسطين"، ومقرها العاصمة البريطانية لندن: "إسرائيل لا تحترم القوانين الدولية وتحظى بغطاء أمريكي عبر الفيتو في مجلس الأمن، مما يجعل اتخاذ قرارات حاسمة أمرًا صعبًا".
وأشار إلى أن أهمية هذه التقارير تكمن في إلزام دول مثل بريطانيا وألمانيا، التي ما زالت تمد "إسرائيل" بالسلاح، بمراجعة مواقفها، خصوصًا أن استمرارها في التصدير رغم وجود شبهة ارتكاب إبادة جماعية يضعها في موقع التواطؤ.
ونوه إلى أن "صدور تقرير أممي من هذا النوع يضيّق المساحة أمام هذه الحكومات، ويجعل من الصعب عليها التهرب من التزاماتها القانونية المحلية والدولية".
وبيّن الخبير القانوني، أن هذه التقارير تمنح أدوات قوية للمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات المناصرة لفلسطين، سواء الفلسطينية أو الدولية، لاستخدامها في تقديم العرائض والضغط على البرلمانات ومساءلة الحكومات، بما يقيّد فرص استمرارها في تزويد "إسرائيل" بالسلاح، ويفتح المجال لفرض عقوبات عليها.
وجاءت تصريحات الخبير الدولي تعقيبًا على تقرير أصدرته اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق التابعة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء، أعلنت فيه أن "إسرائيل" ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023.
وأكد التقرير أن التحقيقات أثبتت وقوع 4 أفعال رئيسية تُشكّل جريمة إبادة جماعية؛ القتل المتعمد للفلسطينيين، التسبب بأذى جسدي ونفسي جسيم، فرض ظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم، إضافة إلى اتخاذ تدابير لمنع الولادات داخل الجماعة.
ووثّق استخدام قوات الاحتلال أسلحة ثقيلة في مناطق مكتظة، والتدمير المنهجي للمنازل والمدارس ودور العبادة والمواقع الثقافية، فضلًا عن استهداف الأطفال وأعمال العنف الجنسي.
كما أشار إلى تدمير مركز البسمة للإخصاب في غزة، ما أدى إلى القضاء على آلاف الأجنة والعينات التناسلية، واعتبر ذلك إجراءً يستهدف منع الولادات بين الفلسطينيين.
وشددت اللجنة على أن هذه الأفعال ارتُكبت بنية واضحة لتدمير الشعب الفلسطيني كليًا أو جزئيًا. معتبرة أن الإبادة الجماعية "ليست احتمالًا بل واقعًا يحدث الآن"، وأن المجتمع الدولي مُلزم باتخاذ إجراءات عاجلة لوقفها ومنع تفاقمها.
