يحاول الطفل راتب اقليق المشي مستعينا بعكازين، ويوازن جسده بماسورة صرف صحي يلبسها كطرف صناعي في رجله التي بترت إثر قصف بصواريخ الاحتلال الإسرائيلي، لعله بذلك يستطيع أن يمارس شيئا من حياته الطبيعية في بقعة جغرافية لا تعرف الحياة الطبيعية.
الطفل اليتيم اقليق (10 سنوات) نزح قبل شهور مع أمه وشقيقه الصغير من شمال قطاع غزة إلى دير البلح، وأقاموا في خيمة إلى جانب جده، وخلال توجههم ذات يوم لزيارة عائلة أمه في خانيونس، تعرضوا لقصف إسرائيلي استشهدت على إثره والدته وشقيقه، فيما أصيب هو بجرح في رجله.
وقال إبراهيم أبو اقليق، جد الطفل راتب، لـ"وكالة سند للأنباء": وصلنا خبر تعرض مريم (والدة راتب) وأطفالها للقصف، فتوجهنا إلى خانيونس، لنجد أن مريم وطفلها الصغير قد استشهدا، في حين كان راتب مفقودا".
وأضاف: "بعد البحث عن راتب وجدناه في قسم العمليات بالمستشفى".

وأوضح أن الأطباء في المستشفى قرروا قطع رجل راتب، مضيفا: "حاولنا الضغط على الأطباء لمعالجة قدمه بدل بترها لكن لعدم توفر الإمكانيات لم يكن هناك خيار آخر إلا البتر".
وأشار الجد اقليق إلى أنه فوجئ ذات يوم بأن راتب يحمل ماسورة صرف صحي ويعبث بها، فسأله عن ماذا يفعل بهذه الماسورة، فأخبره أنه يحاول استخدامها كطرف صناعي لتعينه على المشي واللعب.

وقال: "قال لي أنا أتحسر وأنا أشاهد الأولاد يلعبون ويركضون وأنا لا أستطيع أن ألعب معهم. أريد أن ألبسها (الماسورة) وألعب مع الأولاد".

ولفت إلى أنه حذر راتب من خطورة استخدامها، لكنه كان متمسكا بها ومصرّا على استخدامها رغم وقوعه على الأرض بسببها، وذلك لرغبته الشديدة بأن يمارس حياته الطبيعية.
ويتسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفيات قطاع غزة، خاصة أجهزة العظام الداخلية والخارجية، بتعفُّنٍ في أجساد الجرحى، ما أدى إلى بتر أطرافهم في نهاية الأمر.
ومنذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وحتى بداية أغسطس/ آب الماضي، تم تسجيل أكثر من 6500 حالة بتر للأطراف في القطاع، مقارنة بألفي حالة كانت قبل التاريخ المذكور، وفق إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر.
ووفق تصريح سابق لمدير عام مستشفى الشيخ حمد بمدينة غزة، أحمد نعيم، فإن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة ضاعفت عدد حالات البتر في الأطراف بنسبة تجاوزت 225%.
وحتى مايو/ أيار المنصرم، أوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن 18% من حالات البتر في القطاع هي لفئة الأطفال، بينما زادت الحالات في ظل تصاعد القصف الإسرائيلي بحق الأطفال وجميع الفئات.
ويواجه المختصون بالأطراف الصناعية تحديا كبيرا في إدخال المواد الخاصة بعملهم بشكل رئيسي، حيث يمنع الاحتلال وصولها إلى قطاع غزة، كما أن أعضاء الكادر المتخصص في الأطراف الصناعية نادر جدا في القطاع، وجميعهم يعملون بطاقة مضاعفة.
ويؤكد مسؤولون وجهات صحية، أنّ تضاعف أعداد حالات البتر المسجلة منذ بداية الحرب الإسرائيلية ناتج عن الاستخدام المكثف للأسلحة المتفجرة والاستهداف المباشر للمدنيين، وسط نقص حاد في المعدات الطبية والأدوات اللازمة لتصنيع الأطراف الصناعية، بسبب الإغلاق المستمر للمعابر ومنع دخول المستلزمات الأساسية.

