الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة.. "ذا إنترسبت": الضغوط في الجامعات الأمريكية تفضح شراكات الحرب مع إسرائيل

حجم الخط
الجامعات.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في خطوة نادرة تحمل دلالات كبيرة، انسحب أستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) من منحة بحثية ممولة من الجيش الإسرائيلي، بعد حملة ضغط قادها طلاب مؤيدون لفلسطين، احتجاجاً على تورط الجامعة في مشاريع عسكرية مرتبطة بالإبادة الجارية في غزة.

وقال موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي إن هذه الواقعة، التي احتفى بها الطلاب والناشطون، تُبرز قوة الحراك الطلابي في مواجهة آلة الحرب والتواطؤ الأكاديمي معها، رغم محاولات الإدارة إخماد الأصوات المنتقدة.

حملة طلابية تكشف المستور

بدأت القصة حين نشرت مجموعة طلابية تقريراً على موقع إنستغرام يوثّق عقوداً بحثية بين MIT ووزارة الدفاع الإسرائيلية، بقيمة تجاوزت 3.7 مليون دولار.

وقد شملت العقود مشاريع تتعلق بالتحكم في أسراب الطائرات المسيرة وخوارزميات المطاردة وأنظمة المراقبة تحت الماء، وهي تقنيات وظفها الجيش الإسرائيلي في حصاره الدامي لغزة.

رد الفعل الشعبي داخل الحرم الجامعي كان فورياً، حيث نظم الطلاب احتجاجات وفعاليات ضغط على أعضاء هيئة التدريس، ما دفع البروفيسور ماركوس بويلر من قسم الهندسة المدنية إلى إعلان انسحابه من المنحة في مطلع الصيف.

قالت ميلا هالغرين، باحثة ما بعد الدكتوراه: "هذه إحدى الحالات القليلة التي نعلم فيها أن النشاط الطلابي والضغط الجماهيري أدى مباشرةً إلى قطع العلاقات مع (إسرائيل). إنه دليل على أن العمل الطلابي ليس بلا معنى."

الجامعة في مرمى الانتقادات

معهد MIT، أحد أبرز مؤسسات البحث العلمي في العالم، وجد نفسه خلال الأشهر الماضية في قلب عاصفة من الاتهامات.

ففي يوليو/تموز الماضي، أدانت الأمم المتحدة المعهد لإجرائه أبحاثاً عسكرية بتمويل من وزارة الجيش الإسرائيلية، معتبرة أن هذا التعاون يتناقض مع مسؤوليات الجامعات تجاه حقوق الإنسان.

إلا أن رد الجامعة جاء دفاعياً، إذ أصدرت رئيسة MIT سالي كورنبلوث بياناً أكدت فيه أن المشاريع البحثية "لا تستهدف الصراع بشكل مباشر"، ووصفت الانتقادات بأنها "توصيفات متعمدة" تسيء إلى الباحثين.

لكن هذه التبريرات لم تُقنع الطلاب ولا منظمات حقوقية اعتبرت أن استمرار التعاون مع الجيش الإسرائيلي "تواطؤ مباشر مع الإبادة".

الشفافية تحت الحصار

بدلاً من الاستجابة لمطالب الطلاب بقطع التمويل، اتجهت إدارة MIT إلى فرض قيود مشددة على قواعد بيانات المنح الداخلية.

فقد أوقفت نشر "الكتاب البني"، وهو السجل الذي يوثّق الجهات الممولة للأبحاث، وأغلقت قاعدة بياناتها أمام عامة المجتمع الأكاديمي.

وقد اتهم الطلاب الإدارة بالتستّر على التمويل الحربي، خاصة بعد أن أصدرت الشرطة الجامعية أوامر قضائية بحق طالب سابق ومحاضر بسبب وصولهما إلى بيانات داخلية حول العقود مع الجيش الإسرائيلي.

قالت هالغرين: "لم يعد هناك أي مصدر متاح لنا لمعرفة من يمول أبحاث جامعتنا. هذه السرية ليست إلا محاولة لإخفاء علاقات مشبوهة."

بين الاحتجاج والقمع

منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، تصاعدت الحركة الطلابية في الجامعات الأميركية مطالبة بقطع العلاقات الأكاديمية والاستثمارية مع دولة الاحتلال.

في MIT، نظم الطلاب اعتصامات ومسيرات رُفعت فيها شعارات تطالب بـ"وقف الأبحاث الممولة بالدماء الفلسطينية".

لكن الجامعة ردت بمزيد من التضييق، مهددة المحتجين بإجراءات تأديبية، في وقت تحاول فيه الحكومة الأميركية نفسها تمرير قوانين لمعاقبة حملات المقاطعة.

ومع ذلك، يرى الناشطون أن ما حدث مع منحة البروفيسور بويلر يمثل "انتصاراً صغيراً لكنه مهم"، لأنه يبرهن أن الضغط الشعبي قادر على إحداث شقوق في جدار الدعم المؤسسي لإسرائيل.

وبحسب الناشطين فإن انسحاب أستاذ من عقد بحثي قد يبدو تفصيلاً صغيراً في مشهد حرب دامية، لكنه يعكس تحولاً في معركة الرأي العام.

فالحركات الطلابية لطالما كانت شرارة لتغيير أوسع، كما حدث في حملات مقاطعة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا خلال الثمانينيات.

اليوم، يجد الطلاب الأميركيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تحالف جامعي ـ صناعي ـ عسكري يدعم دولة الاحتلال، ويعتبرون أن مسؤوليتهم الأخلاقية تحتم فضح هذا التحالف والعمل على كسره.

تقول هالغرين: "إذا انهار عقد واحد بسبب الضغط الطلابي، فهذا يفتح الباب أمام سقوط المزيد. هذه العلاقات لا تصمد أمام الشفافية."

وبينما تحاول إدارات الجامعات التستر على مصادر تمويلها وقمع أصوات طلابها، يثبت النشطاء أن الكلمة قادرة على زعزعة أركان أقوى المؤسسات، وأن التضامن مع فلسطين ليس شعاراً بل ممارسة فعلية تضع حدّاً لشراكات الدم.