بين تخوف وقلق وارتباك، تابع الإسرائيليون التصريحات المتعاقبة المتعلقة بالخطة الأمريكية لإنهاء الحرب على غزة، وما تبعها من رد "ذكي" قدمته حركة حماس، مع مشاورات واسعة مع الفصائل الفلسطينية والوسطاء.
وتركزت الردود الإسرائيلية، من إعلام ومسؤولين ومحللين، على أن ما جرى لم يكن عملية خضوع من حماس، أو إجبارها على القبول، بقدر ما كان ردها لفتح باب تفاوض جديد، على معظم بنود مبادرة ترامب.
في المستوى السياسي، اعتبر وزير المالية بتسليئيل سموتريتش أن قرار نتنياهو بوقف الهجوم على غزة وإجراء مفاوضات "ليست تحت النار"، هو "خطأ فادح، ووصفة لتسويف حماس وكسب الوقت، وتآكل متزايد في الموقف الإسرائيلي".
من جهته، هدد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، نتنياهو، باستئناف الحرب، وقال: "لن نكون جزءا من الحكومة إذا تواصل وجود حماس بعد الإفراج عن الأسرى".
الوسيط السابق بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، أوليفر ماك تيرنان، اعتبر أن رد حركة حماس على خطة ترامب "ذكي" و"مفاجئ لتل أبيب"، وأن النهج الإسرائيلي هو أصل الأزمة فيما يتعلق بمفاوضات التبادل ووقف إطلاق النار.
ففيما رأى مراسل القناة 14 هليل بيتون روزين، أن "إطلاق سراح 2000 مخرب، من بينهم 250 من أخطرهم، قد يؤدي إلى المزيد من عمليات القتل والاختطاف في المستقبل وتمكين المنظمات الإرهابية"، وفق زعمه.
وكشف الصحفي باراك رافيد مراسل موقع والا وموقع أكسيوس الأميركي والقناة الـ12، أن نتنياهو لم يتوقع رد ترامب، وأنه يعمل مع مستشاريه "على صياغة رد على بيان ترامب".
.أما هيئة البث الرسمية فقد اعتبرت أن ترامب يشوه سمعة "إسرائيل" التي لا تستطيع حاليا القول إن رد حماس غير مقبول لديها.
ومن جانبه اعتبر أمير بحبوط المراسل العسكري لموقع "والا" أن ما تفعله حماس الآن "هو إطار الحرب النفسية عبر تحويل أعباء المعضلة إلى إسرائيل والولايات المتحدة".
وقال أيضا "على ما أتذكر، قال ترامب إن الإجابة يجب أن تكون: نعم أو لا، قريبا سنعرف إذا كان لدى ترامب كلمة من حديد".
وانتقد المراسل العسكري تصريحات ترامب قائلا "ترامب يحتفل كأن حماس وافقت على المقترح 100%.. هذا ليس هو الواقع".
واعتبر المحلل والصحفي نوعم أمير أن "رد حماس يلقي الكرة إلى الرئيس ترامب" وأن ما تفعله حماس "محاولة لشراء الوقت وخداع الجميع".
وكانت حركة "حماس" قد أعلنت، مساء الجمعة، أنها سلمت للوسطاء ردها على الخطة المقترحة من الرئيس الأمريكي ترامب لإنهاء الحرب على قطاع غزة.
وعبرت الحركة في ردها عن تقديرها للجهود العربية والإسلامية والدولية وجهود الرئيس الأمريكي ترامب، الداعية إلى وقف الحرب على قطاع غزة وتبادل الأسرى، ودخول المساعدات فوراً، ورفض احتلال القطاع ورفض تهجير الشعب الفلسطيني منه.
وأعلنت الحركة موافقتها على الإفراج عن جميع أسرى الاحتلال، أحياء وجثامين، وفق صيغة التبادل الواردة في مقترح الرئيس ترامب، ومع توفير الظروف الميدانية لعملية التبادل، مبدية استعدادها للدخول فوراً -من خلال الوسطاء- في مفاوضات لمناقشة تفاصيل ذلك.
وعقب إعلان الحركة موقفها، نشر الرئيس ترامب بيان حركة "حماس" المتضمن قبول خطته على حسابه في منصة "تروث سوشيال".
وقال ترامب: "نحن بالفعل في مناقشات حول تفاصيل لم تُحسم بعد. الأمر لا يتعلق فقط بغزة، بل هو مسألة سلام في الشرق الأوسط طالما رغبت فيه".
وأعلن البيت الأبيض الأمريكي، مساء الإثنين، تفاصيل الخطة التي وضعها الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، قائلًا إنّه "إذا وافق الطرفان على هذا الاقتراح ستنتهي الحرب على الفور".
وينص الاقتراح، على إعادة الأسرى الإسرائيليين الأحياء، ورفات الأموات، بعد 72 ساعة من إعلان الاتفاق، وتسليم سلاح المقاومة وإعداد خطة اقتصادية وإدارية للقطاع.
