أكد رئيس المجلس السياسي الأوروبي الفلسطيني ماجد الزير، أن مشاهد التفاعل الأوروبي مع القضية الفلسطينية ورفض جرائم الإبادة الجماعية في غزة، تمثل تحولًا تاريخيًا في المواقف الأوروبية على المستويات السياسية والشعبية والإعلامية والحقوقية، مقارنة بما كانت عليه قبل عامين مع بدايات العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وأوضح الزير، في تصريح خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أن هذا التفاعل يعكس نقلة نوعية في الوعي الجمعي الأوروبي، مشيرًا إلى أن القارة شهدت خلال العامين الماضيين أكثر من 50 ألف مظاهرة وفعالية تضامنية في نحو 800 مدينة أوروبية عبر 25 دولة، من بينها بريطانيا، وفق إحصاءات المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام.
وأشار إلى أن الأشهر الأولى للحرب لم تسجل أكثر من 6 آلاف فعالية في 15 دولة، ما يعكس اتساع رقعة التأييد وتزايد الزخم الشعبي.
وبيّن الزير أن الاحتجاجات الأوروبية باتت أكثر وضوحًا في مطالبها، لافتًا إلى المسيرات المليونية التي اجتاحت عواصم مثل مدريد وروما وبرلين وأمستردام، بمشاركة مئات الآلاف.
كما شهدت إيطاليا تضامنًا واسعًا، حيث شارك أكثر من ستة ملايين مواطن في إضرابين للنقابات استنكارًا للإبادة في غزة، وفق ضيفنا.
وأشار أيضًا إلى تضامن من الوسط الرياضي الأوروبي، من خلال مبادرة نادي أتلتيك بلباو الإسباني، الذي أعلن دعمه لفلسطين خلال احتفاله بذكرى تأسيسه الـ125، بحضور ممثلين عن "أونروا" والجالية الفلسطينية.
وشدد "ضيف سند"، على أن هذا المدّ الشعبي أحدث هزة في المواقف الرسمية الأوروبية، إذ تسارعت خطوات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتنوعت الإجراءات بين سحب السفراء وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين، وصولًا إلى قرارات منع تصدير السلاح لجيش الاحتلال، حتى من ألمانيا.
وأكد أن هذا التحول لا ينفصل عن صدمة الرأي العام من حجم الجرائم التي ارتكبت في غزة، والتي وثقتها وسائل الإعلام، وأبرزت صور المجازر والتجويع والقتل بحق المدنيين.
وأشاد الزير بصمود الشعب الفلسطيني، ودور الصحفيين الذين استشهد أكثر من 250 منهم أثناء تغطية الأحداث، في نقل الصورة وترسيخها في الوعي العالمي.
ودعا الزير إلى توحيد الصف الوطني الفلسطيني وتشكيل قيادة ديمقراطية منتخبة من رحم الشعب، تكون قادرة على استثمار الزخم الدولي وتحويله إلى دعم سياسي مستدام.
وأكّد على أن الحرب على غزة أوجدت واقعًا جديدًا في الوعي الأوروبي، وأن صور المجازر لن تُمحى بسهولة، داعيًا القوى الفلسطينية والعربية والإسلامية إلى وضع خطة استراتيجية للحفاظ على استدامة هذا التضامن العالمي، باعتباره أحد أهم مكاسب المرحلة الراهنة.
