يهبّ الشتاء الثالث على غزة مثقلًا بالبرد والذكريات، بعد عامين من الحرب التي لم تنتهِ بعد، في المخيمات، يتكاثف البخار في صدور النازحين كأنّه غصّة لم تُروَ، وترتجف الخيام الممزقة مع أول نسمات المطر.
يقف زياد وزوجته رضى في مواجهة العاصفة، يحاولان أن يدفئا طفليهما بأنفاسٍ تسرق الدفء من الخوف، وأن يرمّما سقفًا من الشادر المهترئ فوق عالمٍ يتداعى.
عامان من النزوح، من البرد والجوع والخذلان، والشتاء الثالث يطرق الأبواب بلا رحمة، في غزة لا يُحصى البرد بالأرقام، بل بأنّين الأطفال في الليالي الطويلة، وبالقلوب التي تسهر لتمنع الغرق، ومن بين تلك الخيام الواهية، يروي زياد ورضى حكاية البقاء، حكاية المطر الذي لا يتوقف، والحرب التي لم تغادرهم يومًا.
"معاناة النازحين"..
قال المواطن زياد، وهو أحد النازحين في قطاع غزة، إنّ المعاناة تتضاعف مع اقتراب فصل الشتاء، خاصة في ظل غياب أدنى مقومات الحياة داخل المخيمات.
وأوضح زياد في مقابلةٍ مصوّرة لـ "وكالة سند للأنباء"، أن خيامهم أصبحت ممزقة ولا تقيهم المطر أو البرد، قائلاً: "لا خيمة صالحة لدينا، شوادرنا مقطعة، ولا يوجد فراش أو ملابس أو أوعية، حتى أبسط احتياجات الأطفال مثل الأحذية غير متوفرة."
وأضاف أن الوضع الإنساني صعب للغاية، مشيرًا إلى أنهم نزحوا أكثر من أربع مرات، وكل مرة يضطرون لتفكيك خيامهم ونقلها من مكان إلى آخر. وتابع: "الخيام أصبحت متهالكة، والشادر الواحد وصل سعره إلى نحو 600 شيكل، ومع ذلك لا نملك ثمنه."
وأشار إلى أنّ المعاناة تتفاقم مع كل موجة مطر، إذ تغرق المياه الخيام وتفسد الفُرش، مؤكدًا أن أطفالهم أصيبوا بأمراض العام الماضي بسبب البرد والرطوبة.
وقال: "في الشتاء الماضي وجدتُ الفراش يطفو على الماء وأطفالي نائمون عليه، المشهد كان مؤلمًا جدًا".
وتحدثت زوجته رضى عن الظروف القاسية التي يعيشونها منذ عامين، موضحة أن الشتاء المقبل يحمل لهم كابوسًا جديدًا، قائلة: "لا نملك أغطية لأطفالنا، ولا حتى ما نفرشه على الأرض، والمياه تتسرب من تحت الخيام في الليالي الماطرة، فنضطر لنقل الأطفال من مكان لآخر لإنقاذهم من البلل."
وأضافت أن الأطفال يمرضون باستمرار ولا يجدون الدواء اللازم، كما أنهم يعانون من نقص في وسائل التدفئة، مبينةً "لا يوجد حطب، فصرنا نكسر الأثاث والحاجات القديمة لنحصل على شيء ندفئ به أطفالنا".
وختم الزوجان حديثهما بالتعبير عن أملهما في أن تصل المساعدات العاجلة للنازحين قبل حلول الشتاء، لتخفيف معاناتهم المتواصلة منذ أكثر من عامين.
