انتهت الحرب.. أو هكذا يقولون، لكن في غزة، ليس انتهاء القصف هو نهاية الحرب، فهناك من بدأت حربه الحقيقية الآن، حرب الفقد والغياب والخراب، في زوايا البيوت المهدّمة، من بقي ينظر إلى الركام بحثًا عن ملامح بيت، أو رائحة أم، أو ذكرى زوجٍ رحل، أو وعد خطيبٍ لم يكتمل.
وفي الشوارع الموحلة بالرماد، تمتزج دموع الفرح بدموع الفقد، فبعضهم يعود، وآخرون لا مكان يعودون إليه، بين من يرى في الهدنة فسحة أمل، ومن يراها مجرد صمتٍ قبل عاصفة أخرى، يعيش الغزيون لحظة معلّقة بين الرجاء والوجع، بين التصديق والخوف من الغدر.
في هذا المشهد المتناقض، رصدت "وكالة سند للأنباء" مشاعر الناس في غزة، بين من استقبل الهدنة بالدموع، ومن ودّعها بالحذر والحنين، ويخشى أن تكون مجرّد استراحة في طريقٍ أطول من الألم.
تقول طفلة في مقابلةٍ مصورة لـ "وكالة سند للأنباء"، وهي تتشبّث بكوفيتها بفخر: "أنا بنت شهيد، فخورة بحالي، وفخورة أني لابسة الكوفية، بدي كل العرب يشوفوني، هاي الكوفية من دم فلسطين، بدي أرجع على ديارنا، والحمد لله صارت الهدنة، بدي أوصل لقبر أبي، لماء رفح، لشهدائها ودمها".
أما امرأة أخرى فتقول بصوتٍ متهدّج: "صح، في هدنة، وفرحانين إنو يمكن نرجع لبلادنا، بس برضو فقدنا كثير، في عائلات انمسحت بالكامل، والفرح ممزوج بدموع الحزن في عيونا".
وتضيف امرأة مسنّة بقلق واضح: "أنا مش متفائلة، مش عارفة على إيش بطخوا! على الشهداء؟ ولا على الجرحى؟ ما في شي واضح، وكل يوم بنخاف من الغدر".
وفيما يلي رصدنا لبعض منشورات الغزيين على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعكس مباشرة نبض الناس بعد إعلان الهدنة: من فرح بالفرصة للعودة إلى الديار، ومن حزن على ما فقدوه من بيوت وأهل وأحبة، ومن مخاوف لا تنتهي رغم توقف القصف.







اتفاق وقف الحرب..
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم الخميس، التوصّل إلى اتفاق شامل بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" و"إسرائيل"، يقضي بإنهاء الحرب على قطاع غزة بعد أكثر من عامين من العدوان، تمهيدًا لبدء مرحلة جديدة من الهدوء وإعادة الإعمار.
وجاء إعلان ترامب متزامنًا مع بيان رسمي لوزارة الخارجية القطرية أكدت فيه أن الوسطاء من قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة توصّلوا إلى اتفاق كامل حول بنود وآليات تنفيذ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، بما يشمل وقف الحرب، وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل فوري إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أن التفاصيل ستُعلن لاحقًا.
وكان القيادي في حركة حماس، أسامة حمدان، قد أوضح في تصريحات سابقة أن الاتفاق الذي وافق عليه الطرفان ينص على وقف نهائي للحرب على قطاع غزة، مشددًا أن تبادل الأسرى لن يُنفذ إلا بعد إعلان اتفاق رسمي يُنهي العدوان بشكل كامل.
وقال حمدان، في مقابلة أجراها مؤخرًا مع تلفزيون العربي، إن النقطة الجوهرية في الاتفاق تتمثل في وقف الحرب على القطاع، لافتًا إلى أن الوسطاء قدموا ضمانات بعدم خرق الاحتلال للاتفاق، فيما جرى ترك إعلان وقف إطلاق النار للطرف الأميركي.
وبيّن أن وقف إطلاق النار سيدخل حيّز التنفيذ بعد تصديق الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق، بحيث يشمل انسحاب جيش الاحتلال من مدينة غزة، وشمال القطاع، ورفح، وخانيونس.
وكشف حمدان أن الاتفاق يتضمن الإفراج عن 250 أسيرًا من المحكومين بالمؤبد، و1700 من أسرى قطاع غزة، موضحًا أن حماس أدرجت أسماء جميع قادتها الأسرى ضمن قوائم المطالبين بإطلاق سراحهم.
وفي الجوانب الإنسانية، أشار إلى أن الاتفاق ينص على فتح خمسة معابر لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، على أن تتولى الوكالات الدولية مسؤولية توزيعها، مع وقف تحليق الطائرات المسيّرة في الأجواء لتأمين عملية تسليم الأسرى.
وأكد حمدان أن المرحلة الأولى من الاتفاق تلبّي أبرز مطالب الشعب الفلسطيني المتمثلة في وقف العدوان، مطالبًا الوسطاء بضمان التزام الاحتلال بكامل بنود الاتفاق.
وفيما يتعلق بإدارة غزة بعد الحرب، شدد أن "إدارة القطاع شأن وطني فلسطيني"، موضحًا أن الفصائل قدمت مقترحًا يتضمن أربعين اسمًا من شخصيات وطنية لتولي إدارة المرحلة المقبلة.
