يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي لنشر منظومة أسلحة آلية حديثة للمرة الأولى في مواقع استراتيجية بالضفة الغربية، بعد أن كان استخدامها مقتصرًا على مستوطنات غلاف قطاع غزة وأثبت فشلها الذريع في عملية "طوفان الأقصى" فجر السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023.
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإنّ الاحتلال ينوي نشر منظومة "رؤيته – يوريه" في مستوطنات ومواقع استراتيجية ومناطق فاصلة في الضفة الغربية، والقائمة على أبراج مراقبة مزوّدة بأنظمة إطلاق نار ذاتية، يتم التحكم بها عن بُعد؛ بهدف منع "أي عمليات مقاومة مسلحة أو عمليات تسلل تستهدف المستوطنات".
ويفتح الإعلان الإسرائيلي الباب أمام تساؤلات عديدة حول الأهداف الحقيقية لنشر هذه المنظومة التي استخدمت منذ العام 2008 في غلاف غزة، والمخاطر المحدقة بالمدنيين الفلسطينيين في أرجاء الضفة الغربية والتي قد تصل لحد القتلالأتوماتيكي كسلاح فتاك.
ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي أنس أبو عرقوب، إنّ نظام "رؤيته – يوريه" يعني باللغة العربية "يرى ويطلق النار"، وهي واحدة من الأنظمة المتقدمة التي طوّرتها شركة "رافائيل" الإسرائيلية المتخصصة في الأنظمة القتالية.
ويعتمد النظام على أبراج مراقبة ونظام إطلاق نار بشكل تلقائي على الأهداف التي جرى استكشافها في الأماكن المستهدفة، باستخدام أجهزة استشعار متطورة.
ويشير أبو عرقوب في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" إلى أنّ "رؤيته – يوريه" هو أول نظام في جيش الاحتلال تديره الإناث، حيث يُشغّل كاملًا من قبل مجندات مختصات في الرصد والاستطلاع، واستُخدم في العمليات العسكرية بين "إسرائيل" وقطاع غزة.
وتسجل الأدبيات الإسرائيلية حول استخدام وتأثير هذه المنظومة وفق أبو عرقوب أنها توفر قدرة كبيرة على "الردع والمراقبة"، لكنها تثير الجدل حول استخدام التكنولوجيا القاتلة والتحكم البشري في قرارات إطلاق النار.
ويضيف أن ساحة الضفة الغربية في حكم الأمر الواقع ومن حيث الإجراءات والصلاحيات الإسرائيلية تعتبر جزءًا من "إسرائيل"، وهناك ضم فعلي إضافة لاعتبار جغرافيا الضفة بسكانها "أعداء ومقاتلين" كما هو الحال في قطاع غزة.
ولفت أن مثل هكذا منظومات تُطبق على المناطق الحربية على وقع تراجع "إسرائيل" عن القيود المفروضةـ تاركة المجال لمنظومة صماء تتخذ القرار بإطلاق النار على البشر.
وحول أسباب القرار الإسرائيلي بنشر المنظومة في جغرافيا الضفة الغربية يؤكد أبو عرقوب أن ذلك يعود للأدوات العسكرية المستخدمة في غزة كالمسيرات الموجهةـ والتي تفتقدها ساحة الضفة الغربية في الوقت الذي أثبتت فعاليتها بشكل واضح على مدار 15 عاما في المناطق الحدودية.
من جانبه، يعتقد الخبير بالشأن العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، أن جيش الاحتلال ليس له شجاعة ميدانية ويسعى للتعويض عن ذلك بأنظمة تكنولوجية قاتلة، واصفا السلاح بـ "الفتاك" الذاتي ويضرب المدنيين والرعاة دونما تمييز وأنّ الخطر الكامن فيه إمكانية استخدام المستوطنين له.
وذكر الشرقاوي لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ المنظومة تم تركيبها سابقا في منطقة مسجد بلال بن رباح ببيت لحم والمسماة "قبة راحيل" قبل أن يتم سحبها من المكان لاحقا.
ويصف اللواء شرقاوي القرار بالخطوة الاحترازية والإجراء الأمني محذرا من تطويره وتزويده بالأشعة من زوايا عدة وبذلك تكمن خطورة أخرى.
فيما يرى المختص بالشأن الاسرائيلي خلدون البرغوثي، أنّ الخطوة الاسرائيلية تمثل إجراءً أمنيا عسكريا ولا رمزية سياسية فيه، فالاحتلال يخشى من سيناريوهات هجومية مفاجئة مماثلة لما حدث في مستوطنات غلاف غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين ألو 2023.
ويشير البرغوثي في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ الخوف الإسرائيلي من تنفيذ عمليات مقاومة كبيرة ونوعية كالتي حدثت في مستوطنات غلاف غزة، قادم من مناطق طولكرم وقلقيلية القريبة من بلدات الداخل المحتل.
ويوضح أنّ نشر المنظومة تمثل حالة تحسب وقلق واحتياط واستخلاص للعبر من عملية طوفان الأقصى، بحيث يتم الاستفادة من المنظومة التكنولوجية وغرف المراقبة في حال نقص العامل البشري عند اللزوم.
وتسود التقديرات الإسرائيلية _وفق البرغوثي_بأنسنة 2025 ستكون الأنظار موجهة للضفة الغربية نظرا لسوء الاوضاع الميدانية ووصول دونالد ترامب لسدة الحكم في أمريكا، حيث التوقعات تتحدث عن الاعتراف بمزيد من المستوطنات وشرعيتها على حساب الوجود الفلسطيني.
ويشدد أنّ هذه الظروف والتحركات في مجملها قد تؤدي للتصعيد وردة فعل فلسطينية قوية في الوقت الذي نشر فيه الاحتلال مؤخرا في مواقع ومستوطنات دبابات مصفحة يرافقها العودة لتقطيع الأوصال وخنق حركة تنقل الفلسطينيين بالحواجز والبوابات، وهذا هو التفسير الواضح لنشر منظومة "يرى ويطلق النار".