قال المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إن "إسرائيل" تواجه أزمة تصور استراتيجي عميقة بعد أكثر من عامين من الحرب على قطاع غزة، إذ تجد نفسها أمام معادلة معقدة بين الرغبة في استعادة الردع العسكري والاعتراف الواقعي بقدرة المقاومة على فرض معادلات جديدة.
جاء ذلك في ورقة تقدير موقف أصدرها المركز، اليوم الأحد، بعنوان "القراءة الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة: سيناريوهات وتحديات"، تناول فيها المواقف الإسرائيلية الرسمية والإعلامية والعسكرية من الاتفاق الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، والذي تُعدّ حركة "حماس" طرفًا أساسيًا فيه.
وأوصى المركز في الورقة بضرورة استثمار حالة الإرباك الإسرائيلي سياسيًا وإعلاميًا، وتوحيد الموقف الفلسطيني في ضوء التحولات الجديدة التي أفرزها اتفاق وقف إطلاق النار بين "حماس" و"إسرائيل".
وأوضح المركز في ورقته أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعاملت مع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة باعتباره خيارًا اضطراريًا فُرض عليها تحت ضغط المقاومة وصمودها، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة والانتقادات الحقوقية المتصاعدة.
وأشارت الورقة إلى أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية ترى في الاتفاق مرحلة مؤقتة لإعادة تنظيم صفوفها، بينما ينظر إليه المستوى السياسي، بقيادة بنيامين نتنياهو، كفرصة لتجنب الانهيار الداخلي وإعادة توجيه النقاش العام نحو ملفات تبقيه في السلطة.
وعرضت الورقة بالتفصيل الخلافات الإسرائيلية المتصاعدة بين المؤسستين السياسية والعسكرية، والانقسام الحاد داخل الائتلاف الحكومي حول مستقبل الحرب، ومصير ملف الأسرى والصفقة التي رافقت الاتفاق.
ورصدت اتجاهات الإعلام العبري في تبرير القبول بالاتفاق من خلال التركيز على "استعادة الردع" أو "إعادة الانتشار التكتيكي"، مقابل أصوات نقدية ترى في الاتفاق اعترافًا بفشل الأهداف المعلنة للحرب.
وتناولت الورقة أيضًا السيناريوهات المحتملة لمسار الميدان والعلاقات الإقليمية في ضوء الاتفاق، مع تحليل لمواقف واشنطن والقاهرة وتل أبيب من ترتيبات "اليوم التالي للحرب"، وما إذا كانت حكومة الاحتلال قادرة على فرض مقاربة جديدة في غزة تتجاوز واقع المقاومة أو تتعايش معه ضمن صيغة هدنة طويلة الأمد.
ومساء الخميس، أعلن رئيس حركة "حماس" في غزة ورئيس وفدها المفاوض، خليل الحية، التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدًا أن الاتفاق يمهد لبدء تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال، إلى جانب دخول المساعدات وفتح معبر رفح في الاتجاهين.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، فجر الخميس، التوصّل إلى اتفاق شامل بين حركة "حماس" و"إسرائيل"، يقضي بإنهاء الحرب على قطاع غزة بعد أكثر من عامين من العدوان، تمهيدًا لبدء مرحلة جديدة من الهدوء وإعادة الإعمار.
وجاء وقف إطلاق النار ضمن اتفاق سياسي شامل، يمثل المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي ترامب لإنهاء الحرب.
وتنص هذه المرحلة على وقف شامل لإطلاق النار، وانسحابات إسرائيلية جزئية، وتبادل للأسرى، إضافة إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية.
