الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

أقدام مبتورة وقلوب تمشي.. أمهات من غزة يواجهن الحرب بأطرافٍ من صبر

حجم الخط
أقدام مبتورة.jpeg
غزة – وكالة سند للأنباء

لم تكن أصوات الانفجارات وحدها تزلزل حيّ الزيتون في مدينة غزة، بل صرخات الأمهات اللواتي وجدن أنفسهن بين الركام، يبحثن عن أولادهن، بينما يفقدن جزءًا من أجسادهن.

 "وكالة سند للأنباء" حاورت نساء بُترت إحدى أرجلهن في حرب الإبادة على قطاع غزة، لكنّ ما تبقّى من قلوبهن ما زال يخفق بالحياة والمقاومة، كلٌّ على طريقتها.

ساقي ذهبت.. لكنني ما زلت أمشي نحو أولادي

في صباحٍ كان يُفترض أن يكون عاديًا، كانت حنين المبحوح (32 عامًا) تخبز على الصاج داخل منزلها في حي الشجاعية، وأطفالها الثلاثة يحيطون بها بالضحك والعبث، لحظة واحدة كانت كافية ليغيّر صاروخ كل شيء.

تقول وهي تنظر إلى الأرض بثباتٍ يشبه التحدّي:

"كنت بعمل خبز، وسمعت صفير قوي.. بعدين ما حسّيت بشي غير حرارة ووجع.. لما فتحت عيوني، كنت ملقاة على الأرض ودمّي مغرق المكان."

حنين فقدت ساقها اليمنى تحت الركبة، وباتت تعتمد على عكّاز خشبي صنعه لها أحد الجيران، ابنتها مريم، 9 سنوات، تتولى الآن مسؤوليات تفوق عمرها.

تقول الصغيرة بصوتٍ خافت:

"ماما ما بتقدر تجري وراي زي قبل، بس بتضحكلي أكتر.. أنا بحط العكّاز جنبها وقت تنام عشان تحس بالأمان."

رغم الألم، ترفض المبحوح وصف نفسها بالضحية: فتقول "رجلي راحت، بس أنا لسه أم.. ولازم أكون قوية عشانهم."

عُرس ابنتي صار ذكرى على رماد البيت

في مخيم النصيرات، تجلس النازحة هبة أبو زيد داخل خيمة من النايلون المهترئ، تحيط بها ابنتاها ليان وسما، كانت تجهّز غرفة العرس لابنتها الكبرى عندما سقط الصاروخ الذي دمّر البيت فوقهم.

تروي بصوتٍ مبحوح: "كنت بلزّق الورد على الجدران.. وكنت مبسوطة.. ثواني وانهار السقف فوقي.. ما حسّيت إلا وأنا بالمستشفى، والدكتور بيحكي: اضطرينا نقطع الرجل الشمال."

منذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء، لا بيت، ولا تجهيزات زفاف، ولا قدرة على الحركة، تقول ليان، ابنتها، وهي تمسك بيد أمها: "كنت أشوف أمي وهي تمشي بالبيت متل النسمة.. هلأ كل خطوة إلها وجع."

أما الأم فتختم حديثها بدموعٍ صامتة: "ما بدي رجل جديدة، بدي وطن يرجع فيه صوت الضحك مش صوت الصاروخ."

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن عدد حالات البتر بين جرحى الحرب تجاوز 4,800 حالة، وتشكل النساء نحو 8٪ من إجمالي الذين تم بتر أطرافهم.

يقول زاهر الوحيدي، مدير دائرة وحدة نظم المعلومات الصحية في وزارة الصحة، لـ"وكالة سند للأنباء":

“هذه الأرقام في ازدياد مع استمرار الوضع الصحي السيء في القطاع رغم وقف الحرب، فمعظم الإصابات بين النساء والأطفال ناجمة عن القصف المباشر للمنازل."

تواجه الأمهات المبتورات تحدياتٍ مركّبة: الألم الجسدي، والعجز عن رعاية الأطفال، وغياب التأهيل النفسي والجسدي.

تمشي الأمهات المبتورات في دروبٍ مليئة بالحجارة والدم، ومع ذلك لا يتوقفن عن النهوض كل صباح ليصنعن خبزًا، أو يضممن طفلاً، أو يخطن ثوبًا للحياة.