الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الزير: حملة الـمليون توقيع أوروبي تحول غير مسبوق تجاه فلسطين

لجنة الانتخابات: نُعدّ خططًا واقعية لإجراء الانتخابات في القدس وغزة

تحذير من تدهور مائي غير مسبوق بقطاع غزة

"الإغاثة الطبية" تحذر من "تفشٍ وبائي" لجدري الماء بغزة

منزل "صوفان" بمواجهة المستوطنين.. صمودٌ أمام إرهاب يتصاعد في موسم الزيتون

حجم الخط
عائلة صوفان
نابلس - وكالة سند للأنباء

لم يكن موسم الزيتون هذا العام سوى محطة جديدة في مسيرة اعتداءات المستوطنين على منزل عائلة صوفان في قرية بورين جنوب نابلس، فلم تتوقف اعتداءاتهم على مدار العام، لكنهم وجدوا في هذا الموسم فرصة لزيادة جرعة الإرهاب والاستفزاز لهذه العائلة الصامدة في منزلها رغم كل التهديدات.

ويقع منزل عائلة صوفان على بُعد 600 متر من مستوطنة "يتسهار" الجاثمة على أراضي القرية والقرى المجاورة، والتي تحتضن غلاة المستوطنين وأشدهم تطرفا من مجموعات "فتية التلال" و"تدفيع الثمن" الاستيطانية.

وبعد سنوات من محاولات الاقتلاع الفاشلة، لجأ المستوطنون قبل 4 شهور إلى إقامة بؤرة استيطانية لا تبعد سوى 150 مترا عن منزل صوفان، والتي تحولت إلى منطلق لهجمات المستوطنين ضد سكان المنزل.

وقبل أيام تابع أفراد عائلة صوفان بأسى مجموعة من فتية المستوطنين وهم يحصدون ثمار الزيتون من الأشجار المحاذية لمنزلهم، دون أن يتمكنوا من صدهم.

ويعيش أيمن صوفان مع شقيقه وعائلتيهما اللتين تضمان 14 فردا، في منزل بعيد نسبيا عن التجمع السكاني في بورين، ما يجعلهم هدفا سهلا لهجمات المستوطنين.

واضطرت العائلة لوضع بوابة حديدية محصنة، وإحاطة البيت بأسلاك شائكة وأسوار عالية، ما حوّل المنزل إلى قلعة محصنة.

ويقول صوفان لـ"وكالة سند للأنباء": "نخرج يوميا في السابعة والنصف صباحا إلى أعمالنا، ونعود في السابعة والنصف مساء، أما النساء والأطفال فلا يغادرون المنزل، ولا نشارك بمناسبات اجتماعية".

ويؤكد صوفان أن اعتداءات المستوطنين عليهم تتم بشكل يومي، وقبل أيام قليلة وصل عدد من المستوطنين في الساعة الثانية فجرا، وبدؤوا بالطرق على أبواب المنزل الخارجية، وقبل مغادرتهم وضعوا طلاء أحمر اللون على الباب في رسالة تهديد للعائلة.

قانون يحمي المعتدين

ويشير إلى أن المستوطنين يتعمدون الدفع بفتية قاصرين لتنفيذ اعتداءاتهم، نظرا لما توفره قوانين الاحتلال من حماية للقاصرين.

وقال: "أي محاولة للتصدي لفتية المستوطنين المعتدين -ولو بالكلام- يعتبره قانون الاحتلال عنفا لفظيا يستوجب عقوبة السجن 3 سنوات".

ويعود استهداف المستوطنين لعائلة صوفان إلى سنوات طويلة، ويذكر الفلسطينيون أم أيمن صوفان التي كانت قبل رحيلها قبل سنوات قليلة، مثالا للصمود في منزلها، ورفضت كل الإغراءات والضغوط لبيع بيتها أو تركه.

لكن نجلها يؤكد أن مستوى الاعتداءات شهد قفزة كبيرة منذ بدء الحرب على غزة، وباتت الاعتداءات السابقة تسلية مقارنة بما تتعرض لها العائلة اليوم.

وقال: "في السابق عندما كنا نتعرض لهجوم من المستوطنين، كان الجيش يحضر لإبعادهم، لكن اليوم تغير الوضع كثيرا، وبات المستوطن يعتبر نفسه صاحب سلطة وتفوق سلطة شرطة وجيش الاحتلال وأنه يستطيع فعل ما يشاء دون أن يحاسبه أحد".

وتملك عائلة صوفان 15 دونما مزروعة بالزيتون في حيط المنزل وبمحاذاة مستوطنة "يتسهار"، ويشير أيمن إلى أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من قطف ولو حبة زيتون واحدة، بعد أن سرق المستوطنون المحصول.

وقال: "كنا ننتج حوالي 50 تنكة زيت في الموسم، ونبيع قسما منها، لكن في هذا العام سنضطر لشراء الزيت".

استهداف متصاعد ومبرمج

وتتعرض بورين لاقتحامات يومية من قوات الاحتلال فيما يشن المستوطنون هجمات متكررة على أراضيها، وتزداد هذه الاعتداءات في موسم الزيتون.

وفي السنوات الأخيرة، أحرق المستوطنون مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالزيتون في القرية، كما اعتدى المستوطنون على المزارعين والمتضامنين الأجانب خلال قطف الزيتون.

وقال رئيس مجلس قروي بورين إبراهيم عمران، لـ"وكالة سند للأنباء" إن المستوطنين صعدوا من اعتداءاتهم على القرية منذ أكتوبر 2023، فبعد أن كانت الاعتداءات تتم بشكل فردي وعلى فترات متباعدة، أصبحت اليوم تتم بشكل مبرمج وممنهج ومنظم، وتقوم بها مجموعات "تدفيع الثمن".

وأشار إلى أن المستوطنين في هذا العام بدؤوا باعتداءاتهم قبل بدء موسم الزيتون، وقاموا بتسيير مجموعات منظمة بشكل استفزازي في القرية، لتوجيه رسالة للأهالي بأن موسم الزيتون سيكون صعبا وقاسيا.

ويؤكد عمران أن موسم الزيتون أصبح موسم حرب من المستوطنين على المزارعين وأراضيهم، وبعد أن كان موسما ينتظره الفلاح الفلسطيني بلهفة وشوق، بات في السنوات الأخيرة موسما مغمسا بدماء الشهداء ويمتزج فيه الفرح مع الحزن، وأصبح مصدر قلق للفلاح.

ويرى عمران أن اعتداءات المستوطنين في موسم الزيتون تحمل عدة أهداف، أهمها تفريغ الأرض من سكانها، والتضييق على المزارع الفلسطيني وضرب الاقتصاد الفلسطيني.