الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

تجمعات بدو الضفة.. تهجير صامت بدعم إسرائيلي وخطط ممنهجة

حجم الخط
تهجير تجمعات الفلسطينيين
نابلس- وكالة سند للأنباء

في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وبعد أسابيع من بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، قرر أهالي خربة "زنّوتا" جنوب مدينة الخليل، الرحيل مكرهين عن أراضيهم، تحت ضربات المستوطنين وهجماتهم المتكررة، وبمساندة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

نحو 250 فلسطينيا من سكان الخربة، اضطروا للبحث عن مكان آخر يأويهم ويحميهم من اعتداءات المستوطنين، الذين حولوا مكان إقامتهم في الخربة إلى مركز جديد للتوسع الاستيطاني.

وتعد خربة زنوتا واحدة من عدة تجمعات فلسطينية بالضفة، فرض المستوطنون على أهلها الرحيل، على ضوء تصعيد الاعتداءات ضدهم.

تهجير 33 تجمّعًا

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن هجمات المستوطنين بالضفة أدت لتهجير 33 تجمعا بدويا فلسطينيا، مقابل إقامة 114 بؤرة استيطانية.

وبينما يفتقد الفلسطينيون لأدنى أشكال الدعم والمساندة، توفر الحكومة الإسرائيلية ممثلة بوزارة المالية التي يقودها المتطرف بتسليئيل سموتريتش، الدعم السياسي والمالي الواسع للمستوطنين، فوُزّعت عليهم طائرات مُسيّرة ومركبات دفع رباعية، فيما وفر لهم الجيش الحماية والحراسة على مدار الساعة.

في تجمع بدو المعرجات شمال أريحا، يسهب عبد الحفيظ فزاع الكعابنة عند الحديث عن هجمات المستوطنين على التجمع، والتي لم تتوقف منذ سنوات، وتصاعدت خلال حرب الإبادة على غزة.

وبني التجمع البدوي في منطقة نهاية الستينيات من القرن الماضي، وفق الكعابنة، عندما انتقلت عائلته إليه، قبل أن يتعرضوا لهجمات مستمرة في سعي لترحيلهم.

ويكشف الكعابنة في حديثه لـ وكالة سند للأنباء عن تضاعف معاناتهم من المستوطنين تحت رعاية جيش الاحتلال، حيث طالت الاعتداءات كل شيء في التجمع، وكل ما تطاله أيديهم صار مستباحا للتخريب والنهب والحرق.

وتعرض التجمع في المعرجات الفوقا والوسطى والتحتا لهجمات جنونية يومية، تزامنت مع غياب الحضور والدعم الرسمي والشعبي والمؤسسات وفق الكعابنة، الذي لم يعد يملك سوى مئة رأس من الماشية، بينما قام هو وآخرون ببيع جزء منها لإطعام البقية الباقية من المواشي المستهدفة.

"تطهير" الضفة

وتبعًا لوصف صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن المستوطنين "يطهّرون" الضفة الغربية من التجمعات الفلسطينية، حيث عشرات التجمعات مُسحت بالكامل، فيما تظهر بؤر استيطانية جديدة وتغرس أوتادها في المشهد.

وحسب الصحيفة، فمنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 تفاقمت الظاهرة بشكل ملحوظ، فيما تلقى المستوطنون كميات هائلة من السلاح، وشرعوا بـ "حملات انتقام"، بينما تقف السلطات موقف المتفرج فلا عنف المستوطنين يُكبح، ولا البناء غير القانوني يتوقف.

ويعتبر تجمع عنيزان جنوب الخليل، مثالا صارخًا على خطورة اعتداءات المستوطنين، والتي أجبرت نحو 35 فلسطينيا على الرحيل من التجمع، ليهدم المستوطنون بيوتهم، ويسيّجوا الأرض.

ووفق تقديرات منظمة "كرم نبوت" الإسرائيلية، يسيطر المستوطنون الآن على أكثر من ربع مساحة المنطقة C بالضفة ويتم ذلك عبر شق طرق جديدة، وإقامة بؤر إضافية، وتسييج الأراضي لتصبح عملياً مناطق مغلقة أمام الفلسطينيين.

واستغلت الحكومة الاسرائيلية الحرب في غزة، لتسريع مشاريع استيطانية جديدة وهدم التجمعات الفلسطينية، حيث تمت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، المصادقة على نحو 30 ألف وحدة سكنية استيطانية وهو رقم غير مسبوق.

وفي العام 2024 فقط، أعلنت "إسرائيل" عن 24 ألف دونم كـأراضي دولة، وهي في الواقع احتياطي مخصص للتوسع الاستيطاني ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.

دعم حكومي واسع

ويصف مسؤول ملف الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا، واقع الاستيطان منذ بدء حرب الإبادة، بأنها استباحة شاملة للأرض ينفذ فيها المستوطن كل ما يراه مناسبا بدعم حكومي موثق، من خلال اقتلاع الأشجار وسرقة الأرض وفرض واقع أمني، والأخطر التهجير القسري، والذي بات يصل للمناطق المصنفة ب، والتي وفق اتفاق أوسلو تقع تحت إدارة مدنية فلسطينية.

ويكشف الخواجا في حديثه لـ وكالة سند للأنباء عن تسليح نحو 97 ألف مستوطن في كافة أماكن الضفة كدفعة أولى، توازيا مع مضاعفة ميزانية وزارة الاستيطان ب 306 مليون.

وتعززت رؤية سموتريتش، بحسب الخواجا، والقاضية بتبني فكرة الغلاف الأمني لمستوطنات الضفة خلال عامي الحرب، حيث منع خلالها أصحاب الأراضي والمزارعون من الوصول لأراضيهم وهو بحد ذاته تطور خطير أسفر عن مصادرة آلاف الدونمات.

ويشدد الخواجا على خطورة الدعم الثلاثي من نتنياهو وبن غفير وسموتريتش للاستيطان خلال الحرب، وتكريس شعارهم "حيثما وجد الاستيطان نكرس سيوف الأمن"، وهو ما ضاعف عدد البؤر الاستيطانية بتوفير كل عوامل البنى التحتية.

تحويل المستوطنة لوحدة أمنية

بدوره، يعتقد الباحث في الشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس أن الحرب على غزة أجّجت نار الاستيطان بالضفة، متمثلة بزيادة تسليح المستوطنين وتطوير نظرية تحول المستوطنة لوحدة أمنية كاملة في غمرة الانشغال بالحرب.

ويضيف أبو العدس في حديثه لـ وكالة سند للأنباء: تمت مضاعفة التربية الاستعدادية لتحويل كل مستوطن إلى حارس للاستيطان مترافقة مع التعبئة التسليحية وتحويلهم لمقاتلين، وهو ما جعل كل مستوطنة عملياً وحدة عسكرية قادرة على الدفاع دون نجدة خارجية.

ويرى أن هناك محاولات لدمج المستوطن في المؤسسة العسكرية والأمنية والتسليح وتوفير الدعم اللوجستي، وهو ما كشفته الإحصائيات بأن ما نسبته 45% من قتلى الجيش بغزة من مستوطنات الضفة، في الوقت الذي لا تتعدى نسبة المستوطنين 15% من إجمالي سكان الكيان.

وكانت منظمتا "بيتسيلم" و "السلام الآن" الإسرائيليتان كشفتا مؤخراً عن استغلال الحرب على غزة بمهاجمة عشرات المواقع البدوية والريفية والزراعية بالضفة، تحت غطاء من الجيش والشرطة، وهو ما نتج عنه تهجير 160 فلسطينيًّا من 16 تجمعًا أخليت بكاملها بالقوة.