الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

إعدام الأسرى الفلسطينيين.. من جريمة مخفية إلى قانون معلن

حجم الخط
إعدام الأسرى.jpg
رام الله - وكالة سند للأنباء

اليوم، مع المصادقة التمهيدية في لجنة الأمن القومي بالكنيست على مشروع قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، يسعى الاحتلال لإضفاء "غطاء قانوني" على ما كان يُمارس خارج القانون منذ عشرات السنين.

القانون الجديد المثير للجدل، الذي بادر إليه حزب "عوتسماه يهوديت" وتم تأجيله سابقًا، يعكس استمرار نهج عنصري وفاشي متجذر، ويضع الأسرى الفلسطينيين أمام تهديد مباشر لحياتهم، وسط صمت المجتمع الدولي وفق مؤسسات حقوقية ذات صلة.

خلفية تاريخية للقانون

بحسب ورقة بحثية صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، فإن "إسرائيل" تبنّت في 29 تشرين الأول 1967 قرارًا يقضي بأن النيابة العامة تمتنع عن طلب عقوبة الإعدام في القضايا المصنّفة بـ "إرهابية" (عمليات مقاومة).

ومنذ ذلك الحين، عاد النقاش عقب عمليات مقاومة متكررة، مثل عملية مطار اللد 1972 التي أسفرت عن 24 قتيلًا، وأخرى ضد مستوطنين.

ورغم الضغوط، حافظت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على موقف رفض تفعيل عقوبة الإعدام، لأسباب استراتيجية وسياسية مرتبطة بـ:

- تجنّب تصعيد الصراع مع الفلسطينيين.

- الحفاظ على صورة إسرائيل الدولية في ملف حقوق الإنسان.

- منع تحفيز عمليات خطف الجنود والمدنيين بغرض المقايضة.

كما توضح الورقة التي اطلعت عليها "وكالة سند للأنباء" أن "إسرائيل" ورثت جزءًا من النصوص القانونية المتعلقة بالإعدام عن الانتداب البريطاني، لكنها لم تُفعّلها إلا في حالات محدودة، أبرزها إعدام أدولف أيخمان عام 1962.

المشروع الحالي.. سياق سياسي وأمني جديد

اليوم، يدفع القانون برعاية حكومة بنيامين نتنياهو، وسط ضغوط من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، الذي ربط دعم حزبه لاستمرار الحكومة بسرعة إقرار هذا القانون، رغم التحذيرات من تأثيره على الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة في غزة.

ويشير المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، إلى أن المشروع ليس مجرد أداة ردع، بل جزء من استراتيجية شاملة لتثبيت السيطرة على الأسرى الفلسطينيين وربطها بالضغط السياسي والأمني على الفصائل الفلسطينية، وتحويل الإعدام من ممارسة سرية إلى خيار قانوني معلن.

ويربط الباحثون الدفع بهذا القانون بتغيرات سياسية وأمنية أبرزها تصاعد حكومة يمينية متطرفة، وفقدان حاجز الأسرى الإسرائيليين كعائق أمام العقوبة القصوى، بالإضافة إلى التوترات المرتبطة بالحرب في غزة وعمليات المقاومة الفلسطينية.

ويرى الباحثون أن المشروع يُعدّ اليوم جزءًا من أجندة "الردع النهائي" ضد الفلسطينيين، ويسعى الاحتلال من خلاله إلى إضفاء تغطية تشريعية على ما كان يُمارس فعليًا خارج القانون.

ماذا يعني هذا للمشهد الفلسطيني؟

وتؤكد ورقة (مدار) أن القانون الجديد يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي، الذي يقيد أو يلغي عقوبة الإعدام في حالات عديدة.

وإذا أصبح نافذًا، فإن الأسرى الفلسطينيين سيواجهون خطرًا أكبر من أي وقت مضى، ليس فقط نتيجة ظروف الاعتقال أو المحاكمة، بل نتيجة تحول "العقوبة القصوى" إلى خيار قانوني مباشر.

تؤكد مؤسسات مثل نادي الأسير وإعلام الأسرى أن الاحتلال لم يتوقف يومًا عن تنفيذ عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، سواء أثناء الاعتقال أو التحقيق أو عبر الإهمال الطبي الممنهج. وما يجري اليوم هو خطوة إضافية لتسريع وترسيخ جريمة قائمة منذ عقود.

وقد أدت السياسات السابقة إلى استشهاد العشرات من الأسرى داخل السجون عبر الإهمال الطبي أو التعذيب، بينما شهدت المرحلة التي تلت 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تصعيدًا غير مسبوق، وفق معطيات نادي الأسير.

ويُقدر عدد الشهداء الأسرى منذ بداية الحرب وحتى بداية نوفمبر/ تشرين القاني 2025 بحوالي 81 شهيدًا معلنًا، إلى جانب العشرات من معتقلي غزة الذين تم إعدامهم وما زالوا رهن الإخفاء القسري.