الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

مشروع قانون إعدام الأسرى.. محاولة إسرائيلية لشرعنة جريمة مطبَّقة

حجم الخط
قانون إعدام الأسرى
نابلس – وكالة سند للأنباء

في وقت تشتد فيه الهجمة على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أعادت أحزاب اليمين الإسرائيلي طرح مشروع قانون عنصري مثير للجدل يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين توجه لهم تهم بتنفيذ عمليات يقتل فيها إسرائيليون.

فقد صادقت لجنة الأمن القومي في "الكنيست" الإسرائيلي، في 28 سبتمبر/أيلول الماضي، على مشروع القانون خلال عطلة "الكنيست"، تمهيدًا لعرضه على الهيئة العامة في قراءة أولى.

ويمنح مشروع القانون وزير جيش الاحتلال صلاحية توجيه أوامر لقادة الجيش في المناطق المحتلة تتيح للمحاكم العسكرية إصدار أحكام بالإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، دون الحاجة إلى إجماع هيئة المحكمة، بل تكفي أغلبية الأصوات فقط.

كما يحظر المشروع على أي جهة قضائية لاحقة تخفيف هذه العقوبة، في حال صدورها بشكل نهائي.

ويقصر مشروع القانون نطاق تطبيقه على الفلسطينيين تحديدا، ما يعكس طابعه العنصري التمييزي.

وبادرت لطرح مشروع القانون عضو الكنيست سون هار ميليخ، من حزب "القوة اليهودية" الذي يتزعمه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، والذي قال بدوره إن الخطوة تهدف "لخلق ردع ثقيل وفرض عقوبة الإعدام على الأسرى".

يُذكر أنّ مشروع قانون إعدام الأسرى ليس جديدا، فقد طُرح مرات عديدة خلال السنوات الماضية، وأقره "الكنيست" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 بالقراءة التمهيدية، كما كان أحد أهم شروط بن غفير للانضمام إلى حكومة الاحتلال أواخر عام 2022.

وأعاد بن غفير طرحه مع مجموعة من التعديلات بعد انضمامه لحكومة نتنياهو، وتمت المصادقة عليه في"الكنيست" بالقراءة التمهيدية عام 2023.

ترسيخ لجريمة ممتدة

ورغم أن مشروع القانون لم يُـقـرّ بعد، إلا أن مؤسسات الأسرى رأت فيه خطوة إضافية لترسيخ جريمة يمارسها الاحتلال بحقّ الأسرى منذ عقود.

وقالت المؤسسات في بيان لها عقب التصديق على المشروع، إن الاحتلال يسعى عبر القوانين والتشريعات والأوامر العسكرية إلى إضفاء صبغة "شرعية" على جرائمه ضدّ الأسرى.

ولفتت إلى أنّ منظومة الاحتلال مارست على مدار عقود، سياسات إعدام بطيء بحقّ مئات الأسرى، عبر أدوات وأساليب ممنهجة أفضت إلى استشهاد العشرات منهم، وشهدت هذه السياسات تصعيداً غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة.

الخبير في شؤون الأسرى حسن عبد ربه، يصف تمرير هذا المشروع في لجنة الداخلية والأمن بأنه خطوة خطيرة ولا تخلو من المزايدة السياسية والتطرف لحكومة نتنياهو.

وأكد لـ"وكالة سند للأنباء" أن إعادة هذا طرح هذا المشروع يأتي بدوافع عنصرية انتقامية تستهدف تجريم النضال الفلسطيني، قائلا: "يريدون أن يتعاملوا مع الأسير الفلسطيني كأنه مجرم أو إرهابي، وهذا يخالف كل المعايير الدولية التي أجازت مقاومة الاحتلال".

ولفت إلى أنه في الوقت الذي تتجه دول العالم لإلغاء عقوبة الإعدام حتى ضد أشد المجرمين، فإن الاحتلال الإسرائيلي يمضي قدما بمزيد من العنصرية والتطرف ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه.

وأكد أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تفتقر لمقومات وأسس وأصول المحاكمة العادلة، فهي لا تتمتع بالنزاهة أو العدالة.

واعتبر أن هذا المشروع يعيد التذكير بسلسلة القوانين العنصرية التي سنّها الاحتلال في السنوات الأخيرة ضد الأسرى لزيادة معاناتهم، مثل قانون كسر الإضراب عن الطعام بالقوة، واحتجاز جثامين الأسرى، ووقف الزيارات العائلية.

إعدامات بلا محاكمة

ويأتي التصديق على هذا المشروع في محاولة لشرعنة واقع مطبق فعلا بعيدا عن أروقة المحاكم الإسرائيلية، فمنذ بدء حرب الإبادة استشهد 75 أسيرا داخل سجون الاحتلال؛ إما نتيجة التعذيب حتى الموت، أو الإهمال الطبي والتجويع.

وفي الوقت الذي يستهدف فيه مشروع القانون منفذي عمليات المقاومة ضد الاحتلال، فإنه يطبق عبر جيشه وأجهزته الاستخبارية، سياسة الإعدام الميداني ضد من يتهمهم بتنفيذ العمليات، وبدون أن يعتقلهم أو يقدمهم للمحاكمة.

ويشير الباحث سميح سليم إلى أن الاحتلال نفذ منذ عام 2022 المئات من عمليات الإعدام الميداني ضد مقاومين في الضفة الغربية، بدون محاكمة.

وقال لـ"وكالة سند للأنباء" إن القوات الخاصة "المستعربين" أعدمت عشرات المقاومين، بينما كان بإمكانها اعتقال الكثير منهم بدون أي مقاومة، كما حدث مع الشهيد رامي الكخن بمدينة نابلس.

ولفت سليم إلى أن عمليات الإعدام لم تقتصر على من يتهمهم الاحتلال بتنفيذ عمليات قتل أو جرح فيها إسرائيليون، بل طالت مقاومين لمجرد قيامهم بإطلاق نار دون وقوع إصابات، وفي أحيان كثيرة تم إعدام شبان وصفهم الاحتلال بأنهم "قنابل موقوتة" بادعاء أنهم خططوا لتنفيذ عمليات.

وأضاف أن الاحتلال أعدم نساء وأطفالا على حواجز الضفة، لمجرد محاولتهم تنفيذ عمليات طعن باستخدام سكين تقطيع الخضار، وحتى قبل اقترابهم من الجنود.

لزوم ما لا يلزم

من ناحيته، يرجح الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد عدم إقرار مشروع القانون، ومع ذلك فهو يرىأن وصول المشروع لهذه المرحلة يشكل سابقة.

وقال أبو عواد لـ"وكالة سند للأنباء" إن "إسرائيل" ليست بحاجة لمثل هذا القانون، فما تقوم به بحق الأسرى من جريمة مركبة يشبع رغبات الانتقام واليمين المتطرف أكثر من عقوبة الإعدام.

وأوضح أن إعادة طرح المشروع يأتي محاولة لتنفيذ برنامج بن غفير الانتخابي، والذي ينظر إلى عقوبة الإعدام كأداة رادعة لوقف عمليات المقاومة من جهة، وواجب وطني وقومي تجاه أي فلسطيني من جهة أخرى.

وأوضح أن المشروع يواجه إشكالية قانونية، تحول دونوصولهإلى القراءة الأولى، فهناك رفض من حزب الليكود وأحزاب "الحريديم"، وهو لا يلبي سوى طموحات فئة ضيقة متمثلة في الصهيونية الدينية.

وقال إنه بالنسبة لبن غفير، فمجرد طرح المشروع يحقق له ما يريد بتسويق نفسه دعائيا، والقول إنه وفى بوعده الانتخابي لكن الآخرين أوقفوه.

ويشير أبو عواد إلى محاذير إسرائيلية تمنع إقرار المشروع، ومنها إدخال "إسرائيل" في إشكاليات مع الدول "الديمقراطية"، كما أن مثل هذا القانون سينظر له بعض الأسرى بشكل إيجابي خاصة أولئك الذين يفضلون الإعدام على الاعتقال مدى الحياة.