أكدت سلطة جودة البيئة أن حرب الإبادة التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة، خلفت آثارا كارثية على الإنسان ومكونات البيئة، الحية وغير الحية، وكافة أشكال نظمها، والتي من المتوقع أن تمتد لعقود من الزمن.
جاء ذلك في بيان أصدرته "جودة البيئة" اليوم الخميس، بمناسبة اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية.
وأشارت إلى أن الحرب على غزة شملت تدمير البنى التحتية كمنظومات المياه والصرف والنفايات الصلبة والطاقة، وتلويث البحر والتربة والهواء، وتكدس كميات هائلة من الركام تقدر بنحو 60 مليون طن، وما يقارب نحو 100 ألف طن من المتفجرات بطاقة تدميرية تعادل تسع قنابل نووية.
وأشارت "جودة البيئة" إلى ما تشهده الأرض الفلسطينية من حرب إبادة بيئية وإنسانية شاملة في قطاع غزة، تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب استمرار الاعتداءات الممنهجة في كافة محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس.
وأكدت أن الوضع البيئي في فلسطين يمر بمرحلة خطر غير مسبوق نتيجة التدمير الممنهج للموارد والاستنزاف المتواصل بفعل الاحتلال والتغيرات المناخية المتسارعة نتيجة ذلك، رغم أن كمية الانبعاثات في فلسطين لا تتجاوز واحدا إلى عشرة آلاف من الانبعاثات العالمية.
وذكرت أن ممارسات الاحتلال والانتهاكات الاي وثقتها المؤسسات الدولية تُظهر أن البيئة الفلسطينية تُعاقب مرتين؛ بسبب تداعيات التغير المناخي وبسبب سياسات الاحتلال المدمرة.
واعتبرت أن ذلك يستوجب تفعيل الآليات القانونية الدولية لحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، وتطبيق اتفاقيات حظر الأسلحة المدمرة بيئياً.
وتطرق "جودة البيئة" إلى ما تواجهه الضفة الغربية من تواصل الاعتداءات الإسرائيلية من خلال التجريف والاستيلاء على الأراضي، وتوسيع المستوطنات، والتدريبات العسكرية في المواقع الطبيعية والمحميات، ما يؤدي إلى تدهور التربة وتلوث الهواء والمياه واستنزاف المياه الجوفية.
ولفتت إلى أن المستوطن الإسرائيلي يستهلك من المياه ما يزيد عن 13 ضعف حصة المواطن الفلسطيني، في حين يسيطر الاحتلال على جميع الأحواض المائية بالضفة الغربية والتي تحتوي على 750 مليون كوب في السنة، وهو ما يهدد الأمن الغذائي.
وأوضحت أن مناطق شمال الضفة، خاصة مخيمات جنين وطولكرم، شهدت اجتياحات متكررة خلفت دمارا واسعا في البنية التحتية البيئية، شملت شبكات الصرف الصحي والمياه والطرق، ما فاقم مستويات التلوث البيئي الناجم عن هذه الإجراءات، إلى جانب الأضرار الصحية على السكان.
وتشير التقديرات إلى أن المستوطنات الإسرائيلية تضخ نحو 40 مليون متر مكعب من المياه العادمة المنزلية والصناعية غير المعالجة سنوياً إلى الأرض الفلسطينية، مسببة تلوثا خطيرا للمصادر المائية والبيئية.
كما تصدر هذه المستوطنات كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، تقدر بنحو 6 مليون طن مكافئ من غاز الكربون، أي أكثر من الانبعاثات الناتجة من أنشطة سكان الضفة الغربية وقطاع غزة بنسبة 140%، وهو ما يفاقم الأثر البيئي السلبي للاحتلال ويسهم في مشكلة تغير المناخ.
وأشارت إلى أنه ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أقام المستوطنون 114 بؤرة استيطانية جديدة على أراضي الضفة الغربية، وهو رقم غير مسبوق، ما تسبب بتهجير 33 تجمعا بدويا فلسطينيا، تتكون من 455 عائلة وتشمل 2853 فردا من أماكن سكنهم إلى أماكن أخرى.
واستولت سلطات الاحتلال على 55 ألف دونم من أراضي المواطنين، منها 20 ألف دونم تحت مسمى "تعديل حدود محميات طبيعية"، و26 ألف دونم من خلال 14 إعلان أراضي دولة في محافظات القدس ونابلس ورام الله وبيت لحم وقلقيلية.
كما استولت على ما مجموعه 1756 دونما من خلال 108 أوامر لوضع اليد لأغراض عسكرية، هدفت لإقامة أبراج عسكرية وطرق أمنية ومناطق عازلة حول المستوطنات.
ودرست الجهات التخطيطية في دولة الاحتلال ما مجموعه 355 مخططا هيكليا لغرض بناء ما مجموعه 37415 وحدة استيطانية، على مساحة 38551 دونما جرت عملية المصادقة على 18801 وحدة منها، في حين تم إيداع 18614 وحدة استيطانية جديدة.
ووصل عدد الحواجز الدائمة والمؤقتة (بوابات، حواجز عسكرية أو ترابية) التي تقسم الأراضي الفلسطينية وتفرض تشديدات على تنقل الأفراد والبضائع بلغت حتى اللحظة ما مجموعه 916 حاجزا عسكريا وبوابة، منها أكثر من 243 بوابة حديدية نصبت منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأشار مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أن موسم قطف الزيتون في الضفة المحتلة هذا العام شهد أعلى مستوى من الأضرار، لافتا إلى أن هجمات المستوطنين على مزارعي الزيتون والتي أسفرت حتى الآن عن إصابة 17 مواطنا.
وأضافت أنها تعمل ضمن الجهود الوطنية على دمج قضايا البيئة وتغير المناخ في خطة التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، من خلال تقييم شامل للأضرار البيئية ومعالجة التربة والمياه، ووضع إطار وطني لإعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة، بدعم من الشركاء الدوليين.
وشددت على أن حماية البيئة الفلسطينية حق أساسي من حقوق الإنسان، وركيزة من ركائز الصمود الوطني والسيادة على الموارد الطبيعية، كما ان صون البيئة في فلسطين هو دفاع عن حق الحياة ذاته.
