الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الزير: حملة الـمليون توقيع أوروبي تحول غير مسبوق تجاه فلسطين

لجنة الانتخابات: نُعدّ خططًا واقعية لإجراء الانتخابات في القدس وغزة

تحذير من تدهور مائي غير مسبوق بقطاع غزة

"الإغاثة الطبية" تحذر من "تفشٍ وبائي" لجدري الماء بغزة

ترجمة خاصة مئات آلاف القنابل غير المنفجرة في غزة تهدد المدنيين لعقود قادمة

حجم الخط
قنابل.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

حذّرت مجلة إيكونوميست البريطانية من أن قطاع غزة، الذي دُمّر بشكل شبه كامل خلال عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية قد يحتوي على أكبر عدد من القنابل غير المنفجرة في مناطق الصراع حول العالم.

وسلط تقرير المجلة الضوء على الخطر الطويل المدى الذي تشكله هذه المخلفات الحربية على المدنيين، إذ تواصل قتل وإصابة الأبرياء حتى بعد توقف القصف، وتضيف عبئًا هائلًا على جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في القطاع.

وذكر التقرير أن الذخائر غير المنفجرة ليست مجرد بقايا عابرة للحرب، بل هي تهديد مستمر يتغلغل تحت الركام وفي باطن الأرض.

وأشار إلى أن بعض القنابل التي ألقيت على غزة زُوّدَت بآليات تفجير مؤجل، ما يعني أنها قد تنفجر فجأة داخل المباني المدمرة أو حتى تحت الشوارع والحدائق، لتصبح خطرًا دائمًا على المدنيين، لا سيما الأطفال الذين قد يظنونها ألعابًا.

وأورد التقرير حالة مأساوية للتوأمين يحيى ونبيلة الشرباصي، البالغين من العمر ست سنوات، اللذين أصيبا بجروح خطيرة بعد أن لعبا بقنبلة غير منفجرة ظنّوها لعبة.

وأكدت أن قاعدة بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 53 شخصًا استشهدوا وأصيب المئات نتيجة الذخائر غير المنفجرة خلال عامين فقط من الحرب، فيما تشير تقديرات ميدانية لمنظمات الإغاثة إلى أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

أرقام مفزعة

تقدر كمية الذخائر غير المنفجرة في غزة بأكثر من 7 آلاف طن، وهي منتشرة في حوالي 40% من الأحياء السكنية.

ويتركز الجزء الأكبر منها في مناطق بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا شمال القطاع، حيث يُشكل وجودها تهديدًا مستمرًا للسكان والعاملين في إزالة الأنقاض.

وقد تؤدي هذه المخلفات إلى تعطيل إعادة الإعمار لفترات طويلة، إذ تتوقع المنظمات الإنسانية أن تستغرق عملية إزالة جميع هذه الذخائر بين 20 و30 سنة، ما لم يتم تدخل هندسي واسع وعاجل على مستوى دولي.

ووصف نيك أور، خبير إزالة الذخائر المتفجرة في منظمة "هيومانيتي آند إنكلوجن"، الوضع في غزة بأنه يشبه المدن البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، قائلاً: "إن إزالة الأنقاض بالكامل لن تحدث أبدًا، لأن جزءًا كبيرًا منها مدفون تحت الأرض. سنظل نجدها لأجيال مقبلة".

وبحسب أور، يضيف هذا الواقع تحديًا إضافيًا لجهود الإغاثة، حيث تعاني فرق إزالة الألغام من صعوبة تحديد مواقع هذه القنابل المدفونة ضمن الخراب الشامل.

وتستفيد خبرات إزالة الألغام الدولية من تجارب سابقة مثل الموصل العراقية، حيث كان بالإمكان إخلاء السكان من المناطق المستهدفة قبل إزالة المخلفات. لكن في غزة، لا وجود لملاذات آمنة بعد أن دُمّرت أغلب المباني، ما يجعل عملية التطهير أكثر خطورة وتعقيدًا.

قيود إسرائيلية

على الصعيد المالي واللوجستي، تعهدت بريطانيا بتقديم 4 ملايين جنيه إسترليني (5.25 ملايين دولار) لدعم جهود الأمم المتحدة لإزالة الألغام، لكن إيكونوميست أشارت إلى أن العائق الأكبر يكمن في القيود الإسرائيلية على دخول الخبراء والمعدات اللازمة، إضافة إلى منع الفلسطينيين من التدريب على التعامل مع المتفجرات.

وأوضحت أن العديد من المعدات الضرورية مدرجة ضمن قائمة "العناصر المحظورة ذات الاستخدام المزدوج"، أي التي يمكن استخدامها لصناعة أسلحة، ما دفع فرق إزالة الألغام إلى ابتكار حلول بديلة، مثل استخدام أكياس الطعام القديمة المملوءة بالرمل كحواجز واقية.

وتتجاوز التحديات الفنية واللوجستية مجرد مخاطر الذخائر؛ فهي تعكس أيضاً أزمة إنسانية هيكلية. فالخطر المستمر يعطل عودة السكان إلى منازلهم، ويؤثر على الأطفال بشكل خاص، حيث أظهرت الدراسات أن غالبية أطفال غزة يظهرون سلوكًا عدوانيًا بسبب الصدمة الناتجة عن الحرب والمخاطر اليومية، بما في ذلك القنابل غير المنفجرة.

كما أن الانفجارات العرضية تُزيد من الضغط على خدمات الصحة والإسعاف التي تعمل بالفعل تحت ظروف صعبة، ما يفاقم المعاناة الإنسانية.

ويؤكد التقرير على ضرورة تدخل دولي عاجل ومنسّق لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في غزة، مع توفير المعدات والتدريب المناسب للسكان المحليين لضمان سلامتهم، كما يشدد على الحاجة لتسهيل دخول الخبراء الدوليين دون قيود.

وحذرت المجلة من أنه بدون ذلك، ستظل غزة مهددة بعقود من الخطر المستمر، حيث تصبح حياة المدنيين رهينة بقايا حرب لا تزال حاضرة في كل زاوية من القطاع.

وختمت المجلة بأن غزة اليوم ليست مجرد مدينة مدمرة؛ بل أصبحت حقل ألغام ضخمًا، حيث ملايين الأطنان من القنابل غير المنفجرة تشكل تهديدًا مستمرًا للسكان على مدى عقود.

وأكدت أن على المجتمع الدولي التحرك بسرعة لتوفير الدعم اللوجستي والهندسي، وإزالة العوائق القانونية والسياسية أمام فرق الإغاثة، قبل أن تتحول غزة إلى كارثة إنسانية مستمرة تتوارثها الأجيال القادمة.

 

لقراءة نص التحقيق كاملا في مجلة إيكونوميست أضغط هنا