يعاني المواطنون في قطاع غزة، ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع الغذائية، ومتطلبات حياتهم اليومية، التي بدأت تدخل إلى قطاع غزة بعد انقطاع طويل، وباتوا عاجزين عن تدبر أمورهم، في ظل واقع اقتصادي صعب وقاسي يعيشونه منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.
وسرت في قطاع غزة أنباء كثيرة ومتواترة عن أسباب ارتفاع الأسعار، بعضها أكدت جهات تجارية وحكومية صحته، وبعضها نفته، خاصة ذلك المتعلق بعودة الجهات الحكومية لجباية الرسوم والضرائب والتعليات من التجار.
مسؤولون حكوميون وتجاريون في قطاع غزة، أرجعوا في أحاديث خاصة مع "وكالة سند للأنباء"، غلاء أسعار السلع والبضائع، إلى عدة أسباب موضوعية أبرزها قلة المعروض وزيادة الطلب، واحتكار عدد محدود من التجار إدخال البضائع، بعد أن مُنحوا الموافقات من الاحتلال دون آليات شفافة أو عادلة، فيما نفوا بشكل قاطع تحصيل الجهات الحكومية أية ضرائب أو جمارك على البضائع التي تدخل قطاع غزة.
لا ضرائب وهذه هي الأسباب
رئيس الغرفة التجارية بغزة عائد أبو رمضان، قال إن الارتفاع الكبير في أسعار السلع داخل أسواق القطاع خلال الفترة الأخيرة يعود إلى عدة عوامل جميعها مرتبطة بشكل مباشر بالمعابر والقرارات الإسرائيلية، إضافة إلى ممارسات احتكارية تستغل حاجة السوق، نافياً علمه بأي ضرائب أو جمارك تحصلها الجهات الحكومية في غزة من التجار.
وبين "أبو رمضان"، في تصريح خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أن جزء كبيراً من الأزمة يعود إلى احتكار عدد محدود من التجار لإدخال البضائع إلى غزة، بعد أن مُنحوا الموافقات من قبل السلطات الإسرائيلية دون آليات شفافة أو عادلة، وهو ما مكّنهم من التحكم بالأسواق ورفع الأسعار بصورة كبيرة.
ويرى أن سبباً آخر لارتفاع الأسعار لا يقل خطورة، يتمثل في اضطرار التجار الآخرين لشراء "التنسيقات" من شخصيات متنفذة في الضفة الغربية وداخل "إسرائيل"، موضحاً أن هذه التنسيقات تُباع بأسعار باهظة تصل إلى 350 ألف شيقل لشاحنة الملابس و400 ألف شيقل لشاحنة الدجاج، ما ينعكس مباشرة على تكلفة السلع للمستهلك.
ويعتقد "أبو رمضان"، أن هذين العاملين مجتمعين شكّلا بيئة مثالية لارتفاع الأسعار، معتبراً أن ضعف الرقابة من الجهات الحكومية في غزة، وعدم اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتلاعبين بالأسعار من قبل الحكومة الفلسطينية في رام الله، ساهم بشكل إضافي في تفاقم الأزمة.
وأكد أن الغرفة التجارية تتابع المستجدات عن كثب، وتعمل على رفع التوصيات اللازمة للحد من الاحتكار وإعادة ضبط السوق بما يحمي المواطنين ويخفف من حدة الغلاء.
عضو جمعية رجال الأعمال رشاد حمادة، قال إن التجار الذين يتلاعبون بالأسعار هم الذين أنتجتهم الحرب كسماسرة، وفق تعبيره، مؤكداً أن من يدخل البضائع للقطاع هم تجار بعدد أصابع اليد اختارهم الاحتلال؛ ليدخلوا البضائع بطريقة محتكرة.
ونفى "حمادة"، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، وجود ضرائب تحصل عليها الجهات الحكومية بغزة، مشدداً أن ارتفاع الأسعار يعود لمبالغ التنسيقات الكبيرة التي تدفع لسماسرة فلسطينيين وإسرائيليين على حد سواء.
دورنا خدماتي ولا جباية في غزة
من جهته، نفى مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أن تكون جباية الضرائب والجمارك هي السبب في ارتفاع السلع والمنتجات الغذائية في قطاع غزة، نافياً بشكل قاطع ما يُتداول مما وصفها بـ"المزاعم" حول عودة جباية الضرائب أو الرسوم في قطاع غزة.
وأكد "الثوابتة"، في تصريح خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أن "هذه الادعاءات غير صحيحة إطلاقاً وتهدف لتشويه الجهود الإنسانية المبذولة في ظل المرحلة الاستثنائية التي يعيشها القطاع".
وقال "الثوابتة"، إن الجهات الحكومية في غزة تؤدي دوراً خدماتياً وإنسانياً فقط، ولا تمارس أي مهام مالية أو سياسية ذات طابع سيادي، مشدداً على أن كل أنواع الضرائب والجمارك والرسوم متوقفة تماماً، بما يشمل ضريبة الدخل، القيمة المضافة، الجمارك، التعليات الجمركية، وسائر الرسوم.
وشدد أن أي حديث يخالف ذلك "محض تضليل إعلامي تروّجه جهات تحاول تبرير ارتفاع الأسعار لحماية مصالحها على حساب معاناة المواطنين"، مؤكداً أن الجهات الحكومية “تقف إلى جانب الناس ولا تفرض عليهم أي أعباء مالية.
وأوضح "الثوابتة" أن الحكومة لا علاقة لها بإدخال الشاحنات أو فرض أي رسوم على دخول السلع، وأن المجال فُتح أمام كل المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية لإدخال المساعدات دون تدخل، إضافة لفتح الباب أمام التجار لإدخال السلع بهدف كسر سياسة التجويع، ومنع الاحتكار، وتوفير احتياجات السوق.
وأرجع أسباب ارتفاع الأسعار في بعض السلع إلى ما وصفها بـ"الأسباب الموضوعية"، وأهمها محدودية العرض مقابل زيادة الطلب، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، إضافة إلى القيود التي يفرضها الاحتلال ومماطلته المتعمدة في إدخال البضائع.
وكشف "الثوابتة" عن جهود تبذلها الجهات الحكومية لضبط الأسواق ومتابعة الأسعار ومنع الاستغلال، بما يوازن بين قدرة المواطنين وكلفة توريد السلع في ظل الحرب.
وفيما يتعلق برسوم التنسيقات، شدد "الثوابتة" أنه "لا علاقة للجهات الحكومية في غزة بها إطلاقا"، مبيناً أنها رسوم يفرضها الاحتلال وشبكات مرتبطة به ضمن إطار ابتزاز اقتصادي ممنهج.
ويرى أن التنسيقات تمثل شكلاً من أشكال الضريبة القسرية التي يفرضها الاحتلال للتحكم في إدخال البضائع والمساعدات، ووصفها بأنها "جريمة اقتصادية وعقاب جماعي محرم بموجب القانون الدولي".
