يحاول أهالي جباليا شمال قطاع غزة استعادة الحياة فيها بإمكانيات متواضعة بعد عودتهم إلى بعض مناطقها منذ سريان وقف إطلاق النار، في الوقت الذي لا يزال الاحتلال يتواجد في أجزاء منها ويمنع عودة السكان إليها.
وبأدوات بسيطة ينهمك المسن درويش جنيد كل يوم بإزالة الركام ليتمكن من بناء خيمة إلى حين عودته إلى جباليا البلد حيث يوجد بيته، وهي منطقة مصنفة كمنطقة حمراء يحظر عودة السكان إليها في هذه المرحلة من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة "حماس" و"إسرائيل".
وقال جنيد لـ"وكالة سند للأنباء": "منذ 18 يوما وأنا أعمل في إزالة الركام لأضع خيمة أعلم أنها لن تقيني حر الشمس ولا برد الشتاء".
وأوضح أنه لا يملك خيمة صالحة للسكن، وإنما شوادر ممزقة بفعل القصف الإسرائيلي، سيستخدمها في بناء خيمة على أرض لا يملكها.
وأضاف: "لدي بيت شرقي جباليا البلد، لكن الدبابات تتواجد في تلك المنطقة، ولو انسحب الاحتلال الآن من تلك المنطقة فسنعود مباشرة".
ويؤكد جنيد أن جباليا منكوبة بكل المقاييس، ومقومات الحياة فيها معدومة، وأن الأهالي يعملون على استعادة حياتهم من العدم.
وأشار إلى أن الأهالي بحاجة إلى تدفع المساعدات بشكل كبير، مع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من أجواء باردة.
أما المواطنة آية جنيد، فقد عادت مع عائلتها من خانيونس جنوب القطاع، لكنهم لم يجدوا مكانا يأوون إليه.
وقالت لـ"وكالة سند للأنباء": "عدنا من خانيونس، ولم نجد أثرا لبيتنا أو بيت أهلي الذي كنت أقيم فيه وتركت فيه بعض الأغراض".
وأشارت إلى أنهم باتوا ليلتهم في العراء، وبقيت أغراضهم ملقاة في الشارع في زل عدم توفر مكان يأوون إليه.
وعبرت عن أملهم بأن تسارع المؤسسات الإنسانية لإغاثتهم وتوفير مأوى لهم حتى لو كان خيمة.
وتشير التقديرات الحكومية في قطاع غزة إلى وجود ما بين 65 إلى 70 مليون طن من الركام والأنقاض.
وبحسب المكتب الاعلامي الحكومي، فإن هذا الركام يضم آلاف المنازل والمنشآت والمرافق الحيوية التي دمّرها الاحتلال عمداً، مما حوّل القطاع إلى منطقة منكوبة بيئياً وإنشائياً، وأدى إلى إعاقة وصول المساعدات الإنسانية وعرقلة جهود الإنقاذ والإغاثة.
وتبين التحليلات الصادرة عن برنامج الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة أنّ ما يقارب 193 ألف مبنى قد دُمّر أو تضرّر بدرجات متفاوتة في أنحاء القطاع حتى الثامن من يوليو/ تموز 2025، أي ما يعادل قرابة 78% من إجمالي المباني التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.
واليوم السبت، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مع اقتراب فصل الشتاء مع استمرار الحصار وإغلاق المعابر.
وأكد "أوتشا"، في تصريحات صحفية، أن مئات آلاف العائلات في قطاع غزة تستقبل موسم الشتاء دون وسائل حماية أو مأوى آمن.
