في غزة، حيث تتشابك الحياة مع الدمار، وحيث تُسجل كل لحظة فرح أو ألم بصعوبة، كانت ضحى نظمي أبو دلال تمثل الأمل الذي لا يعرف الاستسلام. طالبة متفوقة في الثانوية العامة، قضت الحرب عامين على أحلامها، لكنها واصلت الدراسة بعزم، تحمل بين دفاترها طموحها الكبير وحلمها بأن تصنع مستقبلاً أفضل.
لكن صواريخ الاحتلال لم تمنحها فرصة للاحتفال بإنجازها، فقد اغتالتها مع والدتها و6 من إخوتها، تاركة وراءها قصة ألم ونجاح لا تنسى، تذكّر الجميع بأن التفوق يمكن أن يزهر حتى في أصعب الظروف.
وصباح اليوم الخميس أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" لطلبة مواليد 2007 في قطاع غزة، حيث تقدم نحو 31 ألف طالب وطالبة بعد عامين صعبين من الحرب والدمار.
وبرز اسم ضحى كواحدة من المتفوقات بمعدل 96.7%، لكنها لم تتمكن من الاحتفال بإنجازها.
خلال شهور الحرب الطويلة، كانت متمسكة بالأمل، فواظبت على المذاكرة وتقدمت لاختبارات الثانوية العامة، ظنًا منها أن الهدنة توفر استراحة بعد عامين من المعاناة.
مجزرة منزل النصيرات
في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وفي تصعيد إسرائيلي وخرق للهدنة، استهدفت طائرات الاحتلال منزل عائلة أبو دلال في منطقة السوق بمخيم النصيرات وسط غزة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 18 شخصًا، بينهم ضحى وعائلتها، بينما نجا والدها مصابًا بجروح خطيرة.
قال سفيان أبو دلال، عم الشهيدة: "كانت متفائلة بالحياة والمستقبل، ولم تكن تخشى الحرب، ورغم الظروف الصعبة، كانت مهتمة بدراستها ولا تفوّت دروس تقوية إلا وتحضرها".
وأشار في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" إلى أن ضحى كانت دائمًا متفوقة وذكية، وكان يحدوها الأمل بإكمال دراستها الجامعية وتحقيق طموحاتها، لكن الاحتلال باغتها ولم يمهلها لتحصد ثمرة تعبها وجدّها.
وأضاف: "انتشلنا أشلاءهم من أماكن بعيدة، وكان جسد ضحى مقطّعًا إلى أشلاء انتشلتها بيدي على أضواء الجوالات".
ذكية ومرحة..
المربية فايزة رشيد، التي كانت تُدرّس ضحى، وصفتها بالذكية والمرحة وذات سرعة بديهة وفطنة.
وأضافت في منشورٍ سابق كتبته عن تلميذتها: "كنت أتوقع لها مستقبلاً باهراً، لم أكن أعلم أنها ستصل إلى أسمى الدرجات لتحمل وسام الشهادة".
تجدد الألم
د.أحمد باسم أبو دلال، أحد أقرباء الشهيدة ضحى، قال إن الألم تجدد مع ظهور نتيجة الشهيدة ضحى، وقد حصلت على معدل 96.7%.
ومضى أبو دلال في تصوير مشاعر الحزن المتجدد، مشيرا، في منشور له على "فيسبوك"، إلى أن أختيها المتفوّقتين الحافظتين لكتاب الله تعالى واللتين استشهدتا معها، كان قد أُشهِر عقد زواجهما قبل استشهادهما بأيام قليلة فقط.
وقال: "لقد أجرم الاحتلال بمسح الكثير من العائلات الغزية من السجل المدني".
وبحسب الوزارة، فإن أكثر من 20 ألف طالب وطالبة استُشهدوا في حرب الإبادة الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
