الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

سمية جوابرة.. أمٌ وصحفية تقاوم سجناً بلا جدران منذ عامين

حجم الخط
سمية جوابرة.. أمٌ وصحفية تقاوم سجناً بلا جدران منذ عامين
نابلس - وكالة سند للأنباء

تقف الصحفية سمية جوابرة على عتبة منزلها في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، تراقب أطفالها الأربعة وهم يلعبون في الخارج، دون أن تستطيع تجاوز باب المنزل ولو خطوة واحدة.

فهذه الخطوة قد تكلّفها وعائلتها أثمانًا باهظة، في ظل الحبس المنزلي المفروض عليها منذ عامين بقرار من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وبلا سقف زمني، وبقيود قاسية تشبه في شدّتها ظروف الاعتقال داخل السجون.

بداية الحكاية

بدأت معاناة جوابرة (33 عامًا) في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، عند اعتقالها من قبل قوات الاحتلال. تنقلت لأسبوع بين عدد من السجون قبل أن تقرر المحكمة الإفراج عنها وتحويلها إلى الحبس المنزلي بشروط مشددة.

يروي زوجها الصحفي طارق السركجي لـ"وكالة سند للأنباء": "استدعَتنا مخابرات الاحتلال للتحقيق في مركز شرطة أرئيل، وما إن وصلنا حتى اقتادوا سمية وأبقوني خارجًا، قبل أن يتصل بي المحقق لاحقًا ويبلغني بأنها قيد الاعتقال".

بعد أيام، أصدرت النيابة العسكرية لائحة اتهام ضدها تضمنت التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي استنادًا إلى منشورات نُشرت على صفحتها في فيسبوك يومي 7 و8 أكتوبر/ تشرين الأول، رغم أن بعضها حُذف تلقائيًا بعد دقائق من نشره.

ويؤكد السركجي أن اعتقال زوجته جاء نتيجة تحريض مباشر من المستوطنين، وتحديدًا من قناة عبر "تليغرام" تُسمّي نفسها "صائدو النازيين"، والتي شنت حملة واسعة استهدفت مئات الشخصيات والمؤسسات الفلسطينية.

تحريض على سمية جوابرة.jpg



 

من الزنزانة إلى البيت.. سجن آخر

شروط الإفراج عن الصحفية جوابرة كانت قاسية؛ فقد فرضت المحكمة:

- كفالة مالية بقيمة 10 آلاف شيكل.

- حبس منزلي مفتوح المدة.

- منع استخدام الإنترنت.

- منع اقتناء أو استخدام الهاتف المحمول

كما أُجبر زوجها ووالدته على أن يكونا مراقبين محليين لضمان التزامها بالشروط، مع تهديد صريح بأنه في حال الإخلال بأي منها ستُعاد للاعتقال دون احتساب مدة الحبس المنزلي، إضافة لغرامة قد تصل إلى 50 ألف شيكل.

يقول السركجي: "ربما كان الهدف من تعييني رقيبًا عليها زرع الشقاق بيننا، كي تشعر وكأنني سجانها، لكننا واعيان لهذا الواقع المفروض علينا".

اعتقال وهي حامل.. وولادة أسير

كانت جوابرة حين اعتقالها في شهرها السابع من الحمل، وبعد نحو أسبوع، أُفرج عنها مع جنينها "يوسف"، الذي عُدّ حينها أصغر أسير؛ حيث وُلد بتاريخ 22 يناير/ كانون الثاني 2024، في اليوم الذي يصادف الذكرى الـ22 لاستشهاد جده الشيخ يوسف السركجي.

ويشير زوجها إلى أنّ أكثر ما كان يقلق العائلة هو احتمال أن تضع طفلها داخل السجن، في ظل ظروف اعتقال قاسية وغياب الرعاية الصحية.

سمية جوابرة في الحبس المنزلي.jpg
 

قيود تمتد لكل تفاصيل الحياة

منذ عامين لم تغادر جوابرة منزلها. خلال هذه الفترة حُرمت من المشاركة في المناسبات الاجتماعية، ومن مرافقة أطفالها للعلاج، ومن أبسط حقوقها كأم وزوجة وإنسانة.

ويضيف زوجها: "رغم أن القيود مفروضة على سمية وحدها، إلا أننا مكثنا أشهرًا طويلة معها في البيت حتى لا تبقى وحيدة."

اضطر السركجي للقيام بدورها كاملاً، أو الاستعانة بقريباته لتلبية احتياجات الأطفال. يحكي عن موقف صعب: "مرض طفلنا يوسف واضطر للمبيت في المستشفى، لكنني اضطررت لإخراجه على مسؤوليتي لأنني لا أستطيع مرافقته في قسم النساء".

وتعيش سمية اليوم في قلق دائم، فلا سقف زمني لحبسها، ولا وضوح لمستقبلها.

حبس منزلي بلا نهاية

رغم أن الحبس المنزلي شائع بين الفلسطينيين في القدس المحتلة، إلا أن سمية تكاد تكون الوحيدة من خارج القدس التي تخضع لهذا الإجراء في الوقت الحالي.

وتقول مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة لـ"وكالة سند للأنباء"، إنه لا يوجد إحصاء دقيق لأعداد الخاضعين للحبس المنزلي في الضفة الغربية، وإن معظم الحالات تتركّز في القدس.

وتوضح أن مدة الحبس المنزلي غير محددة، وقد تستمر لفترات طويلة تبعًا للائحة الاتهام الموجهة، كما أن انتهاء المدة لا يعني انتهاء الخطر، فالمعتقل معرض لإعادة الاعتقال في أي لحظة.

وتصف سراحنة الحبس المنزلي بأنه "شكل آخر من الاعتقال"، لكنه يحّول البيت إلى سجن، ويترك آثارًا نفسية واجتماعية بالغة، لا سيما على النساء والأطفال.

وتضيف: "تابعنا حالات خرج أصحابها من الحبس المنزلي وهم خائفون من مواجهة الحياة؛ فكلما طالت المدة زاد الأثر النفسي قسوة".