في مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، يعيش نازحون من شمال القطاع ظروفًا قاسية داخل خيام مكتظة بالنفايات والحشرات، حيث تحوّلت حياتهم اليومية إلى صراع مستمر من أجل البقاء بأدنى درجات الكرامة، والشتاء يضاعف معاناتهم، إذ تتسرب مياه الأمطار إلى الخيام، والطرق الموحلة تجعل من الحركة اليومية مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ويعيش هؤلاء الناس، رغم تعليمهم ومهنتهم، في ظروف تُظهر هشاشة الحياة في ظل النزوح والحرب، حيث تتحوّل أبسط حقوق الإنسان، مثل النوم في مكان آمن أو العيش في بيئة نظيفة، إلى حلم بعيد المنال، كل يوم يمر يضيف عبئًا جديدًا على الأسر، ويزيد من شعورهم بالحرمان والتهديد المستمر لصحتهم وحياتهم، لتصبح الخيام مكانًا يختلط فيه الخوف باليأس، والحاجة بالحذر المستمر.
"بدنا عيشة كريمة"..
يعيش بلال ديب، نازح من شمال غزة، ظروفًا صعبة في خيم مكتظة بـ النفايات والحشرات في منطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة. يقول بلال: "المكان مليان نفايات وبنعاني منها، حاولنا نحل المشكلة لكن بلا جدوى، والحشرات بكثرة وعددها غير طبيعي" بدنا عيشة كريمة زي أي إنسان".
ويضيف في مقابلةٍ مصوّرة لـ "وكالة سند للأنباء"، "وفي الشتاء، الخيام بتنقط والمياه تتسرب داخلها، الوضع لا يُحتمل."
نازح آخر وصف الوضع بأنه أشبه بـ"مكب للنفايات": "النوم ما فيه أمان، الكلام والحشرات مع بعض، كل شيء هنا أقرب للموت منه للحياة، ونفتقد المياه، الإنسانية، والراحة."
ويشير إلى أن بين سكان الخيم أناس متعلمون وأصحاب مهن مرموقة: "في الخيام أساتذة جامعات ومهندسون، ومع ذلك الشتاء يحوّل حياتنا إلى كارثة يومية."
ويعكس حديث النازحين شعورًا بالحرمان، حيث تتقاطع الحاجة إلى حياة كريمة مع واقع مأساوي يفرضه النزوح والحرب، ما يحوّل أبسط حقوق الإنسان إلى حلم بعيد المنال.
وفي وقتٍ سابق، حذرت بلدية غزة من تفاقم أزمة النفايات والمياه في المدينة، حيث تتكدس أكثر من ربع مليون طن من النفايات في مختلف الأحياء، في ظل نقص حاد في مياه الشرب وتسرب مستمر لمياه الصرف الصحي، ما يهدد حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين.
ويمنع الاحتلال الإسرائيلي طواقم بلدية غزة من الوصول إلى مكب النفايات الرئيسي في منطقة جحر الديك الحدودية جنوب شرقي المدينة، الواقعة شرق ما يُعرف بالخط الأصفر، الخط الذي يشير إلى الانسحاب الأول ضمن خطة المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، والذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتعرضت شبكات الصرف الصحي في القطاع لتدمير واسع خلال الحرب الأخيرة، إذ تجاوز طول الأضرار أكثر من 700 ألف متر من الأنابيب، ما زاد من معاناة السكان وخلّف أزمة صحية متفاقمة، وألحقّت الحرب دمارًا هائلًا بالبنية التحتية المدنية في القطاع، حيث تقدر نسبة الدمار بحوالي 90% من المباني والمرافق، فيما بلغت الخسائر الأولية نحو 70 مليار دولار، وفق تقديرات رسمية.
