واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها ضد المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، بعد إصدارها قرارًا يقضي بالاستيلاء على الباحة الداخلية للمسجد.
القرار الذي عُلّق داخل المسجد من الداخل والخارج يأتي ضمن سلسلة خطوات تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على الحرم وتهويده بشكل تدريجي، بعد أن سبق الاحتلال منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي الاستيلاء على باحة "صحن الحرم" تمهيدًا لتركيب سقف جديد.
وأشار مدير المسجد، معتز أبو سنينة، إلى أن هذا التصعيد يمثل انتقال الاحتلال من مرحلة التقسيم الزماني والمكاني إلى السيطرة المباشرة على المسجد ومرافقه الحيوية، بما في ذلك أنظمة الكهرباء والماء.
وأكد أبو سنينة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مخطط ممنهج لتهويد المسجد الإبراهيمي وطمس هويته الإسلامية، مع تغييرات متدرجة في المعالم الجغرافية والديموغرافية والبنائية للحرم.
من جانبها، أعربت رئيسة بلدية الخليل بالإنابة، أسماء الشرباتي، عن استنكارها الشديد لهذا القرار، واعتبرته تهديدًا مباشرًا للمسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة، داعية الأمم المتحدة ومنظمة "يونسكو" والمجتمع الدولي للتدخل العاجل لحماية الحرم من سياسات الاحتلال التهويدية.
وحذرت الشرباتي من أن الحملة الحالية تشمل ضغط المستوطنين على المنطقة، وهدم المحال التجارية، واقتحام بعض المنازل، ما يزيد من التوتر في البلدة القديمة ويهدد حياة السكان الفلسطينيين.
وفي تعليق له، أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد، أن القرار سيؤدي إلى تغيير جذري في هوية المسجد الإبراهيمي وربطه بالمؤسسات الاستيطانية في مستوطنة "كريات أربع"، ما يهدد بإلغاء تبعيته للبلدية والأوقاف الفلسطينية وتحويل المدينة إلى موقع ذي طابع يهودي، في خطوة تنهي الطابع العربي الإسلامي للبلدة القديمة.
وتجدر الإشارة إلى أن المسجد الإبراهيمي مُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2017، ويُدار تاريخيًا من قبل بلدية الخليل ووزارة الأوقاف ولجنة إعمار الخليل وفق بروتوكول إعادة الانتشار لعام 1997.
ويعيش في البلدة القديمة نحو 7 آلاف فلسطيني تحت إجراءات أمنية مشددة، بينما يتمتع نحو 400 مستوطن بحرية الحركة داخل المنطقة، يحرسهم حوالي 1500 جندي إسرائيلي.
هذا التصعيد المستمر يأتي في إطار سياسة الاحتلال التي بدأت منذ تقسيم المسجد عام 1994 بنسبة 63% لليهود و37% للمسلمين، عقب مذبحة ارتكبها مستوطن يهودي وأسفرت عن استشهاد 29 فلسطينيًا.
ويغلق الاحتلال المسجد أمام المصلين المسلمين عشرة أيام سنويًا بحجة المناسبات الدينية اليهودية، ما يعكس استمرار محاولات التهويد وفرض السيطرة الإسرائيلية على الحرم والمناطق المحيطة.
