قال رئيس بلدية طمون، سمير بشارات إن البلدة –الواقعة للجنوب من طوباس- شهدت تصعيدًا خطيرًا واجتياحًا إسرائيليًا غير مسبوق هو الأوسع منذ سنوات من حيث عدد الألوية المشاركة والجنود والآليات العسكرية الثقيلة والجرافات، إضافة إلى مشاركة طائرات الأباتشي.
وأشار في تصريح تلقته "وكالة سند للأنباء"، للدمار الواسع الذي لحق بالبينة التحتية والأراضي الزراعية وتعطيل العملية التعليمية بشكل كامل، إلى جانب حالة الهلع والخوف في صفوف المواطنين لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، "في مشهد حربي ترك آثارًا قاسية تجاوزت حدود الدمار المادي إلى أعماق النفس والإنسان".
وأضاف أن الاقتحام أدى إلى إعاقة وصول المرضى والجرحى إلى المرافق الطبية وتهديد حياة أصحاب الأمراض المزمنة، في ظل منع الحركة وتخريب الطرق، ما فاقم المخاطر الصحية وضعف قدرة الطواقم الطبية على أداء واجبها الإنساني.
وأشار بشارات إلى أن قطاع التعليم كان من أكثر القطاعات تضررًا، حيث اضطر آلاف الطلبة إلى الانقطاع القسري عن مدارسهم وجامعاتهم، وتعطّلت العملية التعليمية بالكامل.
وأكد أن هذا الانقطاع يخلّف آثارًا نفسية وتربوية عميقة على الأطفال الذين يعيشون حالة خوف وقلق دائمين دون القدرة على التعلم الآمن أو التفاعل الاجتماعي، في انتهاك واضح لحقهم في التعليم.
ولفت إلى أن البنية التحتية تعرضت لدمار واسع، إذ جُرفت الشوارع ودُمّرت شبكات المياه والكهرباء وتضررت الممتلكات العامة والخاصة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية وزاد من معاناة المواطنين في الحصول على أبسط مقومات الحياة.
ولم يسلم القطاع الزراعي من الاجتياح، حيث أتلفت الجرافات العسكرية مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ودُمّرت الطرق الزراعية، ومنع المزارعون من الوصول إلى أراضيهم، ما يشكل ضربة قاسية لمصدر رزق مئات العائلات ويهدد الأمن الغذائي في المنطقة.
وقال بشارات إن ما جرى ليس مجرد اجتياح عسكري، بل عقابًا جماعيًا ممنهجًا يطال الإنسان والأرض ومقومات الحياة، ويشكّل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
وأوضح، أن هذا الاجتياح لم يكن عابرًا، بل خلّف آثارًا نفسية شديدة على المواطنين، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، نتيجة أصوات الانفجارات والتحليق المكثف للطائرات واقتحام المنازل بالقوة وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، مؤكّدًا أن حالات الخوف والهلع واضطرابات النوم والصدمة النفسية أصبحت واقعًا يوميًا يعيشه السكان.
وناشد رئيس بلدية طمون، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وأصحاب الضمائر الحيّة، بالقول: "أنقذوا الإنسان الفلسطيني، أوقفوا هذا العدوان، ولا تسمحوا باستمرار الصمت أمام ما يتعرض له المدنيون من تدمير ممنهج لحياتهم ومستقبل أبنائهم."
وتعرضت بلدة طمون، ومحافظة طوباس خلال الأيام الـ 4 الماضية لعدوان إسرائيلي واسع، شنت خلاله قوات الاحتلال مداهمات واسعة لمنازل المواطنين وتحويل عدد من المنازل لثمنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية بعد طرد سكانها منها والتنكيل بهم.
وكان مدير الإسعاف والطوارئ في طوباس، نضال عودة، قد أكد أن طواقم الإسعاف تعاملت منذ بدء العملية فجر الأربعاء مع 130 إصابة، بينها 66 حالة نُقلت للمستشفيات، بينما تلقّى الآخرون علاجهم ميدانيًا رغم صعوبة الظروف.
وخلال العدوان، اعتقلت قوات الاحتلال 162 فلسطينيًا من المحافظة، قبل أن تفرج عن معظمهم بعد تحقيقات ميدانية رافقها اعتداء وتنكيل، وفق ما أفاد به نادي الأسير الفلسطيني.
