أثار عرَض الإعلان الترويجي لفيلم "الست" المصري؛ والذي يجسّد حياة "كوكب الشرق"، أم كلثوم، وتقوم بدور شخصيتها الفنانة منى زكي، ضجّة في مواقع التواصل الاجتماعي بآراء مختلفة.
وسيُعرض الفيلم، رسمياً، بدور العرض في 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بينما بدأ بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي في التعليق على الشبه بين منى زكي وأم كلثوم.
يقدّم الفيلم رؤية سينمائية لحياة "كوكب الشرق" من خلال معالجة كتبها أحمد مراد وأخرجها مروان حامد، بينما يشارك في بطولته عدد كبير من نجوم السينما المصرية.
ويُشارك في بطولة الفيلم كل من: أحمد خالد صالح، وسيد رجب، وعمرو سعد، وأحمد داود، إضافة إلى ظهور عدد من النجوم كضيوف شرف مثل كريم عبد العزيز وأحمد حلمي ونيللي كريم.
وعن اختيار الفنانة منى زكى لتجسيد الشخصية، علّق كاتب الفيلم أحمد مراد في حديث مع وسائل إعلام مصرية، قائلاً إن الدور يحتاج إلى ممثلة قادرة، ولا يعتمد على الشكل فقط و"يجب أن يظل الممثل بشخصيته ولا يتغيّر".
وأضاف أنه كان من الممكن أن يستعين بـ "كومبارس" (شخصيات ثانوية) ترتدي قناعاً يشبه شكل أم كلثوم، لكنه قال إن اختياره للفنانة المصرية كان بسبب امتلاكها "قدرات تمثيلية كنا نحتاجها".
بدورها، قالت الفنانة صابرين لوسائل إعلام مصرية، إنه حين تم ترشيحها لأداء شخصية أم كلثوم في المسلسل الذي عُرض عام 1999، تعرضت حينها لانتقادات كبيرة، وأضافت أنها تثق في أداء الفنانة المصرية منى زكي لشخصية أم كلثوم.
في سياق متصل، كشف السيناريست أحمد مراد، خلال لقائه ببرنامج "كلمة أخيرة" مع الإعلامية لميس الحديدي، عن تفاصيل اختيار منى زكي لتجسيد شخصية أم كلثوم.
وأكّد مراد أن تجسيد حياة أم كلثوم يعد "مسؤولية ضخمة"، نظرًا لمكانتها الرمزية في التاريخ الفني العربي، مشيرًا إلى أن الفريق يدرك حجم التحدي الملقى على عاتقه.
كما أوضح أن الفيلم يستعرض مراحل مختلفة من حياة كوكب الشرق، مؤكدًا أن "قدرة منى زكي على القيام بهذا الدور غير محدودة"، وأن الفريق عمل بدقة على كل تفصيلة لتقديم رؤية تليق بتاريخ الأيقونة.
ولم يقف الجدل عند هذا الحد، بل ذهب البعض إلى مقارنة الإعلان الترويجي للفيلم بمسلسل "أم كلثوم" الذي بُث عام 1999 وجسدت شخصيتها وقتها الفنانة المصرية صابرين.
ورأى البعض أن صابرين كانت تشبه أم كلثوم إلى حد كبير، على عكس منى زكي، وفق قولهم.
وقالت أماني عماد: "رغم حبي الشديد جداً لمنى زكي وموهبتها وشغفها واجتهادها، إلا إن ظهورها في البرومو لم يكن موفقاً نهائياً.. لا ميك أب (مكياج) ولا هيئة ولا صوت قدروا يقربوها من أم كلثوم بأي شكل".
وعلّق إيهاب أحمد توفيق: "مسلسل أم كلثوم عدى عليه ربع قرن .. أكتر من 25 سنة متخيلين. فطبيعي الناس هتنتقد الشكل إلي طالعه بيه منى زكي.. عشان مع كل الإمكانيات والتطور اللي حصل في الربع قرن الي عدوا كان الأسهل يحاولوا يوصلوا لدرجه شبه معقوله بالمكياج عشان اللي يتفرج يحس انه آه هي بقت قريبه شكلاً من أم كلثوم".
من جانبه، أعرب الصحفي المصري وائل السمري عن إعجابه بالإعلان الترويجي للفيلم وعلّق على الشبه بين الفنانة المصرية منى زكي وأم كلثوم.
وكتب: "لا أعتقد أن موضوع الشبه الذي يتحدث عنه الناس ذو أهمية كبيرة لأن شخصية أم كلثوم يجب أن تجسدها فنانة كبيرة وإلا ستبقى الخيارات محدودة"، داعياً إلى احترام صناع الفيلم، الذي وصفه بأنه عمل فني "يجسد سيرة أعظم فنانة في تاريخنا المعاصر".
وفيلم "الست" ليس أول محاولة درامية لتجسيد سيرة أم كلثوم، إذ سبقته أعمال عديدة أصبحت جزءاً من الذاكرة الفنية في مصر والعالم العربي.
ويُعد مسلسل "أم كلثوم" عام 1999، من إخراج إنعام محمد علي وبطولة صابرين، العمل الأبرز في هذا السياق، بعدما قدّم معالجة تفصيلية لمسيرة "كوكب الشرق" وحظي بانتشار واسع ما زال أثره حاضراً لدى الجمهور.
كما تناولت السينما المصرية بعض جوانب حياة أم كلثوم من دون تقديم سيرة مكتملة، مثل فيلم "فاطمة" (1947) الذي شاركت فيه بنفسها، وارتبط بمرحلة معينة من تطورها الفني. وظهرت سيرتها كذلك في سلسلة من الأفلام والبرامج الوثائقية التي أنتجها التلفزيون المصري وجهات ثقافية مختلفة خلال العقود الماضية. في المقابل، لم يحقق فيلم "كوكب الشرق" (1999) للممثلة فردوس عبد الحميد النجاح المنتظر، وتعرّض لانتقادات واسعة.
ويأتي فيلم "الست" كمحاولة لتقديم مقاربة سينمائية مختلفة تعتمد على لغة بصرية معاصرة وتقنيات حديثة في التصوير والمكياج والتوثيق التاريخي، مبتعداً عن الأسلوب التقليدي الذي طبع الأعمال السابقة.
