قال مكتب إعلام الأسرى إن سجون الاحتلال الإسرائيلي لم تعد مجرد أماكن للاحتجاز، وإنما تحولت إلى "فضاءات مغلقة للاختناق البطيء".
ورصد مكتب إعلام الأسرى، في تقرير له اليوم السبت، الواقع الاعتقالي في سجون الاحتلال والذي يتسع ويشتد في ظل حملات مداهمة يومية واقتحامات ليلية تطال المدن والمخيمات الفلسطينية، وترافقها انتهاكات جسيمة، من تفتيش، وتكسير لمحتويات البيوت، وسرقات، واعتداءات جسدية.
وأشار المكتب إلى أن سجون الاحتلال تضم حاليا 115 أسيرا محكومين بالسجن المؤبد من مختلف المحافظات الفلسطينية، في تجسيد لنهج العقوبة المفتوحة بلا أفق زمني، يتصدرهم الأسير عبد الله غالب البرغوثي المحكوم بـ 67 مؤبدًا، يليه الأسير إبراهيم جميل حامد بـ 57 مؤبدًا.
أما أقدم الأسرى في سجون الاحتلال، فهما محمود سالم أبو حربيش وجمعة إبراهيم آدم، المعتقلان منذ عام 1988.
وذكر "إعلام الأسرى" أنه يتوقع صدور أحكام مؤبدة بحق 36 أسيرًا جرى اعتقال آخرهم في 26/12/2024، في مؤشر على تسارع سياسة الأحكام القاسية بوصفها أداةً للانتقام لا للعدالة.
ونبه المكتب إلى أن هؤلاء الأسرى ينتمون إلى محافظات متعددة في الضفة الغربية بالإضافة إلى الداخل الفلسطيني المحتل، ما يعكس شمولية الاستهداف وتوسعه الجغرافي.
كما يقبع 20 أسيرًا في زنازين الاحتلال، بانتظار أحكامٍ قد تتجاوز عشرات السنين، أقدمهم معتقل منذ عام 2019، فيما يبلغ عدد الأسرى الذين يقضون أحكامًا تتجاوز 10 سنوات، بمن فيهم أصحاب المؤبدات، 426 أسيرًا، ومن بينهم الأسيرة شاتيلا أبو عيادة، المحكومة بالسجن 16 عامًا منذ 2016.
وحتى سبتمبر/ أيلول 2025، بلغ عدد الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال 275 طفلا، بعضهم لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، وفق التقرير.
وسجلت القدس أعلى معدلات اعتقال للأطفال، إذ اعتُقل خلال عام 2023 وحده 1085 طفلًا، منهم 696 طفلا مقدسيا.
ومن بين هؤلاء أطفال موقوفون، وآخرون محكومون، إضافة إلى أسيرات قاصرات، في خرقٍ فاضح لكافة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.
وبلغ عدد المعتقلين الإداريين حتى 28/10/2025 نحو 3718 أسيرًا، وهم محتجزون دون لوائح اتهام أو محاكمات عادلة، وبعضهم أنهى محكوميته وحوَّل فورًا إلى الاعتقال الإداري، في إجراءٍ يعكس التحايل على القانون واستخدامه كغطاء للقمع.
ولفت المكتب إلى أن عام 2024 سُجّل كأعلى الأعوام من حيث الاعتقال الإداري، بعد تحويل 1522 أسيرًا إلى هذا النمط من الاحتجاز.
وأكد "إعلام الأسرى" أن هذه الأرقام "عبارة عن مشروع قمع ممنهج يستهدف الإنسان الفلسطيني في كل مراحله العمرية والاجتماعية".
وقال إن هذا الواقع "يمضي في صمت دولي مريب وسط غياب أية مساءلة قانونية حقيقية لإسرائيل عن جرائمها داخل منظومة السجون".
وأكد المكتب أن استمرار هذه السياسات يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، واستهدافا مباشرا للكرامة الإنسانية.
وكان تقرير جديد صدر مؤخرا عن مكتب "الدفاع العام في إسرائيل"، كشف عن تدهور غير مسبوق في أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، واصفًا المرحلة الحالية بأنها من أسوأ ظروف الاحتجاز التي شهدتها السجون.
وأوضح التقرير، الذي أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، أن الأوضاع داخل السجون شهدت تراجعًا حادًا بعد الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023، موثقًا اكتظاظًا شديدًا وضربًا شبه يومي يتعرض له العديد من الأسرى، إلى جانب ظروف حرمان وقمع غير مسبوقة.
