الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

بالفيديو والصور أخطبوط الاستيطان يلتفّ على قريوت.. يبتلع أرضها وزيتونها

حجم الخط
قريوت
نابلس - وكالة سند للأنباء

تعيش بلدة قريوت جنوب نابلس هذه الأيام واحدة من أسوأ فصول الاستيطان في الضفة الغربية، فهي تقع في قلب مشروع استيطاني يراد له أن يفصل شمال الضفة الغربية عن بقية أجزائها، ما يجعل أراضي هذه البلدة وأشجارها في بؤرة الاستهداف الإسرائيلي.

وعلى مدى أيام متتالية عملت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، على اقتلاع المئات من أشجار الزيتون المعمرة من أراضي قريوت، تمهيدا لبناء جدار أمني يهدد بقضم آلاف الدونمات من البلدة والبلدات المجاورة.

متّبعًا أساليب التحايل والتنفيذ السريع، يعمل الاحتلال على فرض مخططه الاستيطاني في المنطقة كأمر واقع، ففي سبتمبر/ أيلول الماضي، أصدر قرارا ببناء جدار استيطاني يمتد من مستوطنة "عيليه" إلى مستوطنة "شيلو" بهدف توسعة نطاق "عيليه".

وفي أكتوبر/ تشرين الثاني، أصدر قائد جيش الاحتلال أمرا عسكريا بإزالة كافة الأشجار في المنطقة الغربية من قريوت، وهي من الأشجار الرومية المعمرة التي تزيد أعمارها عن 500 سنة، بهدف إقامة منطقة أمنية عازلة لأغراض عسكرية لحماية المستوطنات ولتسهيل تحرك الجيش في المنطقة.

وبينما تسيطر مستوطنة "عيليه" حاليا على أكثر من 2000 دونم، سيتوسع نطاق سيطرتها بعد تنفيذ المخطط إلى 8000 دونم على أراضي بلدات قريوت، والساوية، واللبن الشرقية، وتلفيت، وقبلان.

لكن الضرر الأكبر سيقع على قريوت وأهاليها، نظرا لأن التوسع يتجه نحو قريوت، ولأن مالكي معظم الأراضي المهددة في القرى الأخرى هم من أهالي قريوت، كما يبين الناشط في مواجهة الاستيطان وأحد سكان البلدة بشار القريوتي.

وأوضح القريوتي لـ"وكالة سند للأنباء" أن الاحتلال لم يبلغ أي جهة فلسطينية أو أصحاب الأراضي بالمخططات، وإنما أعلن عنها بعد انتهاء مدة الاعتراض القانونية، وباشرت الجرافات عملها بدون إخطار الأهالي.

وخلال الأيام الأولى جرفت 700 دونم، وطال التجريف مناطق مصنفة (ب)، واقتلعت 1500 شجرة، وهدمت السلاسل الحجرية وآبار المياه، وأتت على البنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء.

خداع وتضليل 

ويؤكد القريوتي أن الجرافات لم تتقيد بالخط الأحمر الذي حددته المخططات، والذي يصادر 80 دونما، فامتدت لمساحات أكبر بكثير.

وأضاف: "تفاجأنا بتجريف مساحات أكبر وأن الأرقام المعلنة كاذبة، فقد احتسبوا مساحة الجدار فقط، لكن الأراضي خلف الجدار لم يتم احتسابها".

d5e270cd-74de-42c3-8b37-129eef569ea8.jpg
 

وأشار إلى أن التجريف وصل إلى عتبات المنازل، ولم يلتزموا حتى بالقوانين التي وضعوها والتي تلزمهم بالابتعاد 150 مترا عن البناء القائم، ووضعوا السياج الاستيطاني على حافة المنازل.

وخلال عمليات التجريف مُنع الأهالي من دخول أراضيهم، ورسم لهم الاحتلال لهم حدا لعدم الاقتراب من مناطق التجريف، بل وهددهم جنود الاحتلال بهدم المنازل في المنطقة إن هم واجهوا أي اعتراض.

حين لا يُجدي الرثاء 

الحاجة المسنّة خديجة يوسف، التي فقدت معظم زيتونها، جلست على بعد أمتار ترقب بحسرةٍ أنياب الجرافات وهي تقتلع أشجارها التي أفنت عمرها في رعايتها، وأخذت ترثيها، قائلة: "راح الرزق.. يا كشيل الرزق وأصحابه".

وعن ذلك المشهد العفوي الذي وثقته مواقع التواصل، قالت خديجة لـ" وكالة سند للأنباء": "عزّ عليّ لما شفتهم يجرفوا تعبنا وتعب أولادنا. 60 سنة ونحن نشتغل فيها وكانت مصدر رزق لنا. قطعوا مصدر رزق الناس ولم يبقوا لهم شجر أو غنم".

0781fbf6-0ec5-4ae8-9d0b-17df71f6d314.jpg
 

وتحدثت خديجة عن القهر الذي أصابها وهي ترى تدمير مصدر رزق عائلتها، وقالت: "شعرت وكأن شيئا قد اقتلع قلبي من صدري، فليس للإنسان شيء أكبر قيمة من رزقه وبيته وشجره ووطنه".

وأردفت: "حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم عديمي الضمير، لم يبقوا للناس أي مصدر رزق، بدهم يذلوا الشباب ويجعلوهم خدم عندهم، لكن فشروا؛ هم سيرحلون ونحن سنظل في وطننا، وهم إلى زوال إن شاء الله".

طوق خانق

وبعد سيطرة المستوطنين على المنطقة الجنوبية بقريوت، الغنية بينابيع المياه، منذ بداية الحرب على غزة، باتت المنطقة الغربية المتنفس الوحيد لأهالي البلدة التي تحيط بها 3 مستوطنات و4 بؤر استيطانية، وكان الأهالي يقصدونها بشكل مستمر للتنزه، وأقام المجلس القروي فيها متنزها للأطفال يقع في منطقة (ب).

وبالاستيلاء على المنطقة الغربية، تصبح 90% من أراضي قريوت تحت سيطرة الاحتلال والمستوطنين، فبعد أن كانت مساحتها 22 الف دونم، لم يتبق منها إلا 800-1000 دونم باتجاه بلدة تلفيت.

وقال القريوتي: "نعيش حاليا في طوق وأخطبوب استيطاني يحاول التهام كل شيء".

وأضاف: "الاحتلال يغيظه رؤية أشجار زيتون أو تجمع سكاني فلسطيني بين المستوطنات، ويحاول الاستيلاء على كل المناطق".

وأشار إلى أنه لم يتبق في قريوت أشجار رومية أو معمرة، فقسم منها اقتلعته الجرافات، والقسم الآخر أصبح خلف جدران المستوطنات.

32976754-e080-4b58-bbea-07b4c9107244.jpg
 

ويمهد المشروع الاستيطاني في قريوت لمرحلة خطيرة، فهو جزء من مخطط استيطاني كبير يربط مستوطنات "عيليه" و"شيلو" و"شيفوت راحيل" و"معاليه أفرايم" في الأغوار، بهدف فصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها من خلال 14 تجمعا استيطانيا يرتبط بعضها ببعض.

ويؤكد القريوتي أن الاحتلال يحاول فرض أمر واقع على الأرض في ظل غياب أي ضغط دولي.

وقال: "نواجه حكومة استيطان تريد سلب كل شيء من الفلسطينيين، والاستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي في هذه الفترة التي يغيب فيه القانون الدولي أو أي عقبة يمكن أن تعترضهم".

ويبين أن هذا المخطط معدّ منذ سنوات طويلة، ويرى قادة الاحتلال أن الفرصة سانحة الآن لاستغلال الوضع الأمني وانتهاء الحرب في غزة لتنفيذه على الأرض.

سرطان زاخف

ولا تعتبر نكبة قريوت الأخيرة، حالة استثنائية في الضفة الغربية، وإنما هي عدوى تنتقل من منطقة لأخرى.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن دولة الاحتلال كثفت من إصدار أوامر وضع اليد لأغراض عسكرية بمستويات غير مسبوقة، في قصدية واضحة للاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية.

وأوضحت الهيئة، في بيان سابق، أنه يترتب على هذا النوع من الأوامر فرض وقائع جديدة على الأرض، لا سيما في إطار عنوان الطرق الأمنية والجدران والمناطق العازلة حول المستوطنات.

ومنذ مطلع العام 2025، وزع الاحتلال ما مجموعه 91 أمراً بوضع اليد لأغراض عسكرية وأمنية، أدت لمصادرة 2549 دونماً بالحجج الأمنية والعسكرية.

وبالتوازي مع هذه الأوامر، كثفت سلطات الاحتلال إصدار أوامر اتخاذ الوسائل الأمنية التي تستهدف الطبقة الشجرية، من خلال إصدار 46 أمراً من هذا النوع.