الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بالصور الأسرى كوقود انتخابي.. نهم إسرائيلي متصاعد للقتل والإعدام

حجم الخط
الأسرى
غزة/ رام الله - وكالة سند للأنباء

تحوّلت قضية الأسرى الفلسطينيين إلى مادة دعائية مركزية في بازار الانتخابات الإسرائيلية المزمع إجراؤها في أكتوبر من العام المقبل، بوصفها خطابًا تحريضيًا يكشف نهم الجمهور الإسرائيلي لـ«الدم الفلسطيني» المراد قتله وإعدامه.

ويرى مختصون في الشأن الإسرائيلي، في مداخلات خاصة بـ "وكالة سند للأنباء"، أن ملف الأسرى بات الخطاب الأبرز لدى اليمين الإسرائيلي، ولا سيما حزب المتطرف إيتمار بن غفير، الذي تمنحه الاستطلاعات نحو ثمانية مقاعد في الكنيست، وهي نسبة يعوّل عليها بنيامين نتنياهو لإعادة تشكيل ائتلافه الانتخابي.

يرصد متابعون عدة ملفات تتصدر خطاب الدعاية الموجّهة للجمهور الإسرائيلي، يتقدمها ملف محاكمة بنيامين نتنياهو ومحاولات إقصائه عن المشهد السياسي، وهي قضية تطارده منذ عام 2016 وتُستخدم كورقة ضغط انتخابية بامتياز، إلى جانب إخفاقات السابع من أكتوبر وما كشفته من عجز أمني وعسكري وتداعيات سياسية ما زالت تُلقي بظلالها الثقيلة على الداخل الإسرائيلي.

أسرى غلاف.jpeg
 

فضلًا عن ملف "إصلاحات القضاء" الذي تطرحه المعارضة بوصفه "انقلابًا تاريخيًا" على المؤسسة القضائية، وأحد أبرز محاور الاستقطاب الحاد داخل المجتمع والنخبة السياسية في دولة الاحتلال.

في هذا السياق، تتراجع القضية الفلسطينية بوصفها قضية سياسية، لكنها تتقدم بوصفها دمًا مباحًا وملفًا للمزايدة، مع تصاعد تصريحات لمسؤولين إسرائيليين يتسابقون في إظهار الأكثر دموية.

فقد قال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت: "قتلتُ فلسطينيين أكثر في عهد حكومتي"، ليرد عليه المتطرف "ابن غفير" بالقول: "جوّعتُ الأسرى، وأنا ذاهب نحو ملف الإعدامات"، في إشارة لإقرار قانون "إعدام الأسرى".

الأسرى.. مادة انتخابية لليمين المتطرف

رئيس لجنة الأسرى في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل المحتل، قدري أبو واصل يقول، إن اليمين المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير يستخدم ملف الأسرى الفلسطينيين كأداة انتخابية مباشرة لاستقطاب أصوات الناخبين.

ويوضح أبو واصل، أن "بن غفير" يروّج لسياساته الانتقامية بحق الأسرى باعتبارها "إنجازات"، ويحوّلها إلى مادة دعائية دسمة في حملته الانتخابية.

ويضيف أن حزب "عوتسما يهوديت" الذي يتزعمه "ابن غفير" يعتبر قضية إعدام الأسرى من أكثر القضايا تأثيرًا في خطابه، خاصة في ظل محاولات نتنياهو توحيد الحزب مع حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

ويشير إلى أن نسبة الحسم في الكنيست (3.25%) تمنح من يتجاوزها أربعة مقاعد، في حين تمنح الاستطلاعات "بن غفير" ثمانية مقاعد، مقابل فشل سموتريتش في تجاوز نسبة الحسم وفق بعض التقديرات.

ويؤكد أبو واصل أن حزب "ابن غفير" يُعد امتدادًا فكريًا لحزب "كاهانا"، ويعكس انتقال الشارع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف الذي يتجسد اليوم في "نتنياهو" و"سموتريتش" و"بن غفير".

أسرى1.jpeg
 

الإعلام الإسرائيلي وسردية التحريض

وحول تناول الإعلام الإسرائيلي لقضية الأسرى، يعتقد أبو واصل أن الخطاب الإعلامي يصطف بشكل واسع مع اليمين، وليس حكرًا على القنوات المعروفة بتطرفها مثل القناة 14، بل يشمل صحفًا مركزية مثل "يديعوت أحرونوت".

ويضيف أن الإعلام الإسرائيلي تخلّى عن قناع الليبرالية، ولم يعد يسعى لتقديم "وجه ناعم" للسلوك الإسرائيلي، بل بات يروّج لسردية يمينية متطرفة، لا ترى في إعدام الأسرى أي إشكالية أخلاقية أو قانونية.

ويتابع: "في المجتمع الإسرائيلي، تتصدر محاكمة نتنياهو أولويات الخلاف الداخلي، أما القضايا المتعلقة بالفلسطينيين فتُعد هامشية، ولا تستحق الاختلاف أو التعاطف".

ويشير إلى أن المعارضة الإسرائيلية نفسها ما تزال منكفئة عن أي موقف مبدئي تجاه القضايا الفلسطينية، إذ قاطعت جلسات الكنيست المتعلقة بقانون الإعدام، لكنها لم تحضر لرفضه صراحة.

أسرى2.jpeg
 

بين المزايدة والاستراتيجية

من جهته، يقول المختص في الدعاية الإسرائيلية أليف صباغ إن مختلف التيارات السياسية في إسرائيل تستخدم ملف الأسرى الفلسطينيين لإرضاء الناخب، لكن اليمين المتطرف هو المستفيد الأكبر.

ويضيف صباغ لمراسلنا، أن المعارضة تتسابق مع اليمين على استرضاء الجمهور، ولا تعارض من حيث المبدأ تعذيب الأسرى أو إعدامهم، معتبرًا أن الرافضين لهذه السياسات باتوا أقلية محدودة.

ولفت أن تأجيل قانون الإعدام ممكن، لكن المزاج العام للناخب الإسرائيلي يسعى إلى "التشفي"، وهو ما تُترجمه عمليات القتل والإعدام الميداني في الضفة الغربية والقدس.

ويتابع: أن "تصريحات بن غفير، وسجله في سجن "سديه تيمان" وسياسات التجويع، تشكّل مادة دعائية أساسية، ورسالة مفادها: "من يقتل ويعذّب أكثر، يكسب الانتخابات".

ويؤكد صباغ وجود فرق بين المناكفات السياسية الظاهرة، والاستراتيجية الثابتة التي تجمع المكونات الإسرائيلية، والتي تقوم على التنافس في مستوى القتل والقمع بحق الفلسطينيين.

ويشير إلى أن أهداف اليمين في هذه الانتخابات تشمل إبقاء الحرب قائمة، ومواصلة مشروعها الإقليمي، في ظل سباق نتنياهو مع الزمن لتحقيق مكاسب قبل فقدان فرصته السياسية.

أسرى3.jpeg
 

جرائم مركبة ترقى إلى الإبادة

في هذا السياق، يؤكد، رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان، أنور الغربي أن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين "ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية وفق معايير القانون الدولي".

ويوضح الغربي، أن ما يجري داخل السجون الإسرائيلية ليس مجرد انتهاكات فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف تدمير الأسير جسديًا ونفسيًا ومعنويًا، وهي أفعال نصّت عليها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

ويرى أن الخطاب السياسي الإسرائيلي بات يقوم على الترويج العلني للإبادة بهدف كسب الأصوات، مستخدمًا لغة تحريضية تُصنّف قانونيًا ضمن التحريض المباشر والعلني على الإبادة، كما ورد في المادة الثالثة من الاتفاقية.

ويشير إلى أن هذا التحريض، المقرون بتشريعات مثل الدفع نحو قانون الإعدام، يثبت وجود نية سياسية لإلحاق أذى جسيم بجماعة محددة على أساس الهوية القومية، وهو أحد المعايير الأساسية لتعريف جريمة الإبادة.

ويختم الغربي بالتأكيد على أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم يشكّل شراكة غير مباشرة فيها، داعيًا إلى تحرك عاجل وفرض آليات مساءلة حقيقية تضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب.

أسرى4.jpeg
 

أسرى 5.jpeg