تصاعدت المواقف الفلسطينية الرافضة لقرار الرئاسة نقل ملف مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى إلى مؤسسة "تمكين"، وسط تحذيرات من المساس بالبعد الوطني للقضية وتحويلها إلى ملف اجتماعي خاضع للضغوط الخارجية.
إذ حذّرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من تنفيذ المرسوم الرئاسي الصادر في فبراير/ شباط الماضي بنقل ملف المخصصات إلى "تمكين"، مؤكدة أنّ الإصرار عليه يتجاهل معارضة وطنية وشعبية واسعة.
وأوضحت الديمقراطية، أن القرار يلغي عمليًا القوانين والأنظمة السابقة، التي نظّمت صرف المخصصات لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى على مدار سنوات طويلة.
واعتبرت أن نقل الملف لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يأتي استجابة لضغوط أمريكية وأوروبية وإسرائيلية، ويسهم في تجريم نضال الشعب الفلسطيني وضرب سرديته دوليًا.
وأكدت أن الأسرى والشهداء والجرحى يشكّلون ركائز أساسية للهوية الوطنية الفلسطينية، ورموزًا للنضال التحرري لا يجوز المساس بمكانتهم.
ورفضت الجبهة الديمقراطية تحويل عائلات الأسرى إلى حالات اجتماعية، معتبرة أن أي مساس بكرامتهم يُعد إهانة للشعب الفلسطيني بأسره.
وشددت أن المرحلة الراهنة هي الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، وتتطلب حماية الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي وعدم الانجرار إلى صراعات داخلية.
ودعت إلى تصعيد التحركات الجماهيرية والإعلامية والقانونية للضغط من أجل إسقاط المرسوم وإجبار الرئاسة الفلسطينية على التراجع عنه.
من جهتها، استنكرت حركة المجاهدين الفلسطينية إيقاف صرف المخصصات وفق الأنظمة السابقة، واعتبرت تحويلها إلى "تمكين" رضوخًا للضغوط الأمريكية والصهيونية وتخليًا عن قضية ذات جوهر وطني ونضالي أصيل.
وأكدت "المجاهدين" أن مستحقات الأسرى والشهداء والجرحى حق قانوني ووطني نابع من مكانتهم النضالية، وأن حصرها بمعيار الاحتياج الاجتماعي، يتجاهل الأبعاد السياسية والقانونية التي كفلتها الأنظمة الفلسطينية المتعاقبة.
واعتبرت أن القرار يمثل إجراءً عقابيًا يستهدف شرائح قدّمت أغلى التضحيات في سبيل التحرير والعودة، ويشكّل خذلانًا كبيرًا في ظل الحصار والمعاناة التي يعيشها الأسرى وذويهم.
وأشارت إلى أن توقيت القرار بالغ الخطورة مع تصاعد الهجمة على الشعب الفلسطيني ومشاريع التهجير والتصفية، داعية السلطة إلى التراجع الفوري والعودة للأنظمة السابقة بدل استبدالها بنظام البحث الاجتماعي المرفوض وطنيًا.
وشددت حركة المجاهدين على أن أي إصلاح لمؤسسات السلطة يجب أن يتم بتوافق وطني ومعايير مهنية تخدم مصالح الشعب، لا عبر الخضوع للإملاءات الإسرائيلية والشروط الدولية.
وفي تصريح سابق، وجهت هيئة الأسرى وشؤون المحررين انتقادات حادة لمؤسسة "تمكين" التي يرأسها أحمد مجدلاني، على خلفية إصرارها على وقف رواتب الأسرى وأهالي الشهداء.
واعتبرت الهيئة أن تصريحات المؤسسة تمسّ بإحدى أكثر الشرائح الفلسطينية قدسية، مؤكدة أن نضالات الأسرى والشهداء شكّلت أساسًا للمكانة التي يتبوأها المسؤولون اليوم.
ودعت الهيئة إلى توحيد الجهود لمعالجة ما وصفته بإخفاقات خطيرة أدخلت المؤسسة الرسمية فيها سياسات “تمكين”، مطالبة بأن تُدار المؤسسة بإرادة وطنية مستقلة بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
كما حذرت من خطورة التصريحات التي تشكك باستحقاق المستفيدين من المخصصات، ووصفتها بأنها غير مسبوقة وتمسّ بالبعد الوطني والإنساني لقضية الأسرى وأهالي الشهداء.
وفي العاشر من فبراير/ شباط الماضي، أصدر الرئيس محمود عباس قرارا بقانون ألغى بموجبه المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى، وأحال صلاحيات دفع تلك المخصصات إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.
ولقي القرار بقانون معارضة من جانب مؤسسات الأسرى والمحررين، والتي عبرت عن رفضها لمحاولات مؤسسة التمكين فرض استمارة المسح الاجتماعي على الأسرى، مؤكدةً أنها لا تتناسب ولا تليق بتضحيات ونضالات الأسرى.
