داخل خيامٍ صغيرة، يقف أطفال غزة بحثًا عن قبسٍ من نور، يحاولون به مقاومة الإبادة التعليمية التي حلّت بقطاع غزة جرّاء حرب الإبادة الجماعية، في ظل نقصٍ حاد في المستلزمات التعليمية والأساسية.
وفي منطقة العطار بمواصي خان يونس جنوب القطاع، يسعى الطلبة إلى استدراك ما فاتهم من تعليم توقّف على مدار عامين بفعل الإبادة، والنزوح، والتدمير الواسع.
ويقول مدير المدرسة، نبيل الصرفندي، إن الخيام التعليمية تضم 28 شعبة دراسية، تُخصص أيامًا منفصلة للبنين وأخرى للبنات، ويبلغ عدد الطلبة فيها 1512 طالبًا وطالبة.
وأوضح الصرفندي أن هذه الخيام تفتقر إلى أبسط المقومات التعليمية، إذ لا تتوفر فيها مقاعد دراسية أو مستلزمات تعليمية ملائمة، ما يضطر الطلبة للجلوس على الأرض، فيما يأتي بعضهم دون قرطاسية.
وأشار إلى أن معاناة الطلبة تتفاقم مع قدومهم دون إفطار، وارتداء ملابس خفيفة لا تقيهم برد الشتاء القارس، فضلًا عن أن معظمهم أيتام ويعانون آثار الفقد والصدمات النفسية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على قدرتهم على التركيز والاستيعاب التعليمي.
من جانبها، أوضحت المعلمة نداء أبو عبيد أن الطلبة يتلقون تعليمهم داخل خيام متواضعة لا تحميهم من البرد، وتبدو على وجوه الأطفال ملامح فقدان الأمان والحياة الطبيعية، مضيفةً أن بعضهم يأتي دون قلم أو دفتر، بل وحتى دون حقيبة مدرسية.
وتسببت حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، خلال العامين الماضيين، بتدمير واسع في المنظومة التعليمية، إذ تعرضت 118 مدرسة حكومية وأكثر من 100 مدرسة تابعة لوكالة “الأونروا” للقصف والتخريب، فيما أدى عدوان الاحتلال إلى شطب 30 مدرسة بالكامل بطلبتها ومعلميها من السجل التعليمي.
ووفقًا لوزارة التربية والتعليم، ارتفع عدد الطلبة الشهداء في قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة إلى أكثر من 19,910 شهيدًا، إضافة إلى إصابة 30,097 طالبًا بجروح متفاوتة.
