حذر خبير في الشأن الإسرائيلي من التداعيات الخطيرة للاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال"، معتبرًا أن الخطوة تمثل تهديدًا استراتيجيًا للأمن الإقليمي والفلسطيني على وجه الخصوص.
وأعلنت "إسرائيل"، أمس الجمعة، اعترافها رسميًا بإقليم "أرض الصومال"، الكيان الانفصالي عن الصومال منذ أكثر من 30 عامًا، والذي لا تعترف به أغلب دول العالم، وسط رفض عربي وإقليمي واسع ومخاوف من إعادة طرح محاولات تهجير الفلسطينيين من غزة إلى أراضي الإقليم.
وتعقيبًا على ذلك، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش، إن أهمية الإقليم تكمن في موقعه الاستراتيجي، حيث يسيطر على الممرات البحرية من بحر العرب إلى خليج عدن ثم باب المندب وصولًا إلى البحر الأحمر، كما يمثل نقطة مواجهة محتملة للحوثيين.
وأضاف أبو غوش في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الخطورة تكمن في أن "أرض الصومال" كانت من بين المناطق المرشحة لاستيعاب الفلسطينيين المهجرين من قطاع غزة والضفة الغربية، ما يجعلها ساحة محتملة لتنفيذ مخططات تهجير قسري.
وأشار إلى أن "إسرائيل" تستغل الفقر والأزمات السياسية في بعض الدول الإفريقية والعربية لتثبيت نفوذها، موضحًا أن الدعم الفني والتقني المحدود قد يكفي لخلق موطئ قدم سياسي وأمني في الإقليم، خصوصًا في ظل العزلة الدولية المتزايدة على تل أبيب.
ولفت أبو غوش إلى أن محاولات التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا مستمرة منذ عقود، متابعا أن "إسرائيل" نجحت خلال العقود الأخيرة في التأثير على بعض دول غرب إفريقيا مثل توغو والكاميرون، لجعلها دائمًا تميل إلى مواقف داعمة لها في المحافل الدولية.
لكن أبو غوش يؤكد أن الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" لا يغيّر حقيقة العزلة التي تواجهها "إسرائيل" في القارة، لكنه يمنحها فرصة لاستغلال الصراعات والتوترات لتحقيق نفوذ استراتيجي جديد.
واعتبرت دول ومنظمات عربية ودولية خطوة الاعتراف المتبادل انتهاكًا للقانون الدولي، من بينها تركيا ومصر والعراق والأردن وفلسطين والسعودية والكويت وقطر واليمن وجيبوتي، إلى جانب مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، فضلاً عن رفض حكومة الصومال.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه غير مستعد للاعتراف بالإقليم "دولة مستقلة"، على خلاف موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن الأمر قيد الدراسة وأنه يتخذ قرارات مدروسة بشأن هذا الملف.
