الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بين الهدم الذاتي والجرافات.. 2025 عام قاسٍ على بيوت المقدسيين

حجم الخط
هدم المنازل في القدس
القدس- وكالة سند للأنباء

لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا على المقدسيين، بل شكّل محطة قاسية في مسار استهداف الوجود الفلسطيني في المدينة.

فبين قرارات الهدم الذاتي القسري، وزحف جرافات الاحتلال، تحوّلت مئات المنازل إلى ركام، وبات الفلسطيني المقدسي محاصرًا بخيارين أحلاهما مرّ: أن يهدم بيته بيده، أو ينتظر أن تفعل ذلك آليات الاحتلال مقابل أثمان مالية باهظة.

ويشبه واقع الهدم في القدس المثل الشعبي الفلسطيني عن المنشار: "طالع ماكل ونازل ماكل"؛ فالخسارة واحدة، سواء نُفذ الهدم قسرًا بأيدي أصحاب المنازل، أو عبر أنياب الجرافات، والضحية في الحالتين هي الأسرة المقدسية وحقها في السكن والبقاء.

الهدم الذاتي..وجع مركب

تمثل سياسة الهدم الذاتي القسري إحدى أكثر أدوات الاحتلال قسوة، إذ يُجبر المقدسي على تدمير منزله بنفسه لتفادي الغرامات الباهظة.

ولا يقتصر الألم هنا على فقدان المسكن، بل يمتد إلى الأثر النفسي العميق، حيث يُترك الفلسطيني أمام حقيقة موجعة: أنا من هدمت بيتي بيدي.

أما في حالات الهدم التي تنفذها بلدية الاحتلال وجرافاته، فإن المأساة تتضاعف؛ إذ يخسر المقدسي منزله، ويُضاف إلى ذلك عبء دفع تكاليف الهدم، في ظل واقع اقتصادي صعب يتسم بالفقر وضيق سبل العيش.

أرقام عام 2025.. تصاعد غير مسبوق 

وبحسب الإحصائيات التي رصدها مسؤول العلاقات العامة والإعلام في محافظة القدس، معروف الرفاعي، سُجلت خلال عام 2025 نحو 397 عملية هدم للمنازل والمنشآت الفلسطينية في القدس، منها: 104 حالات هدم ذاتي قسري، 259 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، و34 عملية تجريف للأراضي.

وتأتي هذه الأرقام في سياق تصاعد مستمر، إذ شهد عام 2024 – وفق مؤسسات حقوقية إسرائيلية – هدم 255 مبنى تضم 181 وحدة سكنية، بزيادة قدرها 14% مقارنة بعام 2023، وكان حي سلوان الأكثر استهدافًا بواقع 68 عملية هدم.

وتشير معطيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) إلى أن نحو 40 ألف مقدسي فلسطيني تضرروا من عمليات الهدم منذ بدء حرب الإبادة وحتى الثلث الأخير من أكتوبر 2024.

أداة لتغيير الواقع الديموغرافي

ويؤكد الرفاعي لـ "وكالة سند للانباء " أن عمليات الهدم في القدس، سواء طالت منازل سكنية أو منشآت تجارية أو أراضي، تشكّل جزءًا أصيلًا من سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي في المدينة، وتعزيز الوجود الاستيطاني على حساب السكان الفلسطينيين.

ويضيف أن هذه السياسة تؤدي إلى تدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية للمقدسيين، وتشتيت العائلات، ودفع بعضها إلى الانتقال خارج مناطق سكنها، سواء إلى أطراف القدس أو إلى الضواحي، ما ينعكس مباشرة على الوجود الفلسطيني في المدينة.

ويرى الرفاعي أن تدمير المنازل التي عاش فيها الفلسطينيون لعقود لا يستهدف الحجر فقط، بل يطال الهوية الفلسطينية ذاتها، إذ تقوّض عمليات الهدم الروابط الاجتماعية والثقافية التي تربط السكان بمدينة القدس.

ويُسبب الهدم حالة دائمة من التوتر والقلق، ويزرع شعورًا بالعجز والخوف لدى العائلات، خاصة الأطفال والشباب، ما يهدد استقرار المجتمع المقدسي بأسره، يشير الرفاعي.

معركة الديمغرافيا.. جوهر الصراع 

وتُعد معركة الديمغرافيا أحد أبرز أوجه الصراع في القدس، وهو ما تعكسه المعطيات السكانية، ويحذّر الرفاعي من أن استمرار الهدم، بالتوازي مع تصاعد الاستيطان، قد يؤدي على المدى البعيد إلى تراجع أعداد الفلسطينيين في المدينة، في وقت تُشجّع فيه السياسات الإسرائيلية بناء مستوطنات جديدة في مناطق كانت تاريخيًا فلسطينية.

من جانبه، يرى مسؤول الحملة المقدسية لمناهضة الهدم والتهويد (همة)، ناصر الهدمي، أن المعضلة الديمغرافية كانت التحدي الأبرز الذي واجه الفلسطينيين في القدس خلال عام 2025.

ويشير الهدمي لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن الوجود الفلسطيني في القدس، بشطريها الشرقي والغربي، يبلغ نحو 40% مقابل 60% للمستوطنين، وهي فجوة تتسع عامًا بعد عام.

ويوضح أن أدوات الاحتلال للسيطرة الديمغرافية تتمثل في سياسات البناء، وحرمان الفلسطينيين من التراخيص، وتنفيذ الهدم بذريعة عدم الترخيص أو "أسباب أمنية".

وتكشف أرقام بلدية الاحتلال عن وجود 35 ألف منزل فلسطيني غير مرخص، تؤوي نحو 150 ألف مقدسي من أصل 400 ألف، مقابل 220 ألف مستوطن في القدس الشرقية.

ويعتقد الهدمي أنه حتى في حال نفذ الاحتلال ألف عملية هدم سنويًا، فإنه سيحتاج إلى نحو 35 عامًا لتنفيذ خطته كاملة، في حال لم تُبنَ منازل جديدة دون ترخيص، ما يعني أن الصراع سيبقى مفتوحًا.

ويرفض التقليل من خطورة تطرف الحكومة الإسرائيلية الحالية، معتبرًا إياها فرصة ذهبية لفرض مزيد من القوانين القمعية وتسريع وتيرة الهدم والتهويد.

إلا أنه يشدد في المقابل على أن الصمود الفلسطيني ما زال يشكّل العقبة الأبرز في وجه هذه المخططات، وحائط الصد الأساسي في معركة البقاء في المدينة المقدسة.