أكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، طاهر النونو، اليوم الأربعاء، أن الحركة تعمل وفق ما تقتضيه مصلحة شعبها، مشددا على التمسك بالمقاومة باعتبارها حق أصيل.
وقال النونو إن "الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال، ووفق القانون الدولي والقانون الإنساني فإن من حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أن تقاوم حتى نيل حريتها"، في رد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي دعا فيها حماس إلى التخلي عن سلاحها.
وأضاف النونو، في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء": "إذا انتهى الاحتلال فلا حاجة للمقاومة ولا للسلاح، لكن ما دام الاحتلال قائما فالمشكلة الحقيقية هي وجوده، وليست المقاومة".
وأكد النونو أن أي حديث عن الأمن والاستقرار يجب أن يكون ضمن إطار متكامل، يشمل إنهاء الاحتلال، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، معتبرا أن هذه العناوين تشكل "كلمة السر" للاستقرار الإقليمي والدولي.
واعتبر أن جوهر الأزمة لا يكمن في سلاح المقاومة، بل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أن زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة هما المدخل الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى أن خطة الرئيس الأميركي نفسها تضمنت الحديث عن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالدعوات الأميركية للانضمام إلى مجلس السلام، اعتبر النونو أن وجود دول عربية وإسلامية في المجلس خطوة مهمة، لكنه شدد على أن الأهم هو الدور الفعلي للمجلس، خاصة في وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، وإعادة إعمار القطاع، وضمان حياة كريمة، وصولا إلى إنهاء الاحتلال.
وشدد أن الحديث عن السلام في ظل ما يجري في قطاع غزة يفرض على الولايات المتحدة، بصفتها الضامن الرئيسي، مسؤولية إجبار "إسرائيل" على وقف "جرائم" وليست مجرد "انتهاكات".
ولفت النونو إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يصعد عدوانه كلما تحقق أي تقدم في مسار اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار بهذا الصدد إلى أن الخطوات السياسية، ومنها تشكيل اللجنة الإدارية، قوبلت بتصعيد ميداني وأعداد متزايدة من الشهداء، وهو ما اعتبره رسالة إسرائيلية بأنها لا تريد سلاما ولا استقرارا، بل تسعى إلى استمرار القتل والهيمنة.
وأبدى النونو تفهمه لتحفظ بعض الدول على الانضمام لمجلس السلام، في ظل الأسئلة المشروعة حول دور المجلس وجدواه، خصوصا مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم قدرة الإدارة الأميركية حتى الآن على وقف العدوان في غزة.
وأكد النونو أن "حماس" أوفت بجميع التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى بنسبة مئة بالمئة، إذ سلمت جميع الأسرى الأحياء في المواعيد المحددة، وسلمت الجثامين بسرعة فاقت التوقعات، كما امتنعت عن الرد على الخروقات الإسرائيلية رغم قدرتها على ذلك، احتراما لتعهداتها.
وأشار في المقابل، إلى تسجيل آلاف الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع الاتفاق، مطالبا الدول الضامنة بالقيام بدورها وتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الانتهاكات.
وحول ربط "إسرائيل" الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة بتسليم جثمان آخر أسير إسرائيلي، أوضح النونو أنه لا يوجد أي بند في الاتفاق ينص على ذلك، مؤكدا أن التأخير في تسليم الجثمان مردّه وجود عوائق فنية تحول دون الوصول إلى الجثمان، في ظل الدمار الواسع الذي سببه العدوان على مدار عامين.
وبين أن الاحتلال لم يلتزم -في المقابل- ببنود أساسية في المرحلة الأولى، من بينها فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المعدات الثقيلة، والمستلزمات الطبية، ومواد الإعمار، وهي التزامات غير مرتبطة بملف الجثامين.
وأكد النونو أن لا خيار أمام الاحتلال سوى الانسحاب من قطاع غزة، وعودة سكان القطاع إلى أراضيهم، مشددا أن ذلك سيحدث عاجلا أم آجلا، رغم محاولات "إسرائيل" إطالة أمد العدوان ومعاناة الفلسطينيين.
وأدان النونو استهداف الاحتلال للجان الإغاثة والمنظمات الإنسانية، وعلى رأسها وكالة "أونروا"، معتبرا اقتحام مقرها من قبل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ومتطرفين آخرين، دليلا على عنصرية غير مسبوقة وعداء لكل من يدعم الشعب الفلسطيني أو يعترف بحقوق اللاجئين.
واعتبر استهداف العاملين في الإغاثة والصحفيين بأنه "تحد للعالم بأسره"، مؤكدا أن الاحتلال يتصرف وكأنه فوق القانون الدولي، داعيا المجتمع الدولي إلى الاختيار بين "لغة الغاب والفوضى" أو احترام القوانين والاتفاقات وإلزام "إسرائيل" بها، محملا الإدارة الأميركية مسؤولية خاصة بصفتها راعية الاتفاق.
ورد النونو على اتهام الخارجية الأميركية لحماس بـ"الاستهتار بأرواح سكان غزة"، قائلا إن هذه الاتهامات تعكس انحيازا متكررا للاحتلال، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية سبق أن تبنت معلومات إسرائيلية ثبت لاحقا كذبها، كما اعترف الرئيس الأميركي نفسه بتلقي معلومات مغلوطة.
وتواصل "إسرائيل" خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، ارتكب الاحتلال خلال 100 يوم على دخول الهدنة حيز التنفيذ، 430 حالة إطلاق نار، 66 توغلاً للآليات داخل الأحياء والمناطق السكنية، 604 حالات قصف واستهداف، و200 نسف منازل ومباني مختلفة.
وأكد المكتب في بيان له أمس الثلاثاء، أن هذه الخروقات خلفت 483 شهيدًا، بينهم 252 من الأطفال والنساء والمسنين بنسبة 52%، و444 مدنيًا بنسبة 92%، كما استشهد 465 شخصًا بعيدًا عن الخط الأصفر داخل الأحياء السكنية بنسبة 96%.
