على كرسي متحرك تمضي الطفلة ريماس أبو لحية من قطاع غزة، نهارها حاملة كتبها ودفاترها المدرسية، وأملها أن تحصل على العلاج من إصابتها وتحقق حلمها بإكمال تعليمها.
وفي ذروة حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة، خرجت ريماس مساء يوم 23 أغسطس/ آب، بحثا عن شقيقها الذي خرج في الصباح لإحضار الطعام لعائلته من أحد مراكز المساعدات التي تحولت إلى فخاخ لاستهداف المجوّعين وقتلهم.
وأثناء انتظارها عودة أخيها، أصابها طلق ناري متفجر، فقدت على إثره مفصل الركبة.
حصلت ريماس على تحويلة للعلاج في الخارج لكنها ما زالت تنتظر السفر للعلاج منذ 4 شهور، دون وجود أي بوادر لقرب انفراج أزمتها.
وقالت ريماس لـ"وكالة سند للأنباء": "ذهب أخي صباحا ليحضر لنا الطعام، وعندما لم يعد حتى الغروب، ذهبت لأتفقده وأحضره، فأصبت برصاص الاحتلال، وبعد دقائق جاء أخي ورأيته قبل أن أفقد الوعي".
وبحسرة كبيرة تضيف ريماس: "نقلت إلى المستشفى وكنت أمشي على رجلي، وخرجت منها مقعدة على كرسي متحرك".
ومنذ إصابتها، عانت الطفلة من كثرة العمليات الجراحية التي خضعت لها، وأشارت إلى أن الأطباء خيروها بين خسارة رجلها أو إصابتها بالشلل الدائم بقية حياتها، فاختارت أخفّ الضررين.
أما سرحان أبو لحية، والد ريماس، فهو مصاب في رجله أيضا، ولا يقوى على العمل وتأمين احتياجات عائلته.
وقال لـ"وكالة سند للأنباء": "حتى اليوم لم أتمكن من فك البلاتين في رجلي، ولا استطيع العمل أو التحرك لكسب قوت عائلتي".
وعبرت ريماس عن لهفتها للعودة لممارسة حياتها الطبيعية بعد أن تتلقى العلاج اللازم.
وقالت: "نفسي أن أمشي على رجلي مثل بقية البنات. نفسي أدرس وأكمل تعليمي وأحصل على الثانوية العامة".
وهي تتمنى أن يصل صوتها إلى أي مكان في العالم لمساعدتها في العلاج واستعادة القدرة على المشي من جديد.
ويعيش قطاع غزة مأساة إنسانية عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وانعدام الأدوية والمستلزمات الطبية وتدمير المستشفيات.
ويماطل جيش الاحتلال حتى اللحظة في تشغيل معبر رفح البري، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، لخروج المصابين للعلاج خارج القطاع.
ويُشار إلى أن الاحتلال لم يسمح منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحتى أواخر ديسمبر/ كانون أول الماضي، إلا بدخول 30% فقط من الاحتياج الشهري من المستلزمات الطبية، في ظل استمرار تقليص الاحتلال لعدد دخول الشاحنات الطبية إلى قطاع غزة.
