أكد نادي الأسير الفلسطيني، أنّ شهادات الأسرى المحررين وهيئاتهم المنهكة تشكّل دليلًا واضحًا على سياسات التعذيب الممنهج التي حوّلت السجون إلى بيئات قمعية قائمة على الإيذاء الجسدي والنفسي المتواصل.
وأوضح النادي في بيان، اليوم الاثنين، أنّ غالبية المفرج عنهم يعانون من أمراض وإصابات متفاوتة، بينما خرج بعضهم بحالات حرجة استدعت نقلهم الفوري إلى المستشفيات وإجراء عمليات جراحية عاجلة.
وبيّن أنّ حالة الصحفي مجاهد مفلح تمثل نموذجًا صارخًا، حيث أُفرج عنه بعد اعتقال إداري استمر نحو سبعة أشهر، ثم تعرّض لنزيف دماغي بعد أيام قليلة من الإفراج، ولا يزال يرقد في العناية المركزة بحالة صحية دقيقة.
وأشار إلى الإفراج عن المعتقل الإداري خالد الصيفي من عيادة سجن الرملة وهو غير قادر على المشي ويعاني من تليّف رئوي حاد، في ظل تكرار اعتقاله خلال فترة الحرب وخروجه في كل مرة بوضع صحي بالغ الخطورة.
وأضاف أنّ رصد حالات متعددة لأسرى خرجوا بكسور وكدمات نتيجة الاعتداء عليهم أثناء إجراءات الإفراج، إلى جانب تفشي مرض الجرب بين عدد كبير منهم، ما استدعى عزلهم صحيًا وتلقيهم العلاج.
وأكد النادي أنّ هذه الوقائع تكشف تصاعدًا خطيرًا في حجم الانتهاكات، وتعكس سياسة تستهدف الإذلال وكسر الإرادة وصولًا إلى القتل التدريجي للأسرى داخل المعتقلات.
ولفت إلى أنّ هذه الجرائم تتزامن مع محاولات الاحتلال تمرير تشريعات تسمح بإعدام الأسرى ومحاكمة معتقلي غزة بقوانين استثنائية، بما يفتح الباب لمزيد من الانتهاكات المنظمة.
وشدّد على أنّ تقاعس المجتمع الدولي شجّع الاحتلال على مواصلة ممارساته، خصوصًا في ملف السجون الذي بات أحد أخطر ميادين العدوان المستمر.
وطالب بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى فورًا، وتمكين عائلاتهم من الاطلاع على أوضاعهم، داعيًا المؤسسات الحقوقية إلى ملاحقة قادة الاحتلال قانونيًا وفرض عقوبات رادعة عليهم.
ووفق مؤسسات الأسرى، تعتقل سلطات الاحتلال داخل سجونها ومعسكراتها 9350 أسيرًا فلسطينيًّا في ظروف مهينة، 50% منهم مُعتقلون "دون تهمة"، أو ممَّن يصنفهم الاحتلال كـ"مقاتلين غير شرعيين"، وذلك حتى شهر كانون الثاني/ يناير 2026.
وتؤكد تقارير حقوقية عديدة وشهادات موثقة لأسرى مفرج عنهم، أن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يتعرضون لمختلف أشكال الانتهاكات، من بينها الضرب والتعذيب والاغتصاب والتجويع والحرمان من الحق الإنساني للمرضى في العلاج.
واستشهد ما لا يقل عن 100 أسيرا من غزة منذ السابع من أكتوبر معلومي الهوية نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والظروف الاعتقالية القاسية، فيما يخشى أن مئات آخرين ما زالوا في عداد المفقودين خلف أسوار الإخفاء القسري.
