الساعة 00:00 م
الإثنين 20 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

الفرا: وفاة و10 آلاف إصابة بجدري المياه بين أطفال غزة

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #حصار غزة #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #أطفال غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #مجمع ناصر الطبي #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إغاثة غزة #إعادة فتح معبر رفح #قيود إسرائيلية #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #مرض الجدري #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #حصار الاحتلال #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #جدري الماء #لقاح الأطفال #الجدري المائي #قسم الأطفال #الدكتور أحمد الفرا

"الأجنّة" لم تسلم.. تشوّهات جسدية تفضح "بنك أهداف" الاحتلال في غزة

حجم الخط
WhatsApp Image 2026-02-01 at 09.16.05.jpeg
غزة - وكالة سند للأنباء

امتدت تداعيات الحرب العدوانية والصواريخ التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي في الإبادة الجماعية بقطاع غزة إلى مواليد غزة؛ وظهرت آثارها على الأجنحة والأطفال معًا.

الأرقام القادمة من أقسام الحضانة والعناية المكثفة، وشهادات الأطباء، وملفات وزارة الصحة، كلها تشير إلى أن الحرب طالت أكثر المراحل هشاشة في حياة الإنسان؛ من الخلية الأولى في رحم الأم وحتى سنوات الطفولة المبكرة، وضربت المستقبل قبل الحاضر، والنسل قبل الجسد، والجيل القادم قبل أن يرى النور.

ثمة واقع مرعب في زيادة نسب الإجهاض، وتراجع معدلات الولادة، وخلق ولادة مشوّهة، وصولا لطفولة تعاني من أمراض كارثية؛ كهدف رئيسي في بنك أهداف الاحتلال خلال الحرب.

تستعرض "وكالة سند للأنباء" أبرز ملامح هذا الاستهداف، وأهم الأرقام الصادرة عن الجهات الصحية؛ التي ترصد حجم التشوه الكبير الذي أصاب الأجنّة والطفولة بقطاع غزة.

إبادة مُمنهجة للطفولة..

وفي هذا السياق، صرح مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، بأن الاحتلال "شنّ حربًا ممنهجة على الطفل الفلسطيني منذ الساعات الأولى للعدوان"؛ مستهدفًا حياته وصحته ونموه الطبيعي.

وقال "البرش" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن تلك الحرب جاءت في إطار "خطة منظمة لطمس الأجيال وتهديد المستقبل الديمغرافي للشعب الفلسطيني".

وأفاد بأن الاحتلال قتل بشكل مباشر أكثر من 20 ألف طفل منذ بدء الحرب، إلى جانب 44 ألف طفل مصاب إصابات خطيرة. مؤكدًا: "هذا الاستهداف الواسع يخرج من نطاق العمليات العسكرية إلى سياسة إبادة ممنهجة للطفولة".

واستدرك: "الاحتلال لم يكتفِ بقتل الأطفال بالقصف، بل قام منذ الأيام الأولى بمنع دخول المكملات الغذائية الخاصة بالأطفال والحوامل، بما في ذلك الحليب، والعدد من العناصر الأساسية لضمان نمو سليم للجنين والطفل".

ورأى أن هذا المنع "متعمد ومقصود"، بهدف خلق جيل مشوه النمو، يعاني من تأخر عقلي ومن التقزم ومشكلات صحية خطيرة "قد لا تظهر إلا بعد سنوات".

وسجّلت وزارة الصحة ولادة 156 جنينًا مشوهًا خلقيًا منذ بداية الحرب، معظمهم توفّوا بعد الولادة بسبب التشوّهات الشديدة؛ بينهم أطفال وُلدوا بلا أنف أو بأعضاء غير مكتملة.

ولفت "البرش" النظر إلى حدوث ارتفاع كبير في حالات الإجهاض مقابل انخفاض حاد في عدد المواليد بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق؛ "إذ تراجعت أعداد الولادات الشهرية من 26 ألفًا إلى 17 ألف حالة فقط".

وشدد البرش على أن هذه المؤشرات "تكشف بما لا يدع مجالًا للشك أن الاحتلال استهدف الأرحام كما استهدف الأطفال الأحياء".

وأورد أن انخفاض الوزن عند الولادة أصبح ظاهرة واسعة نتيجة سوء تغذية الأمهات ومنع دخول المكملات الغذائية الأساسية.

استهداف مراكز التخصيب..

وكشف النقاب عن استهداف الاحتلال، مباشرة، مراكز التخصيب، وقصف "مركز البسمة" ما أدى إلى إحراق أنابيب النيتروجين وتدمير نحو 4 آلاف جنين مخصّب بالكامل.

واستدرك: "هذه جريمة أثبتتها تقارير الأمم المتحدة ولجان تقصي الحقائق؛ التي أكدت أن الأجنة كانت محفوظة داخل المختبر وفق الإجراءات العلمية المتبعة".

وتُظهر هذه المعطيات، وفق "البرش"، وجود "خطة مسبقة" طالما لوّحت بها مراكز أبحاث إسرائيلية مثل مؤتمر هرتسيليا، والتي حذّرت من "الخطر الديمغرافي الفلسطيني" ودعت إلى ضرورة مواجهته.

وقال: "الحرب كانت الفرصة المثالية لتطبيق هذه المخططات عبر استهداف مباشر لنسل الفلسطينيين وصحتهم وقدرتهم على الإنجاب السليم".

وأكمل: "وزارة الصحة توثّق هذه الجرائم بدقة، وستقدم ملفاتها للجهات الدولية المختصة باعتبارها جرائم إبادة جماعية تستهدف الإنسان الفلسطيني منذ أن يكون جنينًا وحتى مراحل طفولته ونموّه".

حضانات مكدّسة..

أكد طبيب الأطفال في قسم العناية المكثفة، الدكتور عاهد خلف، أن نقص الأدوية المخصّصة لتعزيز صحة الأم والجنين أدى إلى تزايد واضح في حالات التشوّهات الخلقية وارتفاع معدلات الولادات المبكرة.

وأوضح "خلف" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن المستشفيات باتت تسجل ولادات لأطفال في عمر 30 إلى 32 أسبوعًا، بدلاً من المدة الطبيعية للحمل التي تتراوح بين 38 و40 أسبوعًا.

ونوه إلى أن منع الاحتلال دخول الأدوية والمكملات الغذائية الأساسية خلال الأشهر الماضية، أدى لتكدّس العناية المكثفة للأطفال، بسبب وجود "حالات حرجة" للخدّج.

وأردف: "منع إسرائيل دخول المكملات الغذائية للأمهات مثل الحديد، حمض الفوليك، والبروتينات العلاجية، أدّى إلى ارتفاع ملحوظ في نسب التشوّهات عند الأطفال الخدج والمولودين حديثًا".

وبيّن أن "التشوّهات تشمل القفص الصدري، القلب والأوعية الدموية، الجهاز الهضمي، والعمود الفقري، مما يزيد من احتمالات الوفاة ويثقل الضغط على أقسام العناية المركزة".

وقال إن هؤلاء الأطفال يُنقلون مباشرة إلى أقسام العناية المكثفة، حيث يحتاجون إلى متابعة طبية دقيقة تمتد من أسبوعين إلى شهر.

وأضاف: "كنا نتعامل سابقًا مع عدد محدود من الخدج، أما اليوم فقسم الحضانة ممتلئ لدرجة غير مسبوقة، ونضطر لوضع طفلين وأحيانًا ثلاثة أطفال على جهاز واحد بسبب النقص الحاد في الحاضنات".

ولفت "ضيف سند" النظر إلى أن تأثير القصف والمواد المتفجرة التي تحتوي على مواد سامة وإشعاعية بدأ يظهر بوضوح على أجساد المواليد.

وأكمل: "رُصدت حالات عيوب في النخاع الشوكي، مشكلات في الحجاب الحاجز، وثقوب في القلب". مؤكدًا: "هذه الحالات مرتبطة مباشرة بالمواد التي تسقطها إسرائيل على السكان خلال فترات الحمل، والتي تترك آثارًا خطيرة على صحة الأجنة".

وذكر أن المستشفيات تسجل أيضًا ارتفاعًا كبيرًا في حالات الإجهاض، والولادات المبكرة التي يكون وزن الطفل فيها أقل بكثير من الطبيعي، بسبب سوء تغذية الأمهات وحرمان الحوامل من المكملات الأساسية.

واستطرد: "التشوهات الخلقية والإجهاضات المتزايدة ليست ظواهر عابرة، بل نتائج مباشرة للحرب وللسياسات التي تستهدف صحة الأمهات والأجنة في قطاع غزة".

ونبه إلى أن عدداً متزايداً من الأطفال يولدون بوزن منخفض رغم اكتمال فترة الحمل، وهو مؤشر خطير على تراجع الصحة الجنينية في غزة.

طفولة مشوّهة..

لم تقتصر "عملية التشويه" على الطفل الفلسطيني في مرحلة نموه، ولاحقته في سياق مراحله العمرية الأخرى؛ وفق ما يرصده رئيس مستشفى النصر والرنتيسي للأطفال، الدكتور جميل سليمان. مُبينًا أن الأطفال يتعرضون لأبشع عملية استهداف تتعمد صناعة جيل مشوّه في القطاع.

وأكدّ سليمان في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء" أن الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة وصل إلى مرحلة "الانهيار الكامل"، نتيجة الحصار والتجويع وتدمير البنية الصحية.

وأشار إلى أن أكثر من 600 ألف طفل في غزة والشمال وحدهما أصبحوا بلا رعاية صحية فعلية بعد خروج معظم المستشفيات والمستوصفات عن الخدمة.

وأوضح: "المستشفى يستقبل يوميًا أطفالًا يعانون من أمراض صعبة ومعقدة، معظمها لم تكن شائعة بهذه الكثافة قبل الحرب".

وأشار إلى أن أبرز الحالات تتعلق بأعراض حادة في الجهاز التنفسي، والتهابات خطيرة، وسوء تغذية متقدم، بالإضافة إلى نقص شديد في المناعة يظهر عبر التهابات جلدية منتشرة بين الأطفال، إلى جانب أمراض الجهاز الهضمي المرتبطة بالتلوث ونقص النظافة.

ونبه إلى أن أسباب تفاقم هذه الأمراض تعود إلى منع دخول الأدوية، وتدمير المختبرات والأجهزة الأساسية، وعلى رأسها أجهزة التصوير والرنين التي دُمرت بالكامل، ما يجعل تشخيص الحالات الدقيقة شبه مستحيل.

وتابع: "نحن نتعامل مع أمراض معقدة دون فحوصات، ودون مختبرات، ودون أجهزة، ودون أدوية كافية؛ إنها معركة يومية نخوضها بوسائل بدائية".

وحذر: "المخاطر لا تقتصر على الأطفال المرضى فقط، بل تمتد إلى الأطفال غير المصابين بأمراض جسدية، الذين يعانون أشكالاً خطيرة من الضغط النفسي".

وشدّد على أن الأطفال في غزة اليوم يواجهون "كارثة صحية مركّبة"؛ تجمع بين المرض، الجوع، الصدمات النفسية، وانعدام الرعاية. مؤكدًا أن هذا الوضع "عملية منهجية لضرب مستقبل الأطفال الفلسطينيين وحقهم في الحياة والصحة".

ودعا إلى دعم دولي عاجل، "حتى لا يستمر الأطفال في دفع أثمان لا يحتملها البشر". منوهًا إلى أن الطواقم الطبية تعمل بأقصى قدرتها.