الساعة 00:00 م
الإثنين 15 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.9 جنيه إسترليني
4.12 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.92 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

تقرير: الحكومة الإسرائيلية تموّل مجموعات "شبيبة التلال" الإرهابية

مستوطنون يهاجمون قريتين شرق رام الله ويحاولون إحراق مسجد

عشرات المستوطنين يؤدون طقوسًا تلمودية ويرقصون في الأقصى

إغلاق معبر رفح يتسبب بوفاة 1500 مريض من أصحاب التحويلات الطبية

تزامنًا مع فتح معبر رفح.. نداءات عاجلة لإجلاء آلاف الجرحى والمرضى خارج غزة

حجم الخط
إجلاء المرضى من معبر رفح.jpeg
غزة- وكالة سند للأنباء

أطلق مسؤولون في القطاع الطبي في غزة نداءات عاجلة للمجتمع الدولي، للمساعدة في تسهيل سفر عشرات آلاف المرضى والجرحى للعلاج خارج القطاع، تزامنًا مع فتح معبر رفح البري، في ظل ما يُتداول من آليات عمل للمعبر تقيّد سفر الجرحى والحالات الإنسانية.

وتُستأنف اليوم الاثنين، حركة الأفراد عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين بعدد محدود وقيود مشدَّدة، بعد أن أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استكماله إقامة ممر لفحص القادمين إلى القطاع وتفتيشهم.

وتتوالى التحذيرات من انهيار تام للقطاع الصحي في غزة، مع ازدياد أعداد الجرحى والمرضى، وعجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة، في ظل تدمير المنشآت الصحية، وغياب إمكانيات التشغيل الأساسية.

وقالت وزارة الصحة في غزة، صباح اليوم الإثنين، في بيان مقتضب، إن سفر المرضى لليوم، سيتم من خلال معبر كرم أبو سالم بالآلية السابقة، ونوّهت أن سفر المرضى عبر معبر رفح البري لم ترد أي معلومات جديدة بخصوصه بعد.

عجز مشافي غزة

بدوره، يقول مدير الإغاثة الطبية في غزة، محمد أبو عفش، إن أكثر من 22 ألف جريح بحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة، لا يمكن إجراؤها حاليًا داخل القطاع، بسبب نقص الكوادر الطبية أو المواد الأساسية.

ويشير أبو عفش، في تصريح خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى أن إحصاءات منظمة الصحة العالمية تفيد بوجود أكثر من 170 ألف شخص بحاجة إلى علاج خارج القطاع، وهو رقم مرشح للارتفاع في ظل استمرار الحرب وتزايد أعداد المصابين.

ويوضح أن نحو 70% من الأدوية الحيوية ومواد التشغيل نفدت من مستودعات المستشفيات في قطاع غزة، ما أفقدها القدرة على إجراء العمليات الجراحية المعقدة أو حتى المتوسطة.

ويؤكد أن المستشفيات الحكومية والخاصة أصبحت عاجزة فعليًا عن تشغيل غرف العمليات، نتيجة انقطاع الكهرباء، ونقص المحروقات، وتدمير المعدات الطبية.

ويتابع: "معظم مستشفيات غزة باتت خارج الخدمة بالكامل، بسبب التدمير المباشر أو الانقطاع الكلي عن الخدمات التشغيلية، من كهرباء ومياه وأمن"، مشيرًا إلى أن تعافي هذه المؤسسات الطبية يحتاج إلى ما لا يقل عن 4 سنوات، وفق التقديرات، لاستعادة قدرتها على تقديم الخدمات الطبية بالشكل الطبيعي.

ويعمل النظام الصحي في غزة حاليًا في حالة طوارئ حادة، وفق "أبو عفش"، موضحًا أن معظم المستشفيات تعمل خارج المعايير الطبية، حيث يضطر الأطباء لاستخدام أدوات بدائية أو مستهلكة في كثير من الحالات.

ويشدد "أبو عفش" على أن الإجلاء الفوري للجرحى والمصابين إلى خارج غزة، هو الحل الوحيد لإنقاذ آلاف الأرواح التي تهددها هذه الكارثة الصحية المتفاقمة.

جراحات منتظرة

من جانبه، ينبه رئيس مجمع الشفاء الطبي في غزة، محمد أبو سلمية، إلى أن الأوضاع الصحية في القطاع كارثية، مشيرًا إلى وجود 171 ألف جريح بحاجة إلى إجراء عملية جراحية ثانية، نتيجة التعقيدات الصحية التي يعانون منها.

ويضيف أبو سلمية، في حديث لـ"وكالة سند للأنباء": "هناك 20 ألف جريح يحتاجون إلى السفر خارج القطاع لتلقي العلاج، بسبب طبيعة إصاباتهم المعقدة، التي تتطلب تدخلات جراحية نوعية، وأجهزة وتقنيات غير متوفرة في غزة حاليًا".

ويوضح أن الكارثة لا تقتصر على الجرحى فقط، بل تشمل نحو 10 آلاف مريض يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، مثل السرطان والفشل الكلوي وأمراض الدم، ويحتاجون بشكل عاجل إلى السفر لاستكمال علاجهم في الخارج.

ويؤكد "أبو سلمية"، أن أي آلية سفر لا تضمن خروجًا كاملًا وآمنًا لهؤلاء المرضى، تُعد بمثابة حكم بالموت المحقق، في ظل انعدام البدائل العلاجية داخل القطاع، منتقدًا الأوضاع الحالية في معبر رفح.

ويلفت إلى أن الآلية المعتمدة لا توفر طريقًا آمنًا أو مستدامًا للعلاج، مطالبًا بضغط دولي عاجل لتأمين ممر إنساني صحي لخروج المرضى.

وييبّن "ضيف سند" أن 18 ألف تحويلة طبية جاهزة وتنتظر الموافقات اللازمة للسفر، الغالبية العظمى منهم لا يمكن علاجهم محليًا، بسبب الانهيار الشامل في النظام الصحي والبنية التحتية للمستشفيات، مشددًا على ضرورة إخراجهم بشكل فوري ومنظم.

ويناشد "أبو سلمية"، الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية والطبية بالتحرك العاجل، وتوفير ممرات آمنة ومفتوحة دون قيود، لتمكين المرضى من استكمال حياتهم.

طب بدائي..

وفي سياق متصل، يقول الوزير الأسبق لوزارة الصحة جواد الطيبي، إن الواقع الصحي في قطاع غزة تجاوز مرحلة الانهيار، مؤكدًا أن كل مصاب يحتاج فعليًا إلى إجراء عملية جراحية ثانية، نتيجة مضاعفات الإصابة، وسوء أو غياب العلاج اللازم عند الإصابة الأولى.

ويوضح الطيبي، في تصريح خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أن المستشفيات في غزة تفتقر إلى الأدوات الجراحية واللوجستية الأساسية، في ظل تدمير المنشآت، وغياب الأدوية، وتآكل الأجهزة الطبية، ما يجعل التعامل مع الإصابات المعقدة شبه مستحيل.

ويضيف أن الأطباء يعملون بأدوات متهالكة ويجرون العمليات بجهود شبه يدوية، ورغم الكفاءة العالية للكوادر الطبية، فإن الواقع القائم لا يساعدهم على إنقاذ الأرواح، مشيرًا إلى أن بعض المراكز الصحية غير قادرة على استقبال أكثر من 15 عملية جراحية يوميًا، ما يخلق تراكماً خطيرًا في أعداد الحالات الحرجة.

ويشدد على أن أعداد المصابين في ارتفاع مستمر، ما يستوجب تحركًا فوريًا لتسهيل سفرهم إلى الخارج، في ظل انعدام القدرة على تقديم العلاج المناسب داخل القطاع، حيث تم تدمير 26 مستشفى ومؤسسة صحية بشكل كامل، إلى جانب 54 مركزًا طبيًا للرعاية الأولية، كانت تقدم خدمات أساسية للمواطنين، تبعًا لحديثه.

ويقول الطيبي، إن الطواقم الطبية تعمل في ظروف غير إنسانية، ولا تتوفر أماكن آمنة أو صالحة لتقديم الخدمة الطبية كما ينبغي، ما يهدد حياة مئات الآلاف من المرضى.

ويختم بالقول: "نحن لا نطلب رفاهية طبية، بل الحد الأدنى من الحق في الحياة، والسماح بسفر المرضى والجرحى مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون سياسية".

وأمس الأحد، فُتح معبر رفح بشكل "تجريبي"، بالاتجاهين، وذلك للمرة الأولى منذ احتلال مدينة رفح في 7 مايو/ أيار 2024، وإغلاق المعبر منذ ذلك الوقت بشكل كامل أمام المواطنين بمن فيهم الحالات الإنسانية.

وأظهرت صور حديثة أن المعبر تعرّض لدمار واسع منذ توغّل الاحتلال في مايو 2024، مع تعبيد جزئي للطريق وتجهيز ممرات جديدة لتسهيل حركة المرضى، بينما تحتل "إسرائيل" الجانب الفلسطيني من المعبر ضمن حربها المستمرة في غزة منذ أكتوبر 2023.

وأعادت سلطات الاحتلال فتح المعبر بشكل استثنائي خلال وقف إطلاق النار في يناير/ كانون الثاني 2025 لمرور المرضى والجرحى، قبل أن تعيده لإغلاقه بعد استئناف العمليات العسكرية في مارس/ آذار من العام نفسه.