لم يعد المرض في غزة مسألة صحية فحسب، بل حكمًا مؤجلًا يفرضه الحصار وغياب الدواء، حيث بات المرضى في قطاع غزة يواجهون خطر التدهور في كل لحظة، في ظل منع سلطات الاحتلال إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، ليصبح الجسد ساحة أخرى لمعركة لا تتوقف.
هذا الحرمان المستمر انعكس مباشرة على حالة النازح جهاد أبو جليلة الصحية، إذ يتعرض لنوبات متكررة من التشنجات والإرهاق الشديد، تستدعي نقله إلى المستشفى لتلقي محاليل الكالسيوم والماغنيسيوم كحل إسعافي مؤقت، في ظل غياب العلاج الأساسي الذي يحتاجه بشكل يومي.
يقول "أبو جليلة" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، إنه لم يحصل على حبة دواء واحدة منذ وقت طويل، ولا زال ينتظر علاجًا أصبح مفقودًا في قطاع غزة، بعدما منع الاحتلال إدخال أدوية وعلاجات الغدد، كما هو حال معظم الأدوية الأساسية.
ويوضح أنَّ تكلفة الدواء باتت فوق قدرة أي أسرة، إلا أن حالته تتطلب تناول عدد كبير من الأدوية يوميًا، وهو أمر لم يعد بالإمكان توفيره مهما بلغ الدخل المادي للعائلة.
وفي مناشدة يختصر فيها معاناة آلاف المرضى، يطالب بضرورة تأمين علاجه، مؤكّدًا أن الوضع الصحي يزداد سوءًا مع كل يوم تأخير.
ويزيد: "قبل الحرب، كنت أستطيع الحصول على بعض الأدوية من الصيدلية، أما اليوم، فلم تعد حتى الصيدليات توفرها، في ظل شحّ حاد وانهيار شبه كامل للقطاع الصحي في غزة".
انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية..
وكان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قد أكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة شهدت انهيارًا شبه كامل نتيجة حرب الإبادة المستمرة، مشيرًا إلى أن نحو 94% من مرافق الرعاية الصحية والمستشفيات تعرضت للضرر أو الدمار، ما أفقد النظام الصحي قدرته على الاستجابة لاحتياجات السكان.
وقال رئيس مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سليمة في تصريحات سابقة قبل أسبوعين، إن المنظومة الصحية في قطاع غزة تمرّ بأسوأ مراحلها منذ بداية العدوان العسكري الإسرائيلي على القطاع.
وتُعاني المنظومة الصحية في غزة من انعدام الإمكانيات والقدرات الطبية جراء العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة طوال عامين، تزامنًا مع منع إدخال أي من المساعدات والمستلزمات الطبية للقطاع.
ودمرت قوات الاحتلال 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية (من أصل 157 مركزا)، فيما تعمل 54 مركزاً بشكل جزئي. بينما أسفر الاستهداف المباشر للمؤسسات الصحية، عن تدمير الأنظمة الكهربائية والأنظمة "الكهرو ميكانيكية"، إلى جانب 25 محطة توليد أكسجين (من أصل 35 محطة)، و61 مولدًا كهربائيًا (من أصل 110).
