الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة شهادات صادمة عن إساءة معاملة العائدين إلى غزة عبر معبر رفح

حجم الخط
معبر رفح.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في مشهد يلخص قسوة الواقع الذي يفرضه الاحتلال على الفلسطينيين حتى في لحظات العودة إلى منازل، كشفت شهادات عائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح عن ساعات طويلة من الإذلال والاستجواب والاعتداء الجسدي ومصادرة الممتلكات، في ظل رقابة إسرائيلية مشددة وتواطؤ واضح في آليات التفتيش والسيطرة.

وبحسب موقع ميدل إيست آي البريطاني، فإن المواطنة هدى أبو عابد (57 عامًا)، وهي مريضة قلب، لم تكن تتوقع أكثر من انتظار طويل وإجراءات تفتيش روتينية عندما أُبلغت بإمكانية العودة إلى غزة بعد عامين من بقائها في مصر لتلقي العلاج الطبي.

لكن أبو عابد وجدت نفسها معصوبة العينين، خاضعة للاستجواب لساعات، تشاهد ابنتها تُضرب أمامها، وتُصادر أمتعتها وأدويتها عند المعبر.

وقد كانت أبو عابد ضمن الدفعة الأولى من المواطنين الذين تواصلت معهم السفارة الفلسطينية في القاهرة للعودة، عقب إعادة فتح معبر رفح جزئيًا، وهي المرة الأولى منذ مايو/أيار 2024.

غير أن إعادة الفتح جاءت مشروطة بقيود إسرائيلية صارمة، حوّلت رحلة العودة إلى تجربة قاسية ومهينة.

تعامل مهين ومذل

قالت أبو عابد إن المجموعة، التي لم يتجاوز عدد أفرادها 12 شخصًا، بدأت رحلتها عبر الجانب المصري من المعبر حيث جرى التعامل معهم «بكرامة واحترام». لكن الصورة تغيّرت كليًا عند الوصول إلى الجانب الفلسطيني، حيث واجهوا سلسلة من الجهات: مراقبون أوروبيون، ثم عصابات الاحتلال، وأخيرًا جنود الاحتلال أنفسهم.

وبموجب الترتيبات الجديدة، يتولى موظفون فلسطينيون ومشرفون من بعثة المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي (يوبام) تفتيش المسافرين والتنسيق مع السلطات الإسرائيلية للحصول على «الموافقة الأمنية» على الأسماء.

وتقول أبو عابد إن هذه المرحلة كانت «الأسوأ» في التجربة بأكملها. وتروي أنها كانت تحمل معها ألعابًا لأحفادها وأدوية أساسية لأمراض القلب والسكري والضغط، إلى جانب هواتف جديدة لأبنائها وإخوتها.

وقالت «قام المندوبون الأوروبيون بتفتيش حقائبي وصادروا الألعاب والأدوية والهواتف، وحتى الطعام. لم يُسمح لنا سوى بالملابس».

وتؤكد أن الموظفين الأوروبيين تولوا تحديد ما يُصادر وما يُسمح بمروره. وبعد توسلات طويلة، سُمح لها باستعادة هاتفها الشخصي فقط، لاحتوائه على صور عائلية ومعلومات مهمة.

ورغم انتهاء التفتيش، لم يُسمح للمجموعة بدخول غزة إلا بعد الحصول على موافقة إسرائيلية نهائية على الأسماء، في إجراء وصفته أبو عابد بأنه «مهين ومذل»، ويجعل العودة إلى الوطن مشروطة بإرادة الاحتلال.

قيود إسرائيلية

إعادة فتح المعبر جاءت استنادًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول، والذي نصّ على فتح رفح خلال المرحلة الأولى.

غير أن دولة الاحتلال ربطت التنفيذ بشروط إضافية، وفرضت حصة يومية صارمة: 50 مريضًا فقط يسمح لهم بمغادرة غزة يوميًا، و50 شخصًا بالعودة، ما يعني عمليًا أن عشرات الآلاف سيبقون عالقين لسنوات.

وبحسب مسؤول في السفارة الفلسطينية بالقاهرة، فإن أكثر من 30 ألف فلسطيني مسجلون للعودة من مصر وحدها، ما يعني أن العملية قد تستغرق قرابة عامين حتى في أفضل الأحوال.

وبعد مغادرة المعبر، نُقلت المجموعة في حافلة ترافقها آليات عسكرية إسرائيلية. وبعد مسافة قصيرة جنوب خان يونس، أوقفتهم عصابة للاحتلال، وأُجبر الجميع على النزول.

تقول أبو عابد إن ضابطًا إسرائيليًا أشار إليها قائلًا: «أحضروا تلك العجوز»، ليتم تسليمها مباشرة إلى الجنود.

وقد اقتيدت أبو عابد إلى ثكنة عسكرية، خضعت فيها لتفتيش إلكتروني وجسدي، ثم عُصبت عيناها وقُيدت يداها بالأصفاد قبل إدخالها غرفة استجواب. استمر التحقيق ما بين ساعتين وثلاث ساعات، تخلله سيل من الأسئلة حول حركة حماس وأفراد عائلتها، وسبب عودتها إلى غزة.

وتقول إن الضابط، الذي كان يتحدث العربية ويرتدي قناعًا، قال لها بوضوح: «قولوا لسكان غزة: احزموا أمتعتكم واخرجوا».

وخلال ذلك، تعرّضت ابنتها، للضرب والإذلال في غرفة منفصلة، بينما رُشت امرأة أخرى بالماء البارد، وعُصبت عيناها واستُجوبت لنحو 90 دقيقة، مع تهديدها بالاعتقال إذا لم «تتعاون».

وفي النهاية، لم يُفرج عن المجموعة إلا بعد تدخل قافلة أوروبية، لتنقل النساء والأطفال إلى مستشفى ناصر في خان يونس.

وتختم أبو عابد شهادتها بمرارة قائلة: «بعد ما مررنا به، أقول إنه لا ينبغي لأحد أن يغادر غزة. إنهم يريدون إجبارنا على الرحيل بكل الوسائل».

 

لقراءة نص التقرير كاملا في موقع ميدل إيست آي أضغط هنا