الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة إسرائيل بين النهر والبحر: لماذا يصفها خبراء متزايدون بدولة فصل عنصري؟

حجم الخط
فصل.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

منذ إعلان قيامها عام 1948، لم تُحدّد دولة الاحتلال الإسرائيلي حدودها الرسمية بشكل واضح. وبعد حرب عام 1967، وسّعت سيطرتها باحتلال القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وعلى مدار عقود، تعامل المجتمع الدولي مع هذه الأراضي المحتلة باعتبارها الأساس الجغرافي لدولة فلسطينية مستقبلية، مقابل الاعتراف بإسرائيل داخل حدود ما قبل عام 1967.

غير أن هذا الإطار، وفق عدد متزايد من الباحثين والخبراء، لم يعد يعكس الواقع القائم. ومن أبرز هؤلاء الكاتب والباحث ناثان ثرال، الذي أمضى أكثر من خمسة عشر عاماً في تفكيك ما يصفه بـ«الخيال المركزي» لهذا التصور، والقائم على اعتبار دولة الاحتلال كياناً منفصلاً عن الأراضي المحتلة.

يؤكد ثرال بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الحقيقة على الأرض مختلفة جذرياً: «هناك دولة ذات سيادة واحدة فقط بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، وهي دولة إسرائيل».

وبحسب تحليله، فإن هذه الدولة لا تدير احتلالاً مؤقتاً، بل تطبّق نظاماً متكاملاً للهيمنة والتمييز، يصل إلى حد الفصل العنصري.

ما المقصود بالفصل العنصري؟

في القانون الدولي، يُعرَّف الفصل العنصري (الأبارتايد) بأنه نظام تسعى فيه جماعة عرقية إلى ترسيخ هيمنتها على جماعة أخرى عبر القمع الممنهج والممارسات اللاإنسانية. وقد جُرّم هذا النظام دولياً عام 1973، في سياق إدانة نظام الفصل العنصري الذي حكم جنوب إفريقيا لعقود.

ويرى ثرال أن هذا التعريف ينطبق بوضوح على الحالة الإسرائيلية. فبين النهر والبحر يعيش نحو 7.5 مليون يهودي إسرائيلي يتمتعون بكامل الحقوق السياسية والمدنية، مقابل عدد مماثل من الفلسطينيين يخضعون، بحسب موقعهم الجغرافي، لدرجات متفاوتة من التمييز والقيود.

ويعتبر ثرال أن جوهر هذا النظام يتجلى في حرية الحركة والمعاملة القانونية: من يُسمح له بالعبور، ومن يُمنع، ومن يُحاكم بقانون مدني، ومن يخضع لمحاكم عسكرية.

إجماع حقوقي متنامٍ

خلال السنوات الأخيرة، لم يعد توصيف «الفصل العنصري» مقتصراً على باحثين أو ناشطين. ففي عام 2021، خلصت منظمتا بتسيلم وهيومن رايتس ووتش إلى أن دولة الاحتلال تمارس نظام فصل عنصري، ولحقت بهما منظمة العفو الدولية عام 2022.

في المقابل، ترفض الحكومات الإسرائيلية هذا الوصف بشدة، وتعتبره معادياً للسامية ومهدِّداً لشرعية الدولة، محذّرة من تبعات قانونية ودعوات للمقاطعة.

ويؤكد المدافعون عن الموقف الإسرائيلي أن ما يجري هو احتلال عسكري مؤقت تحكمه اعتبارات أمنية، وليس نظام هيمنة عرقية، مستشهدين بوجود فلسطينيين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويتمتعون بحقوق مدنية.

لكن اللافت أن معارضة هذا الرأي لم تعد مقتصرة على دوائر خارجية، بل شملت شخصيات إسرائيلية بارزة، من بينها رئيس الموساد السابق تامير باردو، ورئيس الكنيست الأسبق أبراهام بورغ، ومؤرخون وناشطون غيّروا مواقفهم خلال السنوات الأخيرة.

نظام التصاريح والقانون المزدوج

أحد أبرز مظاهر هذا النظام، وفق منتقديه، هو منظومة التصاريح التي تتحكم في حياة الفلسطينيين. فمغادرة غزة، أو الدراسة في الضفة، أو تلقي العلاج، أو الصلاة في القدس، أو العمل داخل إسرائيل، كلها مشروطة بتصاريح نادرة ومعقدة.

في الضفة الغربية، قد يُمنع الفلسطيني من السفر فجأة دون قرار قضائي أو إخطار مسبق. ويُقدَّر أن مئات الآلاف يتأثرون بمثل هذه الإجراءات.

إلى جانب ذلك، يعمل نظامان قانونيان متوازيان على الأرض نفسها: الإسرائيليون اليهود يخضعون للقانون المدني، بينما يُحاكم الفلسطينيون أمام محاكم عسكرية تصل نسبة الإدانة فيها إلى نحو 99%. الجريمة نفسها، والمكان نفسه، والزمان نفسه، لكن النتيجة القانونية تختلف جذرياً.

طرق منفصلة وواقع منقسم

يتجسد الفصل أيضاً في البنية التحتية. فشبكة طرق حديثة وسريعة مخصّصة للمستوطنين تشقّ الأراضي الفلسطينية، في حين يُمنع الفلسطينيون من استخدامها، ويُجبرون على سلوك طرق طويلة، ضيقة، وسيئة الصيانة، غالباً ما تمر أسفل أو حول الطرق المخصّصة للإسرائيليين. وتطلق السلطات الإسرائيلية على هذه المسارات اسم «طرق نسيج الحياة».

ولا يرى ثرال مؤشرات جدية على تغيير داخلي قريب، مشيراً إلى أن الحياة في تل أبيب والقدس الغربية تبدو طبيعية تماماً بالنسبة لغالبية الإسرائيليين، في مقابل واقع فلسطيني يزداد سوءاً مع تسارع الاستيطان والتهجير وهدم المنازل.

ويؤكد أن الضغط الخارجي هو العامل الحاسم، داعياً إلى خطوات عملية مثل تعليق اتفاقيات الشراكة ووقف مبيعات السلاح، باعتبارها أدوات قادرة على تغيير الحسابات السياسية.

ويختم بسؤال مفتوح: كيف سيصف المؤرخون هذه المرحلة بعد عقود؟ الإجابة، برأيه، واضحة: إنها حقبة فصل عنصري.

 

لقراءة نص التقرير كاملا في صحيفة الغارديان أضغط هنا