الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

هكذا أدار الطبيب "أبو صفية" معركة البقاء في فوهة الموت!

البرش: نقص المستلزمات الطبية يتسبب بحالات وفاة بين المدنيين

ترجمة خاصة "ذا إنترسبت": واشنطن تموّل القتل العنقودي

حجم الخط
قنابل.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

وقّعت وزارة الدفاع الأمريكية، بهدوء ودون إعلان رسمي، صفقة تسليح بقيمة 210 ملايين دولار لشراء قذائف عنقودية متطورة من شركة أسلحة إسرائيلية مملوكة للدولة، في خطوة تمثل التزامًا أمريكيًا غير مسبوق بتسليح مؤسسة عسكرية متورطة على نطاق واسع في القتل العشوائي للمدنيين، وتثير تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة حول دور واشنطن في تغذية حروب الإبادة الحديثة.

وأورد موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي أنه ووفقًا لقاعدة بيانات اتحادية إلكترونية، تُعد هذه الصفقة، التي وُقعت في سبتمبر/أيلول الماضي ولم يُكشف عنها سابقًا، أكبر عقد أبرمته وزارة الدفاع الأمريكية خلال الثمانية عشر عامًا الماضية لشراء أسلحة من شركة إسرائيلية.

وفي سابقة لافتة، لا تقوم الولايات المتحدة هذه المرة بتصدير السلاح إلى دولة الاحتلال، بل تدفع أموالًا طائلة لشركة إسرائيلية تُدعى “تومر” لإنتاج ذخيرة جديدة عيار 155 ملم، على مدى ثلاث سنوات.

أدوات قتل عشوائي محرّمة

تقول وزارة الدفاع الأمريكية إن هذه القذائف، المعروفة باسم XM1208، صُممت لتحل محل القذائف العنقودية القديمة التي خلّفت إرثًا دمويًا في دول مثل فيتنام ولاوس والعراق، حيث ما تزال المتفجرات غير المنفجرة تفتك بالمدنيين بعد عقود من انتهاء الحروب.

غير أن هذا التبرير التقني لا ينجح في إخفاء الحقيقة الجوهرية: الأسلحة العنقودية، مهما تطورت، تبقى أدوات قتل عشوائي محرّمة أخلاقيًا.

وتكمن خطورة هذه الذخائر في آثارها طويلة الأمد، إذ تستمر القنابل الصغيرة غير المنفجرة في تلويث الأراضي والحقول والمناطق السكنية، لتتحول إلى أفخاخ موت تنتظر المدنيين، خصوصًا الأطفال.

وتصف ألما تاسليدزان، مديرة المناصرة في منظمة “الإنسانية والشمول”، آثار هذه الأسلحة بأنها “مروّعة للغاية”، مستذكرة شهادة فتى في السابعة عشرة من عمره في البوسنة، عثر على قنبلة عنقودية غير منفجرة في حديقة جاره، لعب بها قبل أن تنفجر فجأة، فتفقده يديه وجزءًا من وجهه.

وتدّعي وزارة الدفاع الأمريكية أن قذائف XM1208 صُممت بحيث لا تتجاوز نسبة فشلها 1%، اعتمادًا على صمامات متقدمة وآليات تدمير ذاتي.

لكن خبراء وباحثين يشككون في هذه الأرقام، معتبرين أنها تعكس ظروف اختبارات مخبرية مثالية لا تمت بصلة لواقع ساحات القتال، حيث تؤدي التربة الرخوة والظروف الجوية والفتائل المتآكلة إلى ارتفاع كبير في معدلات الفشل.

حروب بلا مساءلة

يؤكد برايان كاستنر، محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية وضابط سابق مختص بإبطال المتفجرات، أن القنابل العنقودية “عشوائية بطبيعتها”، مشددًا على أنه “لا توجد طريقة لاستخدامها بشكل مسؤول، لأنك لا تستطيع التحكم بمكان سقوطها، ولا بتأثيرها على المدنيين لاحقًا”.

وتشير بيانات مرصد الذخائر العنقودية إلى توثيق أكثر من 24,800 إصابة ووَفاة بسبب هذه الأسلحة منذ ستينيات القرن الماضي، كان ثلاثة أرباعها نتيجة ذخائر غير منفجرة. وفي عام 2024 وحده، تسببت الذخائر العنقودية في مقتل ما لا يقل عن 314 مدنيًا، معظمهم في أوكرانيا.

وتزداد خطورة الصفقة الأمريكية الإسرائيلية في كونها مُنحت دون مناقصة عامة، بموجب استثناء “المصلحة العامة” من قانون التعاقدات الفيدرالي، مستفيدة من تعديلات حديثة خففت القيود على العقود العسكرية المتعلقة بأوكرانيا وتايوان ودولة الاحتلال.

وتصف الباحثة جوليا غليدهيل، من مركز ستيمسون للأبحاث، هذا الترتيب بأنه “غير مألوف إلى حد كبير”، مؤكدة أنها لم تشهد سابقًا عقدًا مباشرًا بقيمة 200 مليون دولار مع شركة عسكرية أجنبية.

ورغم أن القوانين الفيدرالية تُلزم الوكالات بتقديم وثيقة تبريرية لعقود كهذه، فإن الجيش الأمريكي لم يستجب حتى الآن لطلبات الكشف عن هذه الوثيقة بموجب قانون حرية المعلومات، ما يعزز الشكوك حول طبيعة الصفقة وخلفياتها السياسية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد عالمي في استخدام الذخائر المحرّمة، وسط الحرب الروسية الأوكرانية، وتراجع الالتزام الدولي باتفاقية حظر الذخائر العنقودية، التي لم توقّع عليها أصلًا دول كبرى، من بينها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

 وفي حين انسحبت ليتوانيا عام 2024 من الاتفاقية، تتجه واشنطن عمليًا إلى شرعنة جيل جديد من هذه الأسلحة بدلًا من حظرها.

وتبرز دولة الاحتلال في قلب هذا المشهد، إذ أعادت إنتاج الذخائر العنقودية عبر شركة “تومر” الحكومية، بعد أن اضطرت شركات إسرائيلية خاصة إلى وقف إنتاجها نتيجة ضغوط المقاطعة الدولية.

وبحسب تقارير اقتصادية إسرائيلية، تشهد “تومر” ازدهارًا لافتًا مدفوعًا بالحرب على غزة ومبيعات السلاح الخارجية، فيما تعود نصف أرباحها مباشرة إلى خزينة الحكومة الإسرائيلية.

ويختم موقع "ذا إنترسبت" أن صفقة XM1208 تكشف عن تناقض فاضح في الخطاب الأمريكي حول “حماية المدنيين”، إذ تمضي واشنطن في تمويل وتطوير أسلحة أثبت التاريخ أنها لا تحمي أحدًا، بل تترك وراءها حقولًا ملوّثة بالموت، وتمنح دولة الاحتلال أدوات إضافية لمواصلة حروبها بلا مساءلة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا في موقع "ذا إنترسبت" أضغط هنا