قال ممثل الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق في قطاع غزة، معين أبو الخير إن حالة الدمار الواسعة التي طالت نحو 95% من القطاع السياحي خلال حرب الإبادة، لم تمنع بروز مبادرات استثمارية شجاعة قادها شبّان ورجال أعمال، متحدّين واقعًا سياسيًا واقتصاديًا بالغ التعقيد.
وأوضح أبو الخير في تصريح خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أن الإقدام على الاستثمار في غزة اليوم هو مغامرة شجاعة بكل المقاييس، مؤكدًا أن رأس المال الفلسطيني في القطاع "لم يكن جبانًا"، بل اختار المواجهة عبر خلق فرص عمل وبث الأمل في مجتمع يعيش وجعًا عميقًا منذ عامين متواصلين من الحرب والمعاناة.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني في غزة، الذي عاش لفترات طويلة في الخيام ومراكز الإيواء، بات بحاجة ماسّة إلى متنفس إنساني، يخرج فيه من ضيق الواقع إلى مكان نظيف وآمن، يتناول فيه "لقمة نظيفة"، ويستمع إلى موسيقى خفيفة، باعتباره شعبًا من حقه أن يعيش لا أن يظل حبيس الألم.
واعتبر أن هذا البعد الإنساني يشكّل الدافع الأساسي وراء نجاح هذه الاستثمارات، لا مجرد البحث عن الربح.
وأكد أبو الخير أن المجتمع الغزي متعطّش لمثل هذه المساحات التي تخفف من حجم الألم اليومي، مشددًا على استيائه من الأصوات التي تهاجم الشباب والمطاعم والكافيهات الجديدة، وقال: "وظيفتي أن أصدّر الأمل للناس، ورسالتنا واضحة: نعم غزة مدمّرة، لكن فيها أناس يريدون الحياة ويؤمنون بالغد".
وأضاف أن الواقع السياحي في غزة يقوم اليوم على معادلة الدمار والنهوض، موضحًا أن نحو 95% من المنشآت السياحية كانت قد دُمّرت، فيما لم ينهض حتى الآن سوى نحو 10% فقط، من أصل أكثر من 5400 منشأة سياحية، حيث لا يتجاوز عدد المنشآت العاملة حاليًا 300 منشأة في مدينتي غزة وخان يونس.
ولفت إلى أن بعض المناطق السياحية، مثل منطقة المشتل، شهدت قبل الدمار مشاريع بسيطة الكلفة لكنها كانت رافعة حقيقية للسياحة، ومن أجمل المساحات التي عرفها القطاع، مؤكدًا أن ظاهرة المطاعم والكافيهات الحالية تمثل "إضاءات حقيقية" وسط الركام.
وبيّن أن القطاع الفندقي تعرّض لتدمير شبه كامل، وأن نهوضه يُعد بالغ الصعوبة في المرحلة الراهنة نظرًا لحاجته إلى استثمارات بملايين الدولارات وتدخلات كبرى، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح، على عكس قطاع المطاعم الذي استطاع أن يتحرك بإمكانات أقل وروح مبادرة أعلى.
ودعا أبو الخير المؤسسات الدولية، وعلى رأسها برنامج الغذاء العالمي، إلى تغيير آلية تدخلها، مطالبًا إياها بعدم الاكتفاء بتوزيع الطعام الجاهز، والتوجه بدلًا من ذلك إلى التعاقد مع القطاع السياحي المحلي لتوفير وجبات مريحة تحفظ كرامة المستفيدين وتدعم عجلة الاقتصاد المحلي.
وختم بالقول إن قطاع غزة، رغم فتحه على حرب مستمرة وضغوط هائلة، لا يزال يملك طاقات بشرية قادرة على النهوض من تحت الركام، مؤكدًا أن الاستثمار في هذا الواقع ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل فعل صمود ورسالة أمل لشعب يستحق الحياة.
وخلال حرب الإبادة التي شهدها قطاع غزة على مدار عامين متتاليين، تكبّد قطاع السياحة والآثار في قطاع غزة خسائر هائلة، حيث تضررت أكثر من 229 منشاة سياحية منها 111 هدمت كليا، وتضررت 291 موقع أثري وتراثي، وبلغت الأضرار نصف مليار دولار، بحسب بيان سابق للمكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع.
وبيّن المكتب الإعلامي، أن الخسائر الاقتصادية الأولية المباشرة التي تكبدها قطاع غزة خلال العام الماضي 2025، في 15 قطاعاً حيوياً تقدّر بأكثر من 33 مليار دولار أمريكي.
